All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Ar-Rūm 30:21 Juzʾ 21 Page 406

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And of His signs is that He created for you from yourselves mates that you may find tranquillity in them; and He placed between you affection and mercy. Indeed in that are signs for a people who give thought.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الدّالَّةِ عَلى البَعْثِ أيْضًا ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ لِأجْلِكم ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ خَلْقَ أصْلِ أزْواجِكم حَوّاءَ مِن ضِلَعِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مُتَضَمِّنٌ لِخَلْقِهِنَّ مِن أنْفُسِكم عَلى ما عَرَفْتَ مِنَ التَّحْقِيقِ – فَمِن - تَبْعِيضِيَّةٌ، والأنْفُسُ بِمَعْناها الحَقِيقِيِّ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ( مِنَ ) ابْتِدائِيَّةٌ، والأنْفُسُ مَجازٌ عَنِ الجِنْسِ، أيْ خَلَقَ لَكم مِن جِنْسِكم لا مِن جِنْسٍ آخَرَ، قِيلَ: وهو الأوْفَقُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ لِتَمِيلُوا إلَيْها، يُقالُ: سَكَنَ إلَيْهِ إذا مالَ، فَإنَّ المُجانَسَةَ مِن دَواعِي النِّظامِ والتَّعارُفِ، كَما أنَّ
صفحة 31
المُخالَفَةَ مِن أسْبابِ التَّفَرُّقِ والتَّنافُرِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بَيْنَ الأزْواجِ إمّا عَلى تَغْلِيبِ الرِّجالِ عَلى النِّساءِ في الخِطابِ، أوْ عَلى حَذْفِ ظَرْفٍ مَعْطُوفٍ عَلى الظَّرْفِ المَذْكُورِ، أيْ جَعَلَ بَيْنَكم وبَيْنَهُنَّ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البَقَرَةُ: 285]، وقِيلَ: بَيْنَ أفْرادِ الجِنْسِ، أوْ بَيْنَ الرِّجالِ والنِّساءِ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ يَأْباهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ المُرادَ بِهِما ما كانَ مِنهُما بِعِصْمَةِ الزَّواجِ قَطْعًا، أيْ جَعَلَ بَيْنَكم بِالزَّواجِ الَّذِي شَرَعَهُ لَكم تَوادًّا وتَرَحُّمًا مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ بَيْنَكم سابِقَةُ مَعْرِفَةٍ، ولا مُرابَطَةٍ مُصَحِّحَةٍ لِلتَّعاطُفِ مِن قَرابَةٍ أوْ رَحِمٍ. قِيلَ: المَوَدَّةُ والرَّحْمَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى، والفَرَكُ وهو بُغْضُ أحَدِ الزَّوْجَيْنِ الآخَرَ مِنَ الشَّيْطانِ.

وقالَ الحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ: المَوَدَّةُ كِنايَةٌ عَنِ النِّكاحِ، والرَّحْمَةُ كِنايَةٌ عَنِ الوَلَدِ، وكَوْنُ المَوَدَّةِ بِمَعْنى المَحَبَّةِ كِنايَةً عَنِ النِّكاحِ أيِ الجِماعِ لِلُزُومِها لَهُ ظاهِرٌ، وأمّا كَوْنُ الرَّحْمَةِ كِنايَةً عَنِ الوَلَدِ لِلُزُومِها لَهُ، فَلا يَخْلُو عَنْ بُعْدٍ، وقِيلَ: مَوَدَّةٌ لِلشّابَّةِ، ورَحْمَةٌ لِلْعَجُوزِ، وقِيلَ: مَوَدَّةٌ لِلْكَبِيرِ ورَحْمَةٌ لِلصَّغِيرِ، وقِيلَ: هُما اشْتِباكُ الرَّحِمِ، والكُلُّ كَما تَرى، ‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ فِيما ذُكِرَ مِن خَلْقِهِمْ مِن تُرابٍ، وخَلْقِ أزْواجِهِمْ مِن أنْفُسِهِمْ، وإلْقاءِ المَوَدَّةِ والرَّحْمَةِ، فَهو إشارَةٌ إلى جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ، وقِيلَ: إلى ما قَبْلَهُ، ولَيْسَ بِذاكَ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ مَعَ قُرْبِ المُشارِ إلَيْهِ لِلْإشْعارِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِ ‏‏‏ عَظِيمَةً لا يُكْتَنَهُ كُنْهُها كَثِيرَةً لا يُقادَرُ قَدْرُها، ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ في تَضاعِيفِ تِلْكَ الأفاعِيلِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ، والجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ما ذُكِرَ لَيْسَ بِآيَةٍ فَذَّةٍ، بَلْ هي مُشْتَمِلَةٌ عَلى آياتٍ شَتّى، وإنَّها تَحْتاجُ إلى تَفَكُّرٍ كَما تُؤْذِنُ بِذَلِكَ الفاصِلَةُ. وذَكَرالطِّيبِيُّ أنَّهُ لَمّا كانَ القَصْدُ مِن خَلْقِ الأزْواجِ والسُّكُونِ إلَيْها وإلْقاءِ المَحَبَّةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَيْسَ مُجَرَّدَ قَضاءِ الشَّهْوَةِ الَّتِي يَشْتَرِكُ بِها البَهائِمُ، بَلْ تَكْثِيرُ النَّسْلِ وبَقاءُ نَوْعِ المُتَفَكِّرِينَ الَّذِينَ يُؤَدِّيهِمُ الفِكْرُ إلى المَعْرِفَةِ والعِبادَةِ الَّتِي ما خُلِقَتِ السَّماواتُ والأرْضُ إلّا لَها، ناسَبَ كَوْنُ المُتَفَكِّرِينَ فاصِلَةً هُنا.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:21