All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ar-Rūm 30:58 Juzʾ 21 Page 410

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And We have certainly presented to the people in this Qur'an from every [kind of] example. But, [O Muhammad], if you should bring them a sign, the disbelievers will surely say, "You [believers] are but falsifiers."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ وبِاللَّهِ تَعالى لَقَدْ وصَفْنا لِلنّاسِ مِن كُلِّ صِفَةٍ كَأنَّها مَثَلٌ في غَرابَتِها، وقَصَصْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ صِفَةٍ عَجِيبَةِ الشَّأْنِ، كَصِفَةِ المَبْعُوثِينَ يَوْمَ القِيامَةِ، وما يَقُولُونَ وما يُقالُ لَهُمْ، وما لا يَنْفَعُ مِنَ اعْتِذارِهِمْ، ولا يُسْمَعُ مِنَ اسْتِعْتابِهِمْ، فَضَرْبُ المَثَلِ اتِّخاذُهُ وصُنْعُهُ مِن ضَرْبِ الخاتَمِ واللَّبِنِ.

والمَثَلُ مَجازٌ عَنِ الصِّفَةِ الغَرِيبَةِ، والمُرادُ بِهَذا القُرْآنِ إمّا هَذِهِ السُّورَةُ الجَلِيلَةُ الشَّأْنِ أوِ المَجْمُوعُ، وهو الظّاهِرُ، ( ومِن ) تَبْعِيضِيَّةٌ، وجُوِّزَتِ الزِّيادَةُ وقِيلَ: المَعْنى وبِاللَّهِ تَعالى لَقَدْ بَيَّنّا لِلنّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ يُنَبِّؤُهم عَنِ التَّوْحِيدِ والبَعْثِ، وصِدْقِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَضَرَبَ بِمَعْنى بَيَّنَ والمَثَلُ عَلى أصْلِهِ، وقِيلَ: بِمَعْنى الدَّلِيلِ العَجِيبِ، والقُرْآنُ بِمَعْنى المَجْمُوعِ، ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ مَعَ ضَرْبِنا لَهم مِن كُلِّ مَثَلٍ في هَذا القُرْآنِ الجَلِيلِ الشَّأْنِ، لَئِنْ جِئْتَهم بِآيَةٍ مِن آياتِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِفَرْطِ عُتُوِّهِمْ، وعِنادِهِمْ، وقَساوَةِ قُلُوبِهِمْ مُخاطِبِينَ لَكَ ولِلْمُؤْمِنِينَ، ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مُزَوِّرُونَ، وجُوِّزَ حَمْلُ الآيَةِ عَلى المُعْجِزَةِ، أيْ لَئِنْ جِئْتَهم بِمُعْجِزَةٍ مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي اقْتَرَحُوها لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إلَخْ، والإتْيانُ بِالمَوْصُولِ دُونَ الضَّمِيرِ لِبَيانِ السَّبَبِ الحامِلِ عَلى القَوْلِ المَذْكُورِ، وإذا أُرِيدَ بِالنّاسِ ما يَعُمُّ الكَفَرَةَ وغَيْرَهُمْ، فَوَجْهُ الإظْهارِ ظاهِرٌ، وتَوْحِيدُ الخِطابِ في ( جِئْتَهم ) عَلى ما يَقْتَضِيهِ الظّاهِرُ، وأمّا جَمْعُهُ في قَوْلِهِمْ: ( إنْ أنْتُمْ )، فَلِئَلّا يَبْقى بِزَعْمِهِمْ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ
صفحة 62
والسَّلامُ شاهِدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ حَيْثُ جَعَلُوا الكُلَّ مُدَّعِينَ، وقالَ الإمامُ: في تَوْحِيدِ الخِطابِ في ( جِئْتَهم ) وجَمْعِهِ في ( أنْتُمْ ) لَطِيفَةٌ، وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: إنْ جِئْتَهم بِكُلِّ آيَةٍ جاءَتْ بِها الرُّسُلُ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، ويُمْكِنُ أنْ يُجاءَ بِها يَقُولُوا: أنْتُمْ كُلُّكم أيُّها المُدَّعُونَ لِلرِّسالَةِ مُبْطِلُونَ انْتَهى، ولا يَخْفى أنَّ ما ذَكَرْناهُ أحْسَنُ وألْطَفُ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Rūm 30:58