All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Sabaʾ 34:7 Juzʾ 22 Page 428

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

But those who disbelieve say, "Shall we direct you to a man who will inform you [that] when you have disintegrated in complete disintegration, you will [then] be [recreated] in a new creation?

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَقْتَضِي الحَمْلَ عَلى المُؤْمِنِينَ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الَّذِي يَقْهَرُ ولا يُقْهَرُ ﴿الحَمِيدِ﴾ المَحْمُودِ في جَمِيعِ شُؤُونِهِ عَزَّ وجَلَّ، والمُرادُ بِصِراطِهِ تَعالى التَّوْحِيدُ والتَّقْوى، وفاعِلُ يَهْدِي إمّا ضَمِيرُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أوْ ضَمِيرُ اللَّهِ تَعالى فَفي ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اِلْتِفاتٌ، والجُمْلَةُ عَلى الأوَّلِ إمّا مُسْتَأْنَفَةٌ أوْ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ( الَّذِي ) عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ، أيْ وهو يَهْدِي كَما في قَوْلِهِ:

نَجَوْتُ وأرْهَنُهم مالِكًا
أوْ مَعْطُوفَةٌ عَلى ( الحَقَّ ) بِتَقْدِيرِ وإنَّهُ يَهْدِي وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ يَهْدِي
صفحة 109
مَعْطُوفًا عَلى ( الحَقَّ ) عَطْفَ الفِعْلِ عَلى الِاسْمِ لِأنَّهُ في تَأْوِيلِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿صافّاتٍ ويَقْبِضْنَ﴾ [اَلْمُلْكِ: 19] أيْ قابِضاتٍ وبِعَكْسِهِ قَوْلُهُ:

وألْفَيْتُهُ يَوْمًا يُبِيرُ عَدُوَّهُ ∗∗∗ وبَحْرَ عَطاءٍ يَسْتَحِقُّ المَعابِرا
‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هم كُفّارُ قُرَيْشٍ قالُوا مُخاطِبًا بَعْضُهم لِبَعْضٍ عَلى جِهَةِ التَّعَجُّبِ والِاسْتِهْزاءِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ يَعْنُونَ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ، والتَّعْبِيرُ عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِذَلِكَ مِن بابِ التَّجاهُلِ كَأنَّهم لَمْ يَعْرِفُوا مِنهُ ﷺ إلّا أنَّهُ رَجُلٌ وهو عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عِنْدَهم أظْهَرُ مِنَ الشَّمْسِ:

ولَيْسَ قَوْلُكَ مِن هَذا بِضائِرِهِ ∗∗∗ العَرَبُ تَعْرِفُ مَن أنْكَرْتَ والعَجَمُ
‏‏‏‏‏‏ يُحَدِّثُكم بِأمْرٍ مُسْتَغْرَبٍ عَجِيبٍ. وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما «يُنَبِّيكُمْ» بِإبْدالِ الهَمْزَةِ ياءً مَحْضَةً وحُكِيَ عَنْهُ «يُنْبِئُكُمْ» بِالهَمْزِ مِن أنْبَأ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ إذا شَرْطِيَّةٌ وجَوابُها مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما بَعْدَهُ عَلَيْهِ أيْ تُبْعَثُونَ أوْ تُحْشَرُونَ وهو العامِلُ في إذا عَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ، والجُمْلَةُ الشَّرْطِيَّةُ بِتَمامِها مَعْمُولَةٌ لِيُنَبِّئُكم لِأنَّهُ في مَعْنى يَقُولُ لَكم إذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ: تُبْعَثُونَ ثُمَّ أُكِّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعْمُولًا لِيُنَبِّئُكم وهو مُعَلَّقٌ ولَوْلا اللّامُ في خَبَرِ إنَّ لَكانَتْ مَفْتُوحَةً والجُمْلَةُ سَدَّتْ مَسَدَّ المَفْعُولَيْنِ والشَّرْطِيَّةُ عَلى هَذا اِعْتِراضٌ، وقَدْ مَنَعَ قَوْمٌ التَّعْلِيقَ في بابِ أعْلَمُ والصَّحِيحُ جَوازُهُ وعَلَيْهِ قَوْلُهُ:

حَذارِ فَقَدْ نُبِّئْتَ أنَّكَ لَلَّذِي ∗∗∗ سَتُجْزى بِما تَسْعى فَتَسْعَدُ أوْ تَشْقى
وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ إذا لِمَحْضِ الظَّرْفِيَّةِ فَعامِلُها الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ ما بَعْدُ يُقَدَّرُ مُقَدَّمًا أيْ تُبْعَثُونَ أوْ تُحْشَرُونَ إذا مُزِّقْتُمْ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ العامِلُ ‏‏‏‏‏ أوْ ‏‏‏‏‏‏ لِعَدَمِ المُقارَنَةِ ولا ‏‏‏‏‏ لِأنَّ إذا مُضافَةٌ إلَيْهِ والمُضافُ إلَيْهِ لا يَعْمَلُ في المُضافِ ولا ‏‏‏ ولا ‏‏‏‏ لِأنَّ إنَّ لَها الصَّدْرَ فَلا يَعْمَلُ ما بَعْدَها فِيما قَبْلَها.

وقالَ الزَّجّاجُ: إذا في مَوْضِعِ النَّصْبِ بِ مُزِّقْتُمْ وهي بِمَنزِلَةِ مَنِ الشَّرْطِيَّةِ يَعْمَلُ فِيها الَّذِي يَلِيها، وقالَ السَّجاوَنْدِيُّ: العامِلُ مَحْذُوفٌ وما بَعْدَها إنَّما يَعْمَلُ فِيها إذا كانَ مَجْزُومًا بِها وهو مَخْصُوصٌ بِالضَّرُورَةِ نَحْوُ:

وإذا تُصِبْكَ خَصاصَةٌ فَتَجَمَّلِ
فَلا يُخَرَّجْ عَلَيْهِ القُرْآنُ فَإذا لَمْ تُجْزَمْ كانَتْ مُضافَةً إلى ما بَعْدَها والمُضافُ إلَيْهِ لا يَعْمَلُ في المُضافِ.

وقالَ أبُو حَيّانَ: الصَّحِيحُ أنَّ العامِلَ فِيها فِعْلُ الشَّرْطِ كَسائِرِ أدَواتِ الشَّرْطِ، وتَمامُ الكَلامِ عَلى ذَلِكَ في كُتُبِ النَّحْوِ، و‏‏‏‏ مَصْدَرٌ جاءَ عَلى زِنَةِ اِسْمِ المَفْعُولِ كَمُسَرَّحٍ في قَوْلِهِ:

ألَمْ تَعْلَمْ مُسَرَّحِي القَوافِي ∗∗∗ فَلا عِيًّا بِهِنَّ ولا اِجْتِلابًا
وتَمْزِيقُ الشَّيْءِ تَخْرِيقُهُ وجَعْلُهُ قِطَعًا قِطَعًا، ومِنهُ قَوْلُهُ:

إذا كُنْتَ مَأْكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ ∗∗∗ وإلّا فَأدْرِكْنِي ولَمّا أُمَزَّقِ
والمُرادُ إذا مُتُّمْ وفُرِّقَتْ أجْسادُكم كُلَّ تَفْرِيقٍ بِحَيْثُ صِرْتُمْ رُفاتًا وتُرابًا.

ونَصْبُ ( كُلَّ ) عَلى المَصْدَرِيَّةِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ اِسْمَ مَكانٍ فَنَصْبُ ( كُلَّ ) عَلى الظَّرْفِيَّةِ لِأنَّ لَها حُكْمَ ما تُضافُ إلَيْهِ، أيْ إذا فُرِّقَتْ أجْسادُكم في كُلِّ مَكانٍ مِنَ القُبُورِ وبُطُونِ الطَّيْرِ والسِّباعِ وما ذَهَبَتْ بِهِ السُّيُولُ كُلَّ مَذْهَبٍ وما نَسَفَتْهُ الرِّياحُ فَطَرَحَتْهُ
صفحة 110
كُلَّ مَطْرَحٍ.

وجَدِيدٍ فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ عِنْدَ البَصْرِيِّينَ مِن جَدَّ الشَّيْءُ إذا صارَ جَدِيدًا، وبِمَعْنى مَفْعُولٍ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ مِن جَدَّهُ إذا قَطَعَهُ، ثُمَّ شاعَ في كُلِّ جَدِيدٍ، وإنْ لَمْ يَكُنْ مَقْطُوعًا كالبِناءِ، والسَّبَبُ في الخِلافِ أنَّهم رَأوُا العَرَبَ لا يُؤَنِّثُونَهُ ويَقُولُونَ مِلْحَفَةٌ جَدِيدٌ لا جَدِيدَةٌ فَذَهَبَ الكُوفِيُّونَ إلى أنَّهُ بِمَعْنى مَفْعُولٍ والبَصْرِيُّونَ إلى خِلافِهِ، وقالُوا تَرْكُ التَّأْنِيثِ لِتَأْوِيلِهِ بِشَيْءٍ جَدِيدٍ أوْ لِحَمْلِهِ عَلى فَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، كَذا قِيلَ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:7