All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Yā-Sīn 36:78 Juzʾ 23 Page 445

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And he presents for Us an example and forgets his [own] creation. He says, "Who will give life to bones while they are disintegrated?"

Read in the muṣḥaf

فَقَوْلُهُ - تَعالى -: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ مَعْطُوفٌ حِينَئِذٍ عَلى الجُمْلَةِ المَنفِيَّةِ داخِلٌ في حَيِّزِ الإنْكارِ، وأمّا عَلى الأوَّلِ فَهو عَطْفٌ عَلى الجُمْلَةِ الفُجائِيَّةِ، والمَعْنى فَفاجَأ خُصُومَتَنا وضَرَبَ لَنا مَثَلًا أيْ أوْرَدَ في شَأْنِنا قِصَّةً عَجِيبَةً في نَفْسِ الأمْرِ هي في الغَرابَةِ كالمَثَلِ وهي إنْكارُ إحْيائِنا العِظامَ، أوْ قِصَّةً عَجِيبَةً في زَعْمِهِ واسْتَبْعَدَها وعَدَّها مِن قَبِيلِ المَثَلِ وأنْكَرَها أشَدَّ الإنْكارِ وهي إحْياؤُنا إيّاها، أوْ جَعَلَ لَنا مَثَلًا ونَظِيرًا مِنَ الخَلَقِ وقاسَ قُدْرَتَنا عَلى قُدْرَتِهِمْ ونَفى الكُلَّ عَلى العُمُومِ، وقَوْلُهُ - تَعالى -: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ خَلْقَنا إيّاهُ عَلى الوَجْهِ المَذْكُورِ الدّالِّ عَلى بُطْلانِ ما ضَرَبَهُ - إمّا عَطْفٌ عَلى ”ضَرَبَ“ داخِلٌ في حَيِّزِ الإنْكارِ والتَّعْجِيبِ أوْ حالٌ مِن فاعِلِهِ بِإضْمارِ (قَدْ) أوْ بِدُونِهِ، ونِسْيانُ خَلْقِهِ بِأنْ لَمْ يَتَذَكَّرْهُ عَلى ما قِيلَ، وفِيهِ دَغْدَغَةٌ، أوْ تَرَكَ تَذَكُّرَهُ لِكُفْرِهِ وعِنادِهِ، أوْ هو كالنّاسِي لِعَدَمِ جَرْيِهِ عَلى مُقْتَضى التَّذَكُّرِ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ ‏‏‏ اسْتِئْنافٌ وقَعَ جَوابًا عَنْ سُؤالٍ نَشَأ مِن حِكايَةِ ضَرْبِهِ المَثَلَ كَأنَّهُ قِيلَ: أيُّ مَثَلٍ ضَرَبَ؟ أوْ: ماذا قالَ؟ فَقِيلَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مُنْكِرًا ذَلِكَ ناكِرًا مِن أحْوالِ العِظامِ ما تَبْعُدُ مَعَهُ مِنَ الحَياةِ غايَةَ البُعْدِ وهو كَوْنُها رَمِيمًا أيْ بالِيَةً أشَدَّ البِلى، والظّاهِرُ أنَّ (رَمِيمٌ) صِفَةٌ لا اسْمٌ جامِدٌ؛ فَإنْ كانَ مِن رَمَّ اللّازِمِ بِمَعْنى بَلِيَ فَهو فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٌ، وإنَّما لَمْ يُؤَنَّثْ لِأنَّهُ غَلَبَ اسْتِعْمالُهُ غَيْرَ جارٍ عَلى مَوْصُوفٍ فَأُلْحِقَ بِالأسْماءِ الجامِدَةِ، أوْ حُمِلَ عَلى فَعِيلٍ بِمَعْنى مَفْعُولٍ وهو يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، وقالَ مُحْيِي السُّنَّةِ: لَمْ يَقُلْ ”رَمِيمَةٌ“ لِأنَّهُ مَعْدُولٌ مِن فاعِلَةٍ فَكُلُّ ما كانَ مَعْدُولًا عَنْ وجْهِهِ ووَزْنِهِ كانَ مَصْرُوفًا عَنْ أخَواتِهِ، ومِثْلُهُ ”بَغِيًّا“ في قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أسْقَطَ الهاءَ مِنها لِأنَّها كانَتْ مَصْرُوفَةً عَنْ باغِيَةٍ، وقالَ الأزْهَرِيُّ: إنَّ عِظامًا لِكَوْنِهِ بِوَزْنِ المُفْرَدِ كَكِتابٍ وقِرابٍ عُومِلَ مُعامَلَتَهُ فَقِيلَ ”رَمِيمٌ“ دُونَ ”رَمِيمَةٌ“ وذُكِّرَ لَهُ شَواهِدُ، وهو غَرِيبٌ. وإنْ كانَ مِن رَمَّ المُتَعَدِّي بِمَعْنى أبْلى يُقالُ: رَمَّهُ أيْ أبْلاهُ، وأصْلُ مَعْناهُ الأكْلُ كَما ذَكَرَهُ الأزْهَرِيُّ مِن رَمَّتِ الإبِلُ الحَشِيشَ فَكانَ ما بَلِيَ أكَلَتْهُ الأرْضُ فَهو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، وتَذْكِيرُهُ عَلى هَذا ظاهِرٌ لِلْإجْماعِ عَلى أنَّ فَعِيلًا بِمَعْنى مَفْعُولٍ يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ. وفي المُطْلِعِ: الرَّمِيمُ اسْمٌ غَيْرُ صِفَةٍ كالرُّمَّةِ والرُّفاتِ لا فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ أوْ مَفْعُولٍ ولِإجْلِ أنَّهُ اسْمٌ لا صِفَةٌ لا يُقالُ: لِمَ لَمْ يُؤَنَّثْ وقَدْ وقَعَ خَبَرًا لِمُؤَنَّثٍ؟ ولا يَخْفى أنَّ لَهُ فِعْلًا وهو رَمَّ كَما ذَكَرَهُ أهْلُ اللُّغَةِ وهو وزْنٌ مِن أوْزانِ الصِّفَةِ فَكَوْنُهُ جامِدًا غَيْرُ ظاهِرٍ.

The same ayah, in another commentary

Yā-Sīn 36:78