All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Ṣād 38:14 Juzʾ 23 Page 453

‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Each of them denied the messengers, so My penalty was justified.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ جِيءَ بِهِ تَقْرِيرًا لِتَكْذِيبِهِمْ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ، وتَمْهِيدًا لِما يَعْقُبُهُ، فَإنْ نافِيَةٌ، ولا عَمَلَ لَها، لِانْتِقاضِ النَّفْيِ بِإلّا، وكل مُبْتَدَأٌ والِاسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العامِّ، وهو الخَبَرُ، أيْ ما كُلُّ حِزْبٍ مِنَ الأحْزابِ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِحُكْمٍ، إلّا مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِأنَّهُ كَذَّبَ الرُّسُلَ، أوْ مُخْبَرًا عَنْهُ بِخَبَرٍ إلّا مُخْبَرًا عَنْهُ بِأنَّهُ كَذَّبَ الرُّسُلَ، لِأنَّ الرُّسُلَ يُصَدِّقُ كُلٌّ مِنهُمُ الكُلَّ، وكُلُّهم مُتَّفِقُونَ عَلى الحَقِّ، فَتَكْذِيبُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم تَكْذِيبٌ لَهم جَمِيعًا، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مِن مُقابَلَةِ الجَمْعِ بِالجَمْعِ، أيْ ما كُلُّهم مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِحُكْمٍ، أوْ مُخْبَرًا عَنْهُ بِشَيْءٍ إلّا مَحْكُومًا عَلَيْهِ، أوْ إلّا مُخْبَرًا عَنْهُ بِأنَّهُ كَذَّبَ رَسُولَهُ، والحَصْرُ مُبالَغَةٌ كَأنَّ سائِرَ أوْصافِهِمْ بِالنَّظَرِ إلى ما أُثْبِتَ لَهم بِمَنزِلَةِ العَدَمِ، فَيَدُلُّ عَلى أنَّهم غالُونَ في التَّكْذِيبِ، ويَدُلُّ عَلى غُلُوِّهِمْ فِيهِ أيْضًا إعادَتُهُ مُتَعَلِّقًا بِالرُّسُلِ، وتَنْوِيعُ الجُمْلَتَيْنِ إلى اسْمِيَّةٍ اسْتِثْنائِيَّةٍ وغَيْرِها أعْنِي قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلَخْ، وجَعَلَ كُلَّ فِرْقَةٍ مُكَذِّبَةٍ لِلْجَمِيعِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ويُسَجِّلُ ذَلِكَ عَلَيْهِمُ اسْتِحْقاقُهم أشَدَّ العِقابِ، ولِذا رُتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ ثَبَتَ ووَقَعَ عَلى كُلٍّ مِنهم عِقابِي الَّذِي كانَتْ تُوجِبُهُ جِناياتُهم مِن أصْنافِ العُقُوباتِ، فَأغْرَقَ قَوْمَ نُوحٍ، وأهْلَكَ فِرْعَوْنَ بِالغَرَقِ، وقَوْمَ هُودٍ بِالرِّيحِ، وثَمُودَ بِالصَّيْحَةِ، وقَوْمَ لُوطٍ بِالخَسْفِ، وأصْحابَ الأيْكَةِ بِعَذابِ الظُّلَّةِ. وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَدَلًا مِنَ الطَّوائِفِ المَذْكُورَةِ، والجُمْلَةُ بَعْدُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِما سَمِعْتَ، وأنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، والجُمْلَةُ بَعْدَهُ خَبَرٌ بِحَذْفِ العائِدِ، أيْ إنَّ كُلًّا مِنهم أوْ كُلَّهم إلّا كَذَّبَ الرُّسُلَ، والمَجْمُوعُ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مَعَ ما فِيهِ مِن بَيانِ كَيْفِيَّةِ تَكْذِيبِهِمْ، وكِلاهُما خِلافُ الظّاهِرِ، وأمّا ما قِيلَ مِن أنَّهُ خَبَرٌ والمُبْتَدَأ قَوْلُهُ تَعالى: وعاد إلَخْ، أوْ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ إلَخْ، فَمِمّا يَجِبُ تَنْزِيهُ ساحَةِ التَّنْزِيلِ عَنْ أمْثالِهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And these [disbelievers] await not but one blast [of the Horn]; for it there will be no delay.

روح المعانيAl-Ālūsī

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ شُرُوعٌ في بَيانِ عِقابِ كُفّارِ مَكَّةَ إثْرَ بَيانِ عِقابِ أضْرابِهِمْ، فَإنَّ الكَلامَ السّابِقَ مِمّا يُوجِبُ تَرَقُّبَ السّامِعِ بَيانَهُ، والنَّظَرُ بِمَعْنى الِانْتِظارِ، وعَبَّرَ بِهِ مَجازًا بِجَعْلٍ مُحَقَّقِ
صفحة 172
الوُقُوعِ، كَأنَّهُ أمْرٌ مُنْتَظَرٌ لَهُمْ، والإشارَةُ بِهَؤُلاءِ لِلتَّحْقِيرِ، والمُرادُ بِالصَّيْحَةِ الواحِدَةِ النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ، أيْ ما يَنْتَظِرُ هَؤُلاءِ الكَفَرَةُ الحَقِيرُونَ الَّذِينَ هم أمْثالُ أُولَئِكَ الطَّوائِفِ المُهْلَكَةِ في الكُفْرِ، والتَّكْذِيبِ شَيْئًا إلّا النَّفْخَةَ الثّانِيَةَ الَّتِي تَقُومُ بِها السّاعَةُ، قالَهُ قَتادَةُ، ولَيْسَ المُرادُ أنَّها نَفْسَها عِقابٌ لَهم لِعُمُومِها لِلْبَرِّ والفاجِرِ مِن جَمِيعِ الأُمَمِ، بَلِ المُرادُ أنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما أُعِدَّ لَهم مِنَ العَذابِ إلّا هي لِتَأْخِيرِ عُقُوبَتِهِمْ إلى الآخِرَةِ لِما أنَّ تَعْذِيبَهم بِالِاسْتِئْصالِ حَسْبَما يَسْتَحِقُّونَهُ، والنَّبِيُّ ﷺ مَوْجُودٌ خارِجٌ عَنِ السُّنَّةِ الإلَهِيَّةِ المَبْنِيَّةِ عَلى الحِكَمِ الباهِرَةِ كَما نَطَقَ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، إذِ المُرادُ مِن ﴿وأنْتَ فِيهِمْ﴾ وُجُودُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لا مُجاوَرَتُهُ لَهم كَما تُوُهِّمَ حَتّى يُقالَ: لا دِلالَةَ في الآيَةِ عَلى امْتِناعِ وُقُوعِهِ بَعْدَ الهِجْرَةِ لِمُخالَفَتِهِ لِلتَّفْسِيرِ المَشْهُورِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالصَّيْحَةِ المَذْكُورَةِ النَّفْخَةُ الأُولى. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ مِمّا لا وجْهَ لَهُ أصْلًا لِما أنَّهُ لا يُشاهِدُ هو لَها، ولا يُصْعَقُ بِها إلّا مَن كانَ حَيًّا عِنْدَ وُقُوعِها، ولَيْسَ عِقابُهُمُ المَوْعُودُ واقِعًا عَقِيبَها، ولا العَذابُ المُطْلَقُ مُؤَخَّرًا إلَيْها، بَلْ يَحِلُّ بِهِمْ مِن حِينِ مَوْتِهِمْ.

وقِيلَ: المُرادُ صَيْحَةٌ يُهْلَكُونَ بِها في الدُّنْيا كَما هَلَكَتْ ثَمُودُ، ولا يَخْفى أنَّ هَذا تَعْذِيبٌ بِالِاسْتِئْصالِ، وهو مِمّا لا يَقَعُ كَما سَمِعْتَ، فَلا يَكُونُ مُنْتَظَرًا، وقالَ أبُو حَيّانَ: الصَّيْحَةُ ما نالَهم مِن قَتْلٍ وأسْرٍ وغَلَبَةٍ، كَما تَقُولُ: صاحَ بِهِمُ الدَّهْرُ، فَهي مَجازٌ عَنِ الشَّرِّ كَما في قَوْلِهِمْ ما يَنْتَظِرُونَ إلّا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى، أيْ شَرًّا يُعاجِلُهُمْ، وفِيهِ بُعْدٌ.

وجُوِّزَ جَعْلُ هَؤُلاءِ إشارَةً إلى الأحْزابِ لِما سَبَقَ ذِكْرُهم مُكَرِّرًا مُؤَكِّدًا اسْتِحْضارَهُمُ المُخاطَبَ في ذِهْنِهِ، فَنُزِّلَ الوُجُودُ الذِّهْنِيُّ مَنزِلَةَ الخارِجِيِّ المَحْسُوسِ، وأُشِيرَ إلَيْهِمْ بِما يُشارُ بِهِ لِلْحاضِرِ المُشاهَدِ، واحْتِمالُ التَّحْقِيرِ قائِمٌ، ولا يَنْبُو عَنْهُ التَّعْبِيرُ بِأُولَئِكَ، لِأنَّ البُعْدَ في الواقِعِ مَعَ أنَّهُ قَدْ يُقْصَدُ بِهِ التَّحْقِيرُ أيْضًا، والكَلامُ بَيانٌ لِما يَصِيرُونَ إلَيْهِ في الآخِرَةِ مِنَ العِقابِ بَعْدَ ما نَزَلَ بِهِمْ في الدُّنْيا مِنَ العَذابِ، وجَعْلُهم مُنْتَظِرِينَ لَهُ لِأنَّ ما أصابَهم مِن عَذابِ الِاسْتِئْصالِ لَيْسَ هو نَتِيجَةَ ما جَنَوْهُ مِن قَبِيحِ الأعْمالِ، إذْ لا يُعْتَدُّ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى ما ثَمَّتَ مِنَ الأهْوالِ، فَهو تَحْذِيرٌ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ، وتَخْوِيفٌ لِمَن يُساقُ لَهُ الحَدِيثُ فَلا وجْهَ لِما قالَهُ أبُو السُّعُودِ مِن أنَّ هَذا لَيْسَ في حَيِّزِ الِاحْتِمالِ أصْلًا، لِأنَّ الِانْتِظارَ سَواءٌ كانَ حَقِيقَةً، أوِ اسْتِهْزاءً إنَّما يُتَصَوَّرُ في حَقِّ مَن لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلى أعْمالِهِ نَتائِجُها بَعْدُ، وبَعْدَ ما بَيَّنَ عِقابَ الأحْزابِ واسْتِئْصالَهم بِالمَرَّةِ لَمْ يَبْقَ مِمّا أُرِيدَ بَيانُهُ مِن عُقُوباتِهِمْ أمْرٌ مُنْتَظَرٌ بِخِلافِ كُفّارِ قُرَيْشٍ حَيْثُ ارْتَكَبُوا ما ارْتَكَبُوا، ولَمّا يُلاقُوا بَعْدُ شَيْئًا قالَهُ الخَفاجِيُّ، ولا يَخْفى أنَّ المُنْساقَ إلى الذِّهْنِ هو الِاحْتِمالُ الأوَّلُ، وهو المَأْثُورُ عَنِ السَّلَفِ، والفَواقُ الزَّمَنُ الَّذِي بَيْنَ حَلْبَتَيِ الحالِبِ، ورَضْعَتَيِ الرّاضِعِ، ويُقالُ لِلَّبَنِ الَّذِي يَجْتَمِعُ في الضَّرْعِ بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ فِيقَةٌ، ويُجْمَعُ عَلى أفْواقٍ، وأفاوِيقُ جَمْعُ الجَمْعِ، والكَلامُ عَلى تَقْدِيرِ مُضافَيْنِ أيْ ما يَنْتَظِرُونَ إلّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِن تَوَقُّفِ مِقْدارِ فَواقٍ، أوْ عَلى ذِكْرِ المَلْزُومِ الَّذِي هو الفَواقُ، وإرادَةُ اللّازِمِ الَّذِي هو التَّوَقُّفُ مِقْدارَهُ، وهو مَجازٌ مَشْهُورٌ، والمَعْنى أنَّ الصَّيْحَةَ إذا جاءَ وقْتُها لَمْ تَسْتَأْخِرْ هَذا القَدْرَ مِنَ الزَّمانِ.

وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ تَفْسِيرُهُ بِالرُّجُوعِ والتَّرْدادِ، وهو مَجازٌ أُطْلِقَ فِيهِ المَلْزُومُ، وأُرِيدَ اللّازِمُ، فَإنَّ في الزَّمانِ بَيْنَ الحَلْبَتَيْنِ يَرْجِعُ اللَّبَنُ إلى الضَّرْعِ، والمَعْنى أنَّها صَيْحَةٌ واحِدَةٌ فَحَسْبُ، لا تُثَنّى، ولا تُرَدَّدُ، فالجُمْلَةُ عَلَيْهِ صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ لِوَحْدَةِ الصَّيْحَةِ.

وقَرَأ السُّلَمِيُّ، وابْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وطَلْحَةُ بِضَمِّ الفاءِ، فَقِيلَ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وهو ما تَقَدَّمَ كَقَصاصِ الشَّعْرِ وقُصاصِهِ، وقِيلَ: المَفْتُوحُ اسْمُ مَصْدَرٍ مِن أفاقَ المَرِيضُ إفاقَةً وفاقَةً إذا رَجَعَ إلى الصِّحَّةِ
صفحة 173
وإلَيْهِ يَرْجِعُ تَفْسِيرُ ابْنِ زَيْدٍ، والسُّدِّيِّ، وأبِي عُبَيْدَةَ، والفَرّاءِ لَهُ بِالإفاقَةِ والِاسْتِراحَةِ، والمَضْمُومُ اسْمُ ساعَةِ رُجُوعِ اللَّبَنِ لِلضَّرْعِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And they say, "Our Lord, hasten for us our share [of the punishment] before the Day of Account"

روح المعانيAl-Ālūsī

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حِكايَةٌ لِما قالُوهُ عِنْدَ سَماعِهِمْ بِتَأْخِيرِ عِقابِهِمْ إلى الآخِرَةِ، أيْ قالُوا بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ والسُّخْرِيَةِ: رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِسْطَنا، ونَصِيبَنا مِنَ العَذابِ الَّذِي تُوعِدُنا بِهِ، ولا تُؤَخِّرْهُ إلى يَوْمِ الحِسابِ الَّذِي مَبْدَؤُهُ الصَّيْحَةُ المَذْكُورَةُ، وتَصْدِيرُ دُعائِهِمْ بِالنِّداءِ المَذْكُورِ لِلْإمْعانِ في الِاسْتِهْزاءِ، كَأنَّهم يَدْعُونَ ذَلِكَ بِكَمالِ الرَّغْبَةِ والِابْتِهالِ، والقائِلُ عَلى ما رُوِيَ عَنْ عَطاءٍ، النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلَدَةَ، وهو الَّذِي قالَ اللَّهُ تَعالى فِيهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وأبُو جَهْلٍ عَلى ما رُوِيَ عَنْ قَتادَةَ، وعَلى القَوْلَيْنِ الباقُونَ راضُونَ، فَلِذا جِيءَ بِضَمِيرِ الجَمْعِ، والقِطُّ القِطْعَةُ مِنَ الشَّيْءِ مِن قَطَّهُ إذا قَطَعَهُ، ويُقالُ لِصَحِيفَةِ الجائِزَةِ قِطٌّ، لِأنَّها قِطْعَةٌ مِنَ القِرْطاسِ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الأعْشى:

ولا المَلِكُ النُّعْمانُ يَوْمَ لَقِيتُهُ بِنِعْمَتِهِ يُعْطِي القُطُوطَ ويُطْلِقُ
قِيلَ: وهو في ذَلِكَ أكْثَرُ اسْتِعْمالًا، وقَدْ فَسَّرَهُ بِها هَنا أبُو العالِيَةِ والكَلْبِيُّ، أيْ عَجِّلْ لَنا صَحِيفَةَ أعْمالِنا، لِنَنْظُرَ فِيها، وهي رِوايَةٌ عَنِ الحَسَنِ، وجاءَ في رِوايَةٍ أُخْرى عَنْهُ أنَّهم أرادُوا نَصِيبَهم مِنَ الجَنَّةِ.

ورُوِيَ هَذا أيْضًا عَنْ قَتادَةَ، وابْنِ جُبَيْرٍ، وذَلِكَ أنَّهم سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ وعْدَ اللَّهِ تَعالى المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ، فَقالُوا عَلى سَبِيلِ الهُزْءِ: عَجِّلْ لَنا نَصِيبَنا مِنها لِنَتَنَعَّمَ بِهِ في الدُّنْيا.

قالَ السَّمَرْقَنْدِيُّ: أقْوى التَّفاسِيرِ أنَّهم سَألُوا أنْ يُعَجَّلَ لَهُمُ النَّعِيمُ الَّذِي كانَ يَعِدُهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مَن آمَنَ لِقَوْلِهِمْ رَبَّنا، ولَوْ كانَ عَلى ما يَحْمِلُهُ أهْلُ التَّأْوِيلِ مِن سُؤالِ العَذابِ أوِ الكِتابِ اسْتِهْزاءً لَسَألُوا رَسُولَ اللَّهِ، ولَمْ يَسْألُوا رَبَّهُمْ، وفِيهِ بَحْثٌ يُعْلَمُ مِمّا مَرَّ آنِفًا.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Be patient over what they say and remember Our servant, David, the possessor of strength; indeed, he was one who repeatedly turned back [to Allah].

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Indeed, We subjected the mountains [to praise] with him, exalting [Allah] in the [late] afternoon and [after] sunrise.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And the birds were assembled, all with him repeating [praises].

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And We strengthened his kingdom and gave him wisdom and discernment in speech.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And has there come to you the news of the adversaries, when they climbed over the wall of [his] prayer chamber -

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

When they entered upon David and he was alarmed by them? They said, "Fear not. [We are] two adversaries, one of whom has wronged the other, so judge between us with truth and do not exceed [it] and guide us to the sound path.

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Indeed this, my brother, has ninety-nine ewes, and I have one ewe; so he said, 'Entrust her to me,' and he overpowered me in speech."

روح المعانيAl-Ālūsī

Loading…

You read 38:14–23 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Ṣād 38:14