All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Az-Zumar 39:65 Juzʾ 24 Page 465

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allah, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ مِنَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِاللَّهِ تَعالى شَيْئًا ما ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الظّاهِرُ أنَّ جُمْلَةَ ( لَئِنْ ) .. إلَخْ. نائِبُ فاعِلٍ ( أُوحِيَ ) لَكِنْ قِيلَ في الكَلامِ حَذْفٌ والأصْلُ أُوحِيَ إلَيْكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ.. إلَخْ، وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ مِثْلُ ذَلِكَ، وقِيلَ: لا حَذْفَ، وإفْرادُ الخِطابِ بِاعْتِبارِ كُلِّ واحِدٍ مِنهُ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ والمُرْسَلِينَ المُوحى إلَيْهِمْ فَإنَّهُ أوْحى لِكُلٍّ ‏‏ ‏‏‏‏‏ .. إلَخْ. بِالإفْرادِ، وذَهَبَ البَصْرِيُّونَ إلى أنَّ الجُمَلَ لا تَكُونُ فاعِلَةً فَلا تَقُومُ مَقامَ الفاعِلِ، فَفي البَحْرِ أنَّ ( إلَيْكَ ) حِينَئِذٍ نائِبُ الفاعِلِ، والمَعْنى كَما قالَ مُقاتِلٌ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ
صفحة 24
مِن قَبْلِكَ بِالتَّوْحِيدِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ .. إلَخْ. اسْتِئْنافٌ خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ خاصَّةً وهو كَما تَرى، وأيًّا ما كانَ فَهو كَلامٌ عَلى سَبِيلِ الفَرْضِ لِتَهْيِيجِ المُخاطَبِ المَعْصُومِ وإقْناطِ الكَفَرَةِ والإيذانِ بِغايَةِ شَناعَةِ الإشْراكِ وقُبْحِهِ وكَوْنِهِ بِحَيْثُ يُنْهى عَنْهُ مَن لا يَكادُ يُباشِرُهُ فَكَيْفَ بِمَن عَداهُ، فالِاسْتِدْلالُ بِالآيَةِ عَلى جَوازِ صُدُورِ الكَبائِرِ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ كَما في المَواقِفِ لَيْسَ بِشَيْءٍ، فاحْتِمالُ الوُقُوعِ فَرْضًا كافٍ في الشَّرْطِيَّةِ لَكِنْ يَنْبَغِي أنْ يُعْلَمَ أنَّ اسْتِحالَةَ الوُقُوعِ شَرْعِيَّةٌ، ولاما ( لَقَدْ ولَئِنْ ) . مُوَطِّئَتانِ لِلْقَسَمِ واللّامانِ بَعْدُ لِلْجَوابِ، وفي عَدَمِ تَقْيِيدِ الإحْباطِ بِالِاسْتِمْرارِ عَلى الإشْراكِ إلى المَوْتِ دَلِيلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ الذّاهِبِينَ إلى أنَّ الرِّدَّةَ تُحْبِطُ الأعْمالَ الَّتِي قَبْلَها مُطْلَقًا. نَعَمْ قالُوا: لا يَقْضِي مِنها بَعْدَ الرُّجُوعِ إلى الإسْلامِ إلّا الحَجَّ، ومَذْهَبُ الشّافِعِيِّ أنَّ الرِّدَّةَ لا تُحْبِطُ العَمَلَ السّابِقَ عَلَيْها ما لَمْ يَسْتَمِرَّ المُرْتَدُّ عَلى الكُفْرِ إلى المَوْتِ، وتُرِكَ التَّقْيِيدُ هُنا اعْتِمادًا عَلى التَّصْرِيحِ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البَقَرَةَ: 217] ويَكُونُ ذَلِكَ مِن حَمْلِ المُطْلَقِ عَلى المُقَيَّدِ.

وأجابَ بَعْضُ الحَنَفِيَّةِ بِأنَّ في الآيَةِ المَذْكُورَةِ تَوْزِيعًا ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ ناظِرْ إلى الِارْتِدادِ عَنِ الدِّينِ ﴿وأُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ﴾ .. إلَخْ. ناظِرْ إلى المَوْتِ عَلى الكُفْرِ فَلا مُقَيَّدَ لِيُحْمَلَ المُطْلَقُ عَلَيْهِ، ومِن هَذا الخِلافِ نَشَأ الخِلافُ في الصَّحابِيِّ إذا ارْتَدَّ ثُمَّ عادَ إلى الإسْلامِ بَعْدَ وفاتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ أوْ قَبْلَها ولَمْ يَرَهُ هَلْ يُقالُ لَهُ: صَحابِيٌّ أمْ لا، فَمَن ذَهَبَ إلى الإطْلاقِ قالَ لا ومَن ذَهَبَ إلى التَّقْيِيدِ قالَ: نَعَمْ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الإحْباطُ مُطْلَقًا مِن خَصائِصِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إذْ شِرْكُهُ وحاشاهُ أقْبَحُ، وفِيهِ ضَعْفٌ لِأنَّ الغَرَضَ تَحْذِيرُ أُمَّتِهِ وتَصْوِيرُ فَظاعَةِ الكُفْرِ فَتَقْدِيرُ أمْرٍ يَخْتَصُّ بِهِ لا يَتَعَدّى مِنَ النَّبِيِّ إلى الأُمَّةِ لا اتِّجاهَ لَهُ مَعَ أنَّهُ لا مُسْتَنَدَ لَهُ مِن نَقْلٍ أوْ عَقْلٍ، والمُرادُ بِالخُسْرانِ عَلى مَذْهَبِ الحَنَفِيَّةِ ما لَزِمَ مِن حَبَطِ العَمَلِ فَكانَ الظّاهِرُ - فَتَكُونُ - إلّا أنَّهُ عَدَلَ إلى ما في النَّظْمِ الجَلِيلِ لِلْإشْعارِ بِأنَّ كُلًّا مِنَ الإحْباطِ والخُسْرانِ يَسْتَقِلُّ في الزَّجْرِ عَنِ الإشْراكِ، وقِيلَ: الخُلُودُ في النّارِ فَيَلْزَمُ التَّقْيِيدُ بِالمَوْتِ كَما هو عِنْدَ الشّافِعِيِّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ.

وقُرِئَ «لَيُحْبِطَنَّ» مِن أحْبَطَ «عَمَلَكَ» بِالنَّصْبِ أيْ لَيُحْبِطَنَّ اللَّهُ تَعالى أوِ الإشْراكُ عَمَلَكَ، وقُرِئَ بِالنُّونِ ونَصْبِ «عَمَلَكَ» أيْضًا

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:65