All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Az-Zumar 39:65 Juzʾ 24 Page 465

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allah, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ التَّقْدِيمُ يَدُلُّ عَلى الِاخْتِصاصِ؛ وكانُوا لَمْ يَدْعُوهُ لِلتَّخْصِيصِ؛ بَلْ لِلْكَفِّ؛ المُقْتَضِي لِلشِّرْكِ؛ بَيَّنَ أنَّهُ تَخْصِيصٌ؛ مِن حَيْثُ إنَّ الإلَهَ غَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ فَهو لا يَقْبَلُ عَمَلًا فِيهِ شِرْكٌ؛ ومَتى حَصَلَ أدْنى شِرْكٍ كانَ ذَلِكَ العَمَلُ كُلُّهُ لِلَّذِي أشْرَكَ؛ فَكانَ التَّقْدِيرُ - بَيانًا لِسَبَبِ أمْرِهِ بِأنْ يَقُولَ لَهم ما تَقَدَّمَ؛ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ -: ”قُلْ كَذا؛ فَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ؛ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ؛ وُجُوبُ التَّوْحِيدِ“؛ فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - مُؤَكِّدًا؛ لِأجْلِ ما اسْتَقَرَّ في النُّفُوسِ مِن أنَّ مَن عَمِلَ لِأحَدٍ شَيْئًا قُبِلَ؛ (p-٥٤٧)سَواءٌ كانَ عَلى وجْهِ الشَّرِكَةِ؛ أوْ لا -: ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ المُوحى مَعْلُومًا لَهُ ﷺ؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏؛ ولَمّا كانَ التَّعْمِيمُ أدْعى إلى التَّقَبُّلِ؛ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ الإرْسالُ إنَّما هو في بَعْضِ الزَّمانِ؛ لِبَعْضِ النّاسِ؛ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ الحُكْمُ عَلى قَوْمٍ رُبَّما كانَ حُكْمًا عَلى المَجْمُوعِ؛ مَعَ قَيْدِ الجَمْعِ؛ خَصَّ؛ بَيانًا لِأنَّهُ - مَعَ كَوْنِهِ حُكْمًا عَلى المَجْمُوعِ - حُكْمٌ عَلى كُلِّ فَرْدٍ؛ ولِأنَّ خِطابَ الرَّئِيسِ خِطابٌ لِأتْباعِهِ؛ لِأنَّهُ مُقْتَداهم.

ولَمّا كانَ المُوحى إلَيْهِمْ أنَّهُ مَن أشْرَكَ حَبِطَ عَمَلُهُ؛ سَواءٌ كانَ هُوَ؛ أوْ غَيْرَهُ؛ صَحَّ قَوْلُهُ - بِالإفْرادِ مَوْضِعَ نَحْوِ: ”إنَّ الإشْراكَ مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ“؛ وقائِمٍ مَقامَ الفاعِلِ؛ وعَدَلَ عَنْهُ إلى ما ذَكَرَ؛ لِأنَّهُ أعَظَمُ في النَّهْيِ؛ وأقْعَدُ في الزَّجْرِ لِمَن يَتَأهَّلُ لَهُ مِنَ الأُمَّةِ؛ وأكَّدَ لِأنَّ المُشْرِكِينَ يُنْكِرُونَ مَعْناهُ غايَةَ الإنْكارِ -: ‏‏؛ أيْ: أُوحِيَ إلى كُلٍّ مِنكم هَذا اللَّفْظُ؛ وهُوَ: وعِزَّتِي لَئِنْ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ؛ في شَيْءٍ مِن عَمَلِكَ بِاللَّهِ؛ وهو مِن فَرْضِ المُحالِ؛ ذَكَرَهُ هَكَذا لِيَكُونَ أرْوَعَ لِلْأتْباعِ؛ والفِعْلُ بَعْدَ ”إنْ“؛ الشَّرْطِيَّةِ لِلِاسْتِقْبالِ؛ فَعَدَلَ هُنا عَنِ التَّعْبِيرِ بِالمُضارِعِ؛ لِلْمُطابَقَةِ بَيْنَ اللَّفْظِ؛ والمَعْنى؛ لِأنَّ الآيَةَ سَبَقَتْ لِلتَّعْرِيضِ بِالكُفّارِ؛ فَكانَ التَّعْبِيرُ بِالماضِي أنْسَبَ؛ لِيَدُلَّ بِلَفْظِهِ عَلى أنَّ مَن وقَعَ مِنهُ شِرْكٌ (p-٥٤٨)فَقَدْ خَسِرَ؛ وبِمَعْناهُ عَلى أنَّ الَّذِي يَقَعُ مِنهُ ذَلِكَ فَهو كَذَلِكَ.

ولَمّا تَقَرَّرَ التَّرْهِيبُ أجابَ الشَّرْطَ والقَسَمَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لَيَفْسَدَنَّ فَيَبْطُلَنَّ عَمَلُكَ؛ فَلا يَبْقى لَهُ أثَرٌ ما مِن جِهَةِ القادِرِ؛ فَلِأنَّهُ أشْرَكَ بِهِ فِيهِ؛ وهو غَنِيٌّ لا يَقْبَلُ إلّا الخالِصَ؛ لِأنَّهُ لا حاجَةَ بِهِ إلى شَيْءٍ؛ وأمّا مِن جِهَةِ غَيْرِهِ فَلِأنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلتَّهْدِيدِ؛ وكانَتِ العِبادَةُ شامِلَةً لِما تَقَدَّمَ عَلى الشِّرْكِ مِنَ الأعْمالِ؛ وما تَأخَّرَ عَنْهُ؛ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالِاتِّصالِ بِالمَوْتِ؛ اكْتِفاءً بِتَقْيِيدِهِ في آيَةِ ”البَقَرَةِ“؛ وقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأجْلِ حُبُوطِهِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏؛ فَإنَّهُ مَن ذَهَبَ جَمِيعُ عَمَلِهِ؛ لا شَكَّ في خَسارَتِهِ؛ والخِطابُ لِلرُّؤَساءِ عَلى هَذا النَّحْوِ - وإنْ كانَ المُرادُ بِهِ في الحَقِيقَةِ أتْباعَهم - أزْجَرُ لِلْأتْباعِ؛ وأهَزُّ لِلْقُلُوبِ مِنهم والأسْماعِ.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:65