All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Fuṣṣilat 41:22 Juzʾ 24 Page 479

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And you were not covering yourselves, lest your hearing testify against you or your sight or your skins, but you assumed that Allah does not know much of what you do.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

وقَوْلُهُ تَعالى:
صفحة 117
‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حِكايَةٌ لِما سَيُقالُ لَهم يَوْمَئِذٍ مِن جِهَتِهِ تَعالى بِطَرِيقِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ تَقْرِيرًا لِجَوابِ الجُلُودِ، واسْتَظْهَرَ أبُو حَيّانَ أنَّهُ مِن كَلامِ الجَوارِحِ و‏‏ ‏‏‏‏ مَفْعُولٌ لَهُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ في الدُّنْيا عِنْدَ مُباشَرَتِكُمُ الفَواحِشَ مَخافَةَ أوْ كَراهَةَ أنْ تَشْهَدَ عَلَيْكم جَوارِحُكم بِذَلِكَ أيْ لَيْسَ اسْتِتارُكم لِلْخَوْفِ مِمّا ذُكِرَ أوْ لِكَراهَتِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ ولَكِنْ لِأجْلِ ظَنِّكم أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمّا تَعْمَلُونَ وهو ما عَمِلْتُمْ خِفْيَةً فَلا يُظْهِرُهُ سُبْحانَهُ يَوْمَ القِيامَةِ ويَنْطِقُ الجَوارِحُ بِهِ فَلِذا سَعَيْتُمْ في الِاسْتِتارِ عَنِ الخَلْقِ دُونَ الخالِقِ عَزَّ وجَلَّ أوْ هو بِتَقْدِيرِ حَرْفِ جَرٍّ مُتَعَلِّقٍ بِتَسْتَتِرُونَ فَقِيلَ: هو الباءُ والمُسْتَتَرُ عَنْهُ الجَوارِحُ، والمَعْنى ما اسْتَتَرْتُمْ عَنْها بِمُلابَسَةِ أنْ تَشْهَدَ عَلَيْكم أيْ تَتَحَمَّلُ الشَّهادَةَ إذْ ما ظَنَنْتُمْ أنَّها تَشْهَدُ عَلَيْكم بَلْ ظَنَنْتُمْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يَعْلَمُ فَلِذا لَمْ يَكُنِ اسْتِتارُكم بِهَذا السَّبَبِ، وقِيلَ: هو عَنْ والمَعْنى لَمْ يُمْكِنْكُمُ الِاسْتِتارُ عَنِ الجَوارِحِ لِئَلّا تَتَحَمَّلَ الشَّهادَةَ عَلَيْكم حِينَ تَرْتَكِبُونَ ما تَرْتَكِبُونَ لَكِنْ ظَنَنْتُمْ ما ظَنَنْتُمْ.

وقِيلَ: ( أنْ تَشْهَدَ ) مَفْعُولٌ لَهُ والمُسْتَتَرُ عَنْهُ الجَوارِحُ أيْ ما تَسْتَتِرُونَ عَنْ جَوارِحِكم مَخافَةَ أنْ تَشْهَدَ عَلَيْكم لَكِنْ ظَنَنْتُمْ.. إلَخْ، وقِيلَ: إنَّ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ضُمِّنَ مَعْنى الظَّنِّ فَعُدِّيَ تَعْدِيَتَهُ أيْ ما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ ظانِّينَ شَهادَةَ الجَوارِحِ عَلَيْكم، ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُ قَتادَةَ: أيْ ما كُنْتُمْ تَظُنُّونَ أنْ تَشْهَدَ عَلَيْكم.. إلَخْ، والحَقُّ أنَّ هَذا بَيانٌ لِحاصِلِ المَعْنى.

أخْرَجَ أحْمَدُ والبُخارِيُّ ومُسْلِمٌ والتِّرْمِذِيُّ والنَّسائِيُّ وجَماعَةٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قالَ: «كُنْتُ مُسْتَتِرًا بِأسْتارِ الكَعْبَةِ فَجاءَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ قُرَشِيٌّ وثَقَفِيّانِ أوْ ثَقَفِيٌّ وقُرَشِيّانِ كَثِيرٌ لَحْمُ بُطُونِهِمْ قَلِيلٌ عِفَّةُ قُلُوبِهِمْ فَتَكَلَّمُوا بِكَلامٍ لَمْ أسْمَعْهُ فَقالَ أحَدُهم: أتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ كَلامَنا هَذا ؟ فَقالَ الآخَرُ: إنّا إذا رَفَعْنا أصْواتَنا يَسْمَعُهُ وإذا لَمْ نَرْفَعْ لَمْ يَسْمَعْ فَقالَ الآخَرُ: إنْ سَمِعَ مِنهُ شَيْئًا سَمِعَهُ كُلَّهُ قالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ - إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ - ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏» فالحُكْمُ المَحْكِيُّ حِينَئِذٍ يَكُونُ خاصًّا بِمَن كانَ عَلى ذَلِكَ الِاعْتِقادِ مِنَ الكُفْرِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ في الكَفَرَةِ. وفي الإرْشادِ لَعَلَّ الأنْسَبَ أنْ يُرادَ بِالظَّنِّ مَعْنى مَجازِيٌّ يَعُمُّ مَعْناهُ الحَقِيقِيَّ وما يَجْرِي مَجْراهُ مِنَ الأعْمالِ المُنْبِئَةِ عَنْهُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الهُمَزَةَ: 3] لِيَعُمَّ ما حُكِيَ مِنَ الحالِ جَمِيعَ أصْنافِ الكَفَرَةِ فَتَدَبَّرْ. وفي الآيَةِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المُؤْمِنَ يَنْبَغِي أنْ لا يَمُرَّ عَلَيْهِ حالٌ إلّا بِمُلاحَظَةِ أنَّ عَلَيْهِ رَقِيبًا كَما قالَ أبُو نُواسٍ:

إذا ما خَلَوْتُ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ خَلَوْتُ ولَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ

ولا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ يَغْفُلُ ساعَةً ∗∗∗ ولا أنَّ ما يَخْفى عَلَيْهِ يَغِيبُ

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:22