All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Fuṣṣilat 41:6 Juzʾ 24 Page 477

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Say, O [Muhammad], "I am only a man like you to whom it has been revealed that your god is but one God; so take a straight course to Him and seek His forgiveness." And woe to those who associate others with Allah -

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لَسْتُ مَلَكًا ولا جِنِّيًّا لا يُمَكِّنُكُمُ التَّلَقِّي مِنهُ. وهو رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ: بَيْنَنا وبَيْنَكَ حِجابٌ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ ولا أدْعُوكم إلى ما تَنْبُو عَنْهُ العُقُولُ وإنَّما أدْعُوكم إلى التَّوْحِيدِ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ دَلائِلُ العَقْلِ وشَهِدَتْ لَهُ شَواهِدُ السَّمْعِ، وهَذا جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ: قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ فاسْتَوُوا إلَيْهِ تَعالى بِالتَّوْحِيدِ وإخْلاصِ العِبادَةِ ولا تَتَمَسَّكُوا بِعُرا الشِّرْكِ وتَقُولُوا لِمَن يَدْعُوكم إلى التَّوْحِيدِ: قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ.. إلَخْ.

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ مِمّا سَلَفَ مِنكم مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ وهَذا وجْهٌ لا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ في رَبْطِ الأمْرِ بِما قَبْلَهُ، وفي إرْشادِ العَقْلِ السَّلِيمِ أيْ لَسْتُ مِن جِنْسٍ مُغايِرٍ لَكم حَتّى يَكُونَ بَيْنِي وبَيْنَكم حِجابٌ وتَبايُنٌ مُصَحِّحٌ لِتَبايُنِ الأعْمالِ والأدْيانِ كَما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُكم: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم مَأْمُورٌ بِما آمُرُكم بِهِ حَيْثُ أُخْبِرْنا جَمِيعًا بِالتَّوْحِيدِ بِخِطابٍ جامِعٍ بَيْنِي وبَيْنَكم، فَإنَّ الخِطابَ في ( إلَهُكم ) مَحْكِيٌّ مُنْتَظِمٌ لِلْكُلِّ لا أنَّهُ خِطابٌ مِنهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلْكَفَرَةِ كَما في مَثَلِكم وهو مَبْنِيٌّ عَلى اخْتِيارِ الوَجْهِ الأوَّلِ في ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ولا بَأْسَ بِهِ مِن هَذِهِ الجِهَةِ نَعَمْ فِيهِ قُصُورٌ مِن جِهَةٍ أُخْرى، وقالَ صاحِبُ الفَرائِدِ: لَيْسَ هَذا جَوابًا لِقَوْلِهِمْ إذْ لا يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ لَهُ جَوابٌ، وحاصِلُهُ لا تَتْرُكْهم وما يَدِينُونَ لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ المَقْصُودِ مِنهُ أنْ تَتْرُكَهم، سَلَّمْنا أنَّهُ جَوابٌ لَكِنَّ المُرادَ مِنهُ أنِّي بَشَرٌ فَلا أقْدِرُ أنْ أُخْرِجَ قُلُوبَكم مِنَ الأكِنَّةِ وأرْفَعَ الحِجابَ مِنَ البَيْنِ والوَقْرَ مِنَ الآذانِ ولَكِنِّي أُوحِيَ إلَيَّ وأُمِرْتُ بِتَبْلِيغِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ولِلْإمامِ كَلامٌ قَرِيبٌ مِمّا ذُكِرَ في حَيِّزِ التَّسْلِيمِ، وكِلا الكَلامَيْنِ غَيْرُ وافٍ بِجَزالَةِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ جَوابًا مِن أنَّ المُشْرِكِينَ طالَما يَتَمَسَّكُونَ في رَدِّ النُّبُوَّةِ بِأنَّ مُدَّعِيَها بَشَرٌ ويَجِبُ أنْ يَكُونَ مَلَكًا ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَشَرًا ولِذا لا يُصْغُونَ إلى قَوْلِ الرَّسُولِ ولا يَتَفَكَّرُونَ فِيهِ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: «إنِّي لَسْتُ بِمَلَكٍ وإنَّما أنا بَشَرٌ» مِن بابِ القَلْبِ عَلَيْهِمْ لا القَوْلِ بِالمُوجَبِ ولا مِنَ الأُسْلُوبِ الحَكِيمِ في شَيْءٍ كَما قِيلَ كَأنَّهُ ﷺ قالَ: ما تَمَسَّكْتُمْ بِهِ في رَدِّ نُبُوَّتِي مِن أنِّي بَشَرٌ هو الَّذِي يُصَحِّحُ نُبُوَّتِي إذْ لا يَحْسُنُ في الحِكْمَةِ أنْ يُرْسَلَ إلَيْكُمُ المَلَكُ فَهَذا يُوجِبُ قَبُولَكم لا الرَّدَّ والغُلُوَّ في الإعْراضِ.

وقَوْلُهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَمْهِيدٌ لِلْمَقْصُودِ مِنَ البِعْثَةِ بَعْدَ إثْباتِ النُّبُوَّةِ أوَّلًا مَفَصَّلًا بِقَوْلِهِ تَعالى: حم الآياتِ ومُجْمَلًا ثانِيًا بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ ثُمَّ قِيلَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَيانًا لِلْمَقْصُودِ فَقَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏ مَسُوقٌ لِلتَّمْهِيدِ، وفِيهِ رَمْزٌ إلى
صفحة 98
إثْباتِ النُّبُوَّةِ، وهَذا المَعْنى عَلى القَوْلِ بِأنَّ المُرادَ مِن ﴿فاعْمَلْ﴾ .. إلَخْ. فاعْمَلْ في إبْطالِ أمْرِنا إنَّنا عامِلُونَ في إبْطالِ أمْرِكَ ظاهِرٌ، وأمّا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ فَوَجْهُهُ أنَّ الدِّينَ هو جُمْلَةُ ما يَلْتَزِمُهُ المَبْعُوثُ إلَيْهِ مِن طاعَةِ الباعِثِ تَعالى بِوَساطَةِ تَبْلِيغِ المَبْعُوثِ فَهو مُسَبَّبٌ عَنْ نُبُوَّتِهِ المُسَبَّبَةِ عَنْ دَلِيلِها فَأظْهَرُوا بِذَلِكَ أنَّهم مُنْقادُونَ لِما قَرَّرَ لَدَيْهِمْ آباؤُهم مِن مُنافاةِ النُّبُوَّةِ لِلْبَشَرِيَّةِ وأنَّهُ دِينُهم فَقِيلَ لَهم ما قِيلَ، وهو عَلى هَذا الوَجْهِ أكْثَرُ طِباقًا وأبْلَغُ، وهَذا حَسَنٌ دَقِيقٌ وما ذُكِرَ أوَّلًا أسْرَعُ تَبادُرًا، وفي الكَشْفِ أنَّ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ في مُقابَلَةِ إنْكارِهِمُ الإعْجازَ والنُّبُوَّةَ وقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ يُقابِلُ عَدَمَ القَبُولِ وفِيهِ رَمْزٌ إلى شَيْءٍ مِمّا سَمِعْتَ فَتَأمَّلْ، وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ والأعْمَشُ ( قالَ إنَّما ) فِعْلًا ماضِيًا، وقَرَأ النَّخَعِيُّ والأعْمَشُ «يُوحِي» بِكَسْرِ الحاءِ عَلى أنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفاعِلِ أيْ يُوحِي اللَّهُ إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِن شِرْكِهِمْ بِرَبِّهِمْ عَزَّ وجَلَّ

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:6