All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ash-Shūrā 42:3 Juzʾ 25 Page 483

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Thus has He revealed to you, [O Muhammad], and to those before you - Allah, the Exalted in Might, the Wise.

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ وارِدٌ لِتَحْقِيقِ أنَّ مَضْمُونَ اَلسُّورَةِ مُوافِقٌ لِما في تَضاعُفِ اَلْكُتُبِ اَلْمُنَزَّلَةِ عَلى سائِرِ اَلرُّسُلِ اَلْمُتَقَدِّمِينَ في اَلدَّعْوَةِ إلى
صفحة 11
اَلتَّوْحِيدِ والإرْشادِ إلى اَلْحَقِّ أوْ أنَّ إيحاءَها بَعْدَ تَنْوِيهِها بِذِكْرِ اِسْمِها والتَّنْبِيهِ عَلى فَخامَةِ شَأْنِها، والكافُ مَفْعُولُ (يُوحِي) عَلى اَلْأوَّلِ أيْ يُوحِي مِثْلَ ما في هَذِهِ اَلسُّورَةِ مِنَ اَلْمَعانِي أوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مُؤَكَّدٍ عَلى اَلثّانِي أيْ يُوحِي إيحاءً مِثْلَ إيحائِها إلَيْكَ وإلى اَلرُّسُلِ أيْ بِواسِطَةِ اَلْمَلَكِ، وهي في اَلْوَجْهَيْنِ اِسْمٌ كَما هو مَذْهَبُ اَلْأخْفَشِ وإنْ شِئْتَ فاعْتَبِرْها حَرْفًا واعْتَبِرِ اَلْجارَّ والمَجْرُورَ مَفْعُولًا أوْ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ وقَعَ نَعْتًا، وقَوْلُ اَلْعَلّامَةِ اَلثّانِي في اَلتَّلْوِيحِ: إنَّ جارَ اَللَّهِ لا يَجُوزُ اَلِابْتِداءُ بِالفِعْلِ ويُقَدَّرُ اَلْمُبْتَدَأُ في جَمِيعِ ما يَقَعُ فِيهِ اَلْفِعْلُ اِبْتِداءً كَلامٌ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وقَدْ تَرَدَّدُوا فِيهِ حَتّى قِيلَ: إنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ وجْهٌ.

وجَوَّزَ أبُو اَلْبَقاءِ كَوْنَ ‏‏‏‏ مُبْتَدَأً و”يُوحِي“ اَلْخَبَرُ والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ مِثْلُ ذَلِكَ يُوحِيهِ إلَيْكَ إلَخْ وحَذْفُ مِثْلِهِ شائِعٌ في اَلْفَصِيحِ، نَعَمْ هَذا اَلْوَجْهُ خِلافُ اَلظّاهِرِ، والإشارَةُ كَما أشَرْنا إلَيْهِ إلى ما في اَلسُّورَةِ أوْ إلى إيحائِها، والدَّلالَةُ عَلى اَلْبُعْدِ لِبُعْدِ مَنزِلَةِ اَلْمُشارِ إلَيْهِ في اَلْفَضْلِ، وصِيغَةُ اَلْمُضارِعِ عَلى حِكايَةِ اَلْحالِ اَلْماضِيَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى اِسْتِمْرارِهِ في اَلْأزْمِنَةِ اَلْماضِيَةِ وأنَّ إيحاءَ مِثْلِهِ عادَتُهُ عَزَّ وجَلَّ، وقِيلَ: إنَّها عَلى اَلتَّغَلُّبِ فَإنَّ اَلْوَحْيَ إلى مَن مَضى مَضى وإلَيْهِ عَلَيْهِ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ بَعْضُهُ ماضٍ وبَعْضُهُ مُسْتَقْبَلٌ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ عَلى ظاهِرِها ويُضْمَرُ عامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ”إلى اَلَّذِينَ“ أيْ وأُوحِيَ إلى اَلَّذِينَ وهو كَما تَرى، وفي جَعْلِ مَضْمُونِ اَلسُّورَةِ أوْ إيحائِها مُشَبَّهًا بِهِ مِن تَفْخِيمِها ما لا يَخْفى.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وابْنُ كَثِيرٍ وعَيّاشٌ ومَحْبُوبٌ كِلاهُما عَنْ أبِي عَمْرٍو (يُوحى) مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ عَلى أنَّ ‏‏‏‏ مُبْتَدَأٌ و(يُوحى) خَبَرُهُ اَلْمُسْنَدُ إلى ضَمِيرِهِ أوْ مَصْدَرٌ و(يُوحى) مُسْنَدٌ إلى (إلَيْكَ) و(اَللَّهُ) مُرْتَفِعٌ عِنْدَ اَلسَّكّاكِيِّ عَلى اَلْفاعِلِيَّةِ لِيُوحى اَلْواقِعِ في جَوابِ مَن يُوحِي؟ نَحْوُ ما قَرَّرُوهُ في قَوْلِهِ تَعالى: (يُسَبَّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ) عَلى قِراءَةِ (يُسَبَّحُ) بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وقَوْلُهُ:

لِيَبْكِ يَزِيدُ ضارِعٌ لِخُصُومَةٍ ومُخْتَبِطٌ مِمّا تُطِيحُ اَلطَّوائِحُ
وقالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: رافِعُهُ ما دَلَّ عَلَيْهِ (يُوحى) كَأنَّ قائِلًا قالَ: مَنِ اَلْمُوحِي؟ فَقِيلَ: اَللَّهُ وإنَّما قُدِّرَ كَذَلِكَ عَلى ما قالَهُ صاحِبُ اَلْكَشْفِ لِيَدُلَّ عَلى أنَّ اَلْإيحاءَ مُسَلَّمٌ مَعْلُومٌ وإنَّما اَلْغَرَضُ مِنَ اَلْإخْبارِ إثْباتُ اِتِّصافِهِ بِأنَّهُ تَعالى مِن شَأْنِهِ اَلْوَحْيُ لا إثْباتُ أنَّهُ مُوحٍ، ولَمْ يَرْتَضِ اَلْقَوْلَ بِعَدَمِ اَلْفَرْقِ بَيْنَ هَذا وقَوْلِهِ تَعالى: (يُسَبَّحُ لَهُ فِيها بِالغُدُوِّ والآصالِ رِجالٌ) بَلْ أوْجَبَ اَلْفَرْقَ لِأنَّ اَلْفِعْلَ اَلْمُضارِعَ هُنالِكَ عَلى ظاهِرِهِ لَمْ يُؤْتَ بِهِ لِلدَّلالَةِ عَلى اَلِاسْتِمْرارِ ولَهم فِيهِ مَقالٌ.

و‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ صِفَتانِ لَهُ تَعالى عِنْدَ اَلشَّيْخَيْنِ، وجَوَّزَ أبُو حَيّانَ كَوْنَ اَلِاسْمِ اَلْجَلِيلِ مُبْتَدَأً وما بَعْدَهُ خَبَرٌ لَهُ وقِيلَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى آخِرِ اَلسُّورَةِ قائِمٌ مُقامَ فاعِلِ (يُوحِي) أيْ هَذِهِ اَلْكَلِماتُ.

وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ والأعْشى عَنْ أبِي بَكْرٍ. وأبانٌ (نُوحِي) بِنُونِ اَلْعَظَمَةِ فاَللَّهُ مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ خَبَرٌ أوِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ صِفَتانِ،

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:3