All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Ash-Shūrā 42:3 Juzʾ 25 Page 483

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ كَلامٌ مُسْتَأْنَفٌ وارِدٌ لِتَحْقِيقِ أنَّ مَضْمُونَ السُّورَةِ مُوافِقٌ لِما في تَضاعِيفِ سائِرِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ عَلى الرُّسُلِ المُتَقَدِّمَةِ في الدَّعْوَةِ إلى التَّوْحِيدِ والإرْشادِ إلى الحَقِّ أوْ أنَّ إيحاءَها مِثْلُ إيحائِها بَعْدَ تَنْوِيهِها بِذِكْرِ اسْمِها والتَّنْبِيهِ عَلى فَخامَةِ شَأْنِها، والكافُ في حَيِّزِ النَّصْبِ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لِـ"يُوحِي" عَلى الأوَّلِ، وعَلى أنَّهُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مُؤَكَّدٍ لَهُ عَلى الثّانِي وذَلِكَ عَلى الأوَّلِ إشارَةٌ إلى ما فِيها وعَلى الثّانِي إلى إيحائِها وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَةِ المُشارِ إلَيْهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الفَضْلِ أيْ: مِثْلَ ما في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ المَعانِي أوْحى إلَيْكَ في سائِرِ السُّوَرِ وإلى مَن قَبْلِكَ مِنَ الرُّسُلِ في كُتُبِهِمْ عَلى أنَّ مَناطَ المُماثَلَةِ ما أُشِيرَ إلَيْهِ مِنَ الدَّعْوَةِ إلى التَّوْحِيدِ والإرْشادِ إلى الحَقِّ وما فِيهِ صَلاحُ العِبادِ في المَعاشِ والمَعادِ أوْ مِثْلَ إيحائِها أُوحِيَ إلَيْكَ عِنْدَ إيحاءِ سائِرِ السُّوَرِ وإلى سائِرِ الرُّسُلِ عِنْدَ إيحاءِ كُتُبِهِمْ إلَيْهِمْ لا إيحاءً مُغايِرًا لَهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ الآيَةُ، عَلى أنَّ مَدارَ المِثْلِيَّةِ كَوْنُهُ بِواسِطَةِ المَلَكِ، وصِيغَةُ المُضارِعِ عَلى حِكايَةِ الحالِ الماضِيَةِ لِلْإيذانِ بِاسْتِمْرارِ الوَحْيِ وأنَّ إيحاءَ مِثْلِهِ عادَتُهُ، وفي جَعْلِ مَضْمُونِ السُّورَةِ أوْ إيحائِها مُشَبَّهًا بِهِ مِن تَفْخِيمِها ما لا يَخْفى. وكَذا في وصْفِهِ تَعالى بِوَصْفَيِ العِزَّةِ والحِكْمَةِ، وتَأْخِيرُ الفاعِلِ لِمُراعاةِ الفَواصِلِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ التَّشْوِيقِ، وقُرِئَ "يُوحى" عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ عَلى أنَّ "كَذَلِكَ" مُبْتَدَأٌ و"يُوحى" خَبَرُهُ المُسْنَدُ إلى ضَمِيرِهِ، أوْ مَصْدَرٌ و"يُوحى" مُسْنَدٌ إلى "إلَيْكَ"، و"اللَّهُ" مُرْتَفِعٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ "يُوحى" كَأنَّهُ قِيلَ: مَن يُوحِي؟ فَقِيلَ: اللَّهُ و"العَزِيزُ الحَكِيمُ" صِفَتانِ لَهُ أوْ مُبْتَدَأٌ كَما في قِراءَةِ "نُوحِي" و"العَزِيزُ" وما بَعْدَهُ خَبَرانِ لَهُ، أوِ "العَزِيزُ الحَكِيمُ" صِفَتانِ لَهُ.