All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Ash-Shūrā 42:49 Juzʾ 25 Page 488

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

To Allah belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what he wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

Read in the muṣḥaf

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لا لِغَيْرِهِ سُبْحانَهُ اِشْتِراكًا أوِ اِسْتِقْلالًا ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن غَيْرِ وُجُوبٍ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ اِسْتِئْنافٌ بَيانِيٌّ أوْ بَيانٌ لِيَخْلُقُ أوْ بَدَلٌ مِنهُ بَدَلَ اَلْبَعْضِ عَلى ما اِخْتارَهُ اَلْقاضِي، ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ إذاقَةَ اَلْإنْسانِ اَلرَّحْمَةَ وإصابَتَهُ بِضِدِّها أتْبَعَ جَلَّ وعَلا ذَلِكَ أنَّ لَهُ سُبْحانَهُ اَلْمُلْكَ وأنَّهُ تَعالى يَقْسِمُ اَلنِّعْمَةَ والبَلاءَ كَما شاءَ بِحِكْمَتِهِ تَعالى اَلْبالِغَةِ لا كَما شاءَ اَلْإنْسانُ بِهَواهُ، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ إذاقَةَ اَلرَّحْمَةِ لَيْسَتْ لِلْفَرَحِ والبَطَرِ بَلْ لِلشُّكْرِ لِمُولِيها وإصابَةُ اَلْمِحْنَةِ لَيْسَتْ لِلْكُفْرانِ والجَزَعِ بَلْ لِلرُّجُوعِ إلى مُبْلِيها؛ وتَأْكِيدٌ لِإنْكارِ كُفْرانِهِمْ مِن وجْهَيْنِ: اَلْأوَّلِ أنَّ اَلْمُلْكَ مُلْكُهُ سُبْحانَهُ مِن غَيْرِ مُنازِعٍ ومُشارِكٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ يَشاءُ فَلَيْسَ عَلى مَن هو أحْقَرُ جُزْءٍ مِن مُلْكِهِ تَعالى أنْ يَعْتَرِضَ ويُرِيدَ أنْ يُجْرِيَ اَلتَّدْبِيرَ حَسْبَ هَواهُ اَلْفاسِدِ. اَلثّانِي أنَّ هَذا اَلْمُلْكَ اَلْواسِعَ لِذَلِكَ اَلْعَزِيزِ اَلْحَكِيمِ جَلَّ جَلالُهُ اَلَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَخْلُقَ ما يَشاءُ فَأنّى يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَصَرُّفُهُ إلّا عَلى وجْهٍ لا يُتَصَوَّرُ أكْمَلُ مِنهُ ولا أوْفَقُ لِمُقْتَضى اَلْحِكْمَةِ والصَّوابِ، وعِنْدَ ذَلِكَ لا يَبْقى إلّا اَلتَّسْلِيمُ والشُّغُلُ بِتَعْظِيمِ اَلْمُنْعِمِ اَلْمُبْلِي عَنِ اَلْكُفْرانِ والإعْجابِ، وناسَبَ هَذا اَلْمَساقَ أنْ يَدُلَّ في اَلْبَيانِ مِن أوَّلِ اَلْأمْرِ عَلى أنَّهُ تَعالى فِعْلٌ لِمَحْضِ مَشِيئَتِهِ سُبْحانَهُ لا مَدْخَلَ لِمَشِيئَةِ اَلْعَبْدِ فِيهِ فَلِذا قُدِّمَتِ اَلْإناثُ وأُخِّرَتِ اَلذُّكُورُ كَأنَّهُ قِيلَ: يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ مِنَ اَلْأناسِيِّ ما لا يَهْواهُ ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ
صفحة 54
مِنهم ما يَهْواهُ فَقَدْ كانَتِ اَلْعَرَبُ تَعُدُّ اَلْإناثَ بَلاءً ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَوْ قَدَّمَ اَلْمُؤَخَّرِ لاخْتَلَّ اَلنَّظْمُ، ولَيْسَ اَلتَّقْدِيمُ لِمُجَرَّدِ رِعايَةِ مُناسِبَةِ اَلْقُرْبِ مِنَ اَلْبَلاءِ لِيُعارَضَ بِأنَّ اَلْآيَةَ اَلسّابِقَةَ ذَكَرَتِ اَلرَّحْمَةَ فِيها مُقَدَّمَةً عَلَيْهِ فَناسَبَ ذَلِكَ تَقْدِيمُ اَلذُّكُورِ عَلى اَلْإناثِ، وفي تَعْرِيفِ اَلذُّكُورِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ اَلِاسْتِدْراكِ لِقَضِيَّةِ اَلتَّأْخِيرِ اَلتَّنْبِيهُ عَلى أنَّهُ اَلْمَعْرُوفُ اَلْحاضِرُ في قُلُوبِهِمْ أوَّلَ كُلِّ خاطِرٍ وأنَّهُ اَلَّذِي عَقَدُوا عَلَيْهِ مُناهُمْ، ولَمّا قَضى اَلْوَطَرَ مِن هَذا اَلْأُسْلُوبِ قِيلَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ اَلْأوْلادَ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يَخْلُقُ ما يَهَبُهم زَوْجًا لِأنَّ اَلتَّزْوِيجَ جَعْلُ اَلشَّيْءِ زَوْجًا فَذُكْرانًا وإناثًا حالٌ مِنَ اَلضَّمِيرِ، والواوُ قِيلَ لِلْمَعِيَّةِ لِأنَّ حَقَّهُ اَلتَّأْخِيرُ عَنِ اَلْقِسْمَيْنِ سِياقًا ووُجُودًا فَلا تَتَأتّى اَلْمُقارَنَةُ إلّا بِذَلِكَ، وقِيلَ ذَلِكَ لِأنَّ اَلْمُرادَ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ ما لا يَهْواهُ ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ ما يَهْواهُ أوْ يَهَبُ اَلْأمْرَيْنِ مَعًا لا أنَّهُ سُبْحانَهُ يَجْعَلُ مِن كُلٍّ مِنَ اَلْجِنْسَيْنِ اَلذُّكُورِ والإناثِ عَلى حِيالِهِ زَوْجًا ولَوْلا ذَلِكَ لَتُوُهِّمَ ما ذُكِرَ فَتَأمَّلْهُ، ولِتَرَكُّبِهِ مِنهُما لَمْ يُكَرِّرْ فِيهِ حَدِيثَ اَلْمَشِيئَةِ، وقَدَّمَ اَلْمُقَدَّمَ عَلى ما هو عَلَيْهِ في اَلْأصْلِ ولَمْ يُعَرِّفْ إذْ لا وجْهَ لَهُ، ثُمَّ قِيلَ: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا يُولَدُ لَهُ فَقَيَّدَ بِالمَشِيئَةِ لِأنَّهُ قِسْمٌ آخَرُ، وكَأنَّهُ جِيءَ بِأوْ في (أوْ يُزَوِّجُهُمْ) دُونَ اَلْواوِ كَما في سابِقِهِ مِن حَيْثُ إنَّهُ قَسِيمُ اَلِانْفِرادِ اَلْمُشْتَرِكِ بَيْنَ اَلْأوَّلَيْنِ ولَمْ يُؤْتَ في اَلْأخِيرِ لِاتِّضاحِهِ بِأنَّهُ قَسِيمُ اَلْهِبَةِ اَلْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ اَلْأقْسامِ اَلْمُتَقَدِّمَةِ فَتَأمَّلْ، وقِيلَ: قَدَّمَ اَلْإناثَ تَوْصِيَةً بِرِعايَتِهِنَّ لِضَعْفِهِنَّ لا سِيَّما وكانُوا قَرِيبِي اَلْعَهْدِ بِالوَأْدِ، وفي اَلْحَدِيثِ «(مَنِ اُبْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِن هَذِهِ اَلْبَناتِ فَأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ اَلنّارِ)» وقِيلَ: قُدِّمَتْ لِأنَّها أكْثَرُ لِتَكْثِيرِ اَلنَّسْلِ فَهي مِن هَذا اَلْوَجْهِ أنْسَبُ بِالخَلْقِ اَلْمُرادِ بَيانُهُ، وقِيلَ: لِتَطْيِيبِ قُلُوبِ آبائِهِنَّ لِما في تَقْدِيمِهِنَّ مِنَ اَلتَّشْرِيفِ لِأنَّهُنَّ سَبَبٌ لِتَكْثِيرِ مَخْلُوقاتِهِ تَعالى، وقالَ اَلثَّعالِبِيُّ: إنَّهُ إشارَةٌ إلى ما في تَقَدُّمِ وِلادَتِهِنَّ مِنَ اَلْيُمْنِ حَتّى أنَّ أوَّلَ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ يَكُونُ مَشْؤُومًا فَيَقُولُونَ لَهُ بَكَّرَ بِكْرَيْنِ؛ وعَنْ قَتادَةَ مِن يُمْنِ اَلْمَرْأةِ تَبْكِيرُها بِأُنْثى، وقِيلَ: قُدِّمَتْ وأُخِّرَ اَلذُّكُورُ مُعَرَّفًا لِلْمُحافَظَةِ عَلى اَلْفَواصِلِ، والمُناسِبُ لِلسِّياقِ ما عَلِمْتَ سابِقًا، وقالَ مُجاهِدٌ في ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اَلتَّزْوِيجُ أنْ تَلِدَ اَلْمَرْأةُ غُلامًا ثُمَّ تَلِدُ جارِيَةً، وقالَ مُحَمَّدُ ابْنُ اَلْحَنَفِيَّةِ رَضِيَ اَللَّهُ تَعالى عَنْهُما: هو أنْ تَلِدَ تَوْأمًا غُلامًا وجارِيَةً. وزَعَمَ بَعْضُهم أنَّ اَلْآيَةَ نَزَلَتْ في اَلْأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ اَلصَّلاةُ والسَّلامُ حَيْثُ وهَبَ سُبْحانَهُ لِشُعَيْبٍ ولُوطٍ عَلَيْهِمُ اَلسَّلامُ إناثًا ولِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ ذُكُورًا ولِرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ ذُكُورًا وإناثًا وجَعَلَ عِيسى ويَحْيى عَلَيْهِما اَلسَّلامُ عَقِيمَيْنِ اهـ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مُبالِغٌ جَلَّ شَأْنُهُ في اَلْعِلْمِ والقُدْرَةِ فَيَفْعَلُ ما يَفْعَلُ بِحِكْمَةٍ واخْتِيارٍ

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:49