All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ash-Shūrā 42:49 Juzʾ 25 Page 488

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

To Allah belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what he wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا قَدَّمَ سُبْحانَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ أنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ التّامَّ في عالَمِ (p-٣٥٢)الخَلْقِ بِالأجْسامِ المَرْئِيَّةِ وفي عالِمِ الأمْرِ بِالأرْواحِ الحِسِّيَّةِ والمَعْنَوِيَّةِ القائِمَةِ بِالأبْدانِ والمُدَبِّرَةِ لِلْأدْيانِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن بَدِيعِ الشَّأْنِ، فَقالَ في افْتِتاحِ السُّورَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الشورى: ٣] وأتْبَعَهُ أشْكالَهُ إلى أنْ قالَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ [الشورى: ٢٤] الآيَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشورى: ١١] - الآيَةُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشورى: ١٢] ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشورى: ١٩] ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشورى: ٢٠] - الآيَةُ،

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [الشورى: ٢٧] ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشورى: ٣٢] - الآيَةُ إلى أنْ ذَكَرَ أحْوالَ الآخِرَةِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشورى: ٤٤] - الآياتُ، وخَتَمَ بِتَصَرُّفِهِ المُطْلَقِ في الإنْسانِ مِن إنْعامٍ وانْتِقامٍ، وما لَهُ مِنَ الطَّبْعِ المُعْوَجِّ مَعَ ما وهَبَهُ لَهُ مِنَ العَقْلِ المُقَيَّمِ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ التّامَّ مُلْكًا ومَلَكُوتًا خَلْقًا وأمْرًا، أتْبَعُهُ الدَّلِيلُ عَلى أنَّ تَصَرُّفَهُ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ المُلْكِ والقَهْرَ إيجادًا وإعْدامًا إهانَةً وإكْرامًا، فَقالَ صارِفًا القَوْلَ عَنْ أُسْلُوبِ العَظَمَةِ الَّتِي (p-٣٥٣)مِن حَقِّها دَوامُ الخُضُوعِ وإهْلاكِ الجَبابِرَةِ إلى أعْظَمَ مِنها بِذِكْرِ الِاسْمِ الأعْظَمِ الجامِعِ لِمَظْهَرِ العَظَمَةِ ومَقامِ اللُّطْفِ والإحْسانِ والرَّحْمَةِ نَتِيجَةً لِكُلِّ ما مَضى: ‏ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كُلُّها عَلى عُلُوِّها وارْتِفاعِها وتَطابُقِها وكِبَرِها وعِظَمِها وتَباعُدِ أقْطارِها ‏‏‏‏‏‏ جَمِيعُها عَلى تَبايُنِها وتَكاثُفِها واخْتِلافُ أقْطارِها وسُكّانِها واتِّساعِها.

ولَمّا أخْبَرَ بِانْفِرادِهِ بِالمُلْكِ، دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ أيْ عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ وإنْ كانَ عَلى غَيْرِ اخْتِيارِ العِبادِ، ثُمَّ دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِما يُشاهِدُ مِن حالِ النّاسِ فَإنَّهُ لِما اسْتَوى البَشَرُ في الإنْسانِيَّةِ والنِّكاحِ الَّذِي هو سَبَبُ الوِلادَةِ اخْتَلَفَتْ أصْنافُ أوْلادِهِمْ. كانَ ذَلِكَ أدَلُّ دَلِيلٍ عَلى أنَّهُ لا اخْتِيارَ لِأحَدٍ مَعَهُ وأنَّ الأسْبابَ لا تُؤَثِّرُ أصْلًا إلّا بِهِ. ولَمّا كانَتْ وِلادَةُ الإناثِ أدَلُّ عَلى عَدَمِ اخْتِيارِ الوَلَدِ وكانُوا يَعُدُّونَهُ مِنَ البَلاءِ الَّذِي خَتَمَ بِهِ ما قَبْلَها قَدَّمَهُنَّ في الذِّكْرِ فَقالَ: ‏‏‏ خَلْقًا ومَوْلِدًا ‏‏‏ ‏‏‏‏ أوْلادًا (p-٣٥٤)‏‏‏‏ أيْ فَقَطْ لَيْسَ مَعَهُنَّ ذِكْرٌ كَما في لُوطٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وعَبَّرَ سُبْحانَهُ فِيهِنَّ بِلَفْظِ الهِبَةِ لِأنَّ الأوْهامَ العادِيَّةَ قَدْ تَكْتَنِفُ العَقْلَ فَتَحْجُبُهُ عَنْ تَأمُّلِ مَحاسِنِ التَّدْبِيراتِ الإلَهِيَّةِ، وتَرْمِي بِهِ في مُهاوِي الأسْبابِ الدُّنْيَوِيَّةِ، فَيَقَعُ المُسْلِمُ مَعَ إسْلامِهِ في مُضاهاةِ الكُفّارِ في كَراهَةِ البَناتِ وفي وادِي الوَأْدِ بِتَضْيِيعِهِنَّ أوِ التَّقْصِيرِ في حُقُوقِهِنَّ وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ الأُنْثى نِعْمَةٌ، وأنَّ نِعْمَتَها لا تَنْقُصُ عَنْ نِعْمَةِ الذَّكَرِ ورُبَّما زادَتْ، وإيقاظًا مِن سِنَةِ الغَفْلَةِ عَلى أنَّ التَّقْدِيمَ وإنْ كانَ لِما قَدَّمَتْهُ لا يُقَدِّمُ تَأْنِيسًا وتَوْصِيَةً لَهُنَّ واهْتِمامًا بِأمْرِهِنَّ، نَقَلَ ابْنُ مَيْلَقٍ عَنِ ابْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الثَّعْلَبِيِّ أنَّ واثِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: مَن يُمْنِ المَرْأةِ تَبْكِيرُها بِالأُنْثى قَبْلَ الذَّكَرِ لِأنَّ اللهَ تَعالى بَدَأ بِالإناثِ، ولِذَلِكَ رَغَّبَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ في الإحْسانِ إلَيْهِنَّ في أحادِيثَ كَثِيرَةٍ ورَتَّبَ عَلى ذَلِكَ أجَرًا كَبِيرًا ولِأجْلِ تَضْمِينِ الهِبَةِ مَعَ الخَلْقِ عَداها بِاللّامِ مَعَ أنَّ فِعْلَها مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ إلى مَفْعُولَيْنِ لِئَلّا يَتَوَهَّمَ أنَّ الوَلَدَ كانَ لِغَيْرِ الوالِدِ ووَهَبَهُ اللهُ لَهُ. (p-٣٥٥)ولَمّا كانَ الذَّكَرُ حاضِرًا في الذِّهْنِ لِشَرَفِهِ ومَيْلِ النَّفْسِ إلَيْهِ لا سِيَّما وقَدْ ذَكَرَ بِهِ ذِكْرَ الإناثِ، عَرَّفَ لِذَلِكَ وجَبْرًا لِما فَوَّتَهُ مِنَ التَّقْدِيمِ في الذَّكَرِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ ما أخَّرَ إلّا لَمّا ذَكَرَ مِنَ المَعْنى فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ فَقَطْ لَيْسَ بَيْنَهُنَّ أُنْثى كَما صَنَعَ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وهو عَمُّ لُوطٍ عَلَيْهِ السَّلامُ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:49