All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Ash-Shūrā 42:48 Juzʾ 25 Page 488

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muhammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أنْهى ما قَدَّمَهُ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [الشورى: ١٣] نِهايَتُهُ، ودَلَّ عَلَيْهِ وعَلى كُلِّ ما قادَتْهُ الحِكْمَةُ في حَيِّزِهِ حَتّى لَمَّ يَبْقَ لِأحَدٍ شُبْهَةٌ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ، كانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَهْدِيدِهِمْ عَلى الإعْراضِ عَنْهُ وتَسْلِيَةَ رَسُولِهِمْ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَقالَ مُعْرِضًا عَنْ خِطابِهِمْ إيذانًا بِشَدِيدِ الغَضَبِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَنْ إجابَةِ هَذا الدُّعاءِ الَّذِي وجَبَتْ إجابَتُهُ والشَّرْعُ الَّذِي وضَّحَتْ وصَحَّتْ طَرِيقَتُهُ بِما تَأيَّدَ بِهِ مِنَ الحُجَجِ، ولَفَتَ القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ دَفْعًا لِما قَدْ يُوهِمُ الإرْسالَ مِنَ الحاجَةِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مَعَ ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ نَقْهَرُهم عَلى امْتِثالِ ما أرْسَلْناكَ بِهِ. ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ. فَأعْرَضَ عَنْ غَيْرِ إبْلاغِهِمْ لِأنّا إنَّما أرْسَلْناكَ مُبَلِّغًا، وُضِعَ مَوْضِعُهُ: ‏‏ أيْ ما ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ لِما أرْسَلْناكَ بِهِ، وأمّا الهِدايَةُ والإضْلالُ فَإلَيْنا. (p-٣٤٩)ولَمّا ضَمِنَ لِهَذِهِ الآيَةِ ما أرْسَلَهُ لَهُ، أتْبَعَهُ ما جُبِلَ عَلَيْهِ الإنْسانُ بَيانًا لِأنَّهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لا حُكْمَ لَهُ عَلى الطِّباعِ وأنَّ الَّذِي عَلَيْهِ إنَّما هو الإسْماعُ لا السَّماعُ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما قَبْلَ آيَةِ الشَّرْعِ مِن قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الشورى: ١٢] حاكِيًا لَهُ في أُسْلُوبِ العَظَمَةِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ الَّذِي حَكَمَ عَلَيْهِمْ بِالإعْراضِ عَمّا هو جَدِيرٌ بِأنْ لا يُعْرِضَ عَنْهُ عاقِلٌ، وإيماءٌ إلى أنَّ الإنْسانَ لِغَلَبَةِ جَهْلِهِ وقِلَّةِ عَقْلِهِ يَجْتَرِئُ بِأدْنى تَأْنِيسٍ عَلى مَن تُجَسَّدُ الجِبالُ لِعَظَمَتِهِ وتَنْدَكُّ الشَّوامِخُ مِن هَيْبَتِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِعَظْمَتِنا الَّتِي لا يُمْكِنُ مُخالَفَتُها. ولَمّا كانَ مَن يَفْرَحُ بِالنِّعْمَةِ عِنْدَ انْفِرادِهِ بِها مَذْمُومًا، عَبَّرَ بِالجِنْسِ الصّالِحِ لِلْواحِدِ فَما فَوْقَهُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ طَبْعَ الإنْسانِ عَدَمُ الِاهْتِمامِ بِشَدائِدِ الإخْوانِ إلّا مَن أقامَهُ اللهُ في مَقامِ الإحْسانِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ أيْ بِما جَبَلْناهُ عَلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ بِالعَجَلَةِ وعَدَمِ التَّمالُكِ ‏‏‏ ‏‏‏ أيْ نَوْعًا مِن أنْواعِ الإكْرامِ مِن صِحَّةٍ (p-٣٥٠)أوْ غِنًى ونَحْوِ ذَلِكَ، وأفْرَدَ الضَّمِيرَ إشارَةً إلى أنَّهُ مَطْبُوعٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلّا مِن نَفْسِهِ ولَوْ كانَ أهْلُ الأرْضِ كُلُّهم عَلى غَيْرِ ذَلِكَ، وكَذا عَبَّرَ بِالإنْسانِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ ولَوْ أنَّ أهْلَ الأرْضِ كُلَّهم في نِقْمَةٍ وبُؤْسٍ وعَمًى فَأخْرَجَهُ الفَرَحُ عَنْ تَأمُّلِ ما يَنْفَعُهُ لِيَشْكُرَ، فَكانَ ذَلِكَ لِذَلِكَ كافِرًا لِلنِّعْمَةِ لِأنَّهُ أبْدَلَ الشُّكْرَ بِالفَرَحِ والكُفْرَ فَتَوَصَّلَ بِالعافِيَةِ إلى المُخالَفَةِ، فَأوْقَعَ نَفْسَهُ في أعْظَمِ البَلاءِ.

ولَمّا دَلَّ بِأداةِ التَّحَقُّقِ عَلى أنَّ النِّعْمَةَ هي الأصْلُ لِعُمُومِ رَحْمَتِهِ، وأنَّها سَبَقَتْ غَضَبَهُ، دَلَّ عَلى أنَّ السَّيِّئَةَ قَلِيلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْها بِأداةِ الشَّكِّ والمُضارِعِ فَقالَ: ‏‏ ولَمّا كانَتِ المُشارَكَةُ في الشَّدائِدِ تُهَوِّنُ المَصائِبَ، فَكانَ مَن يَزِيدُ غَمَّهُ بِخُصُوصِ مُصِيبَتِهِ عِنْدَ العُمُومِ مَذْمُومًا، نَبَّهَ عَلى نَقْصِ الإنْسانِ بِذَلِكَ بِالجَمْعِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ نِقْمَةٌ وبَلاءٌ وشِدَّةٌ. ولَمّا كانَتِ الرَّحْمَةُ فَضْلًا مِنهُ، أعْلَمَهم أنَّ السَّيِّئَةَ مُسَبِّبَةٌ عَنْهم فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وعَبَّرَ بِاليَدِ عَنِ الجُمْلَةِ لِأنَّ أكْثَرَ العَمَلِ بِها. ولَمّا كانَ الجَوابُ عَلى نَهْجِ الأوَّلِ: حَزِنُوا فَكَفَرُوا، وعَدَلَ عَنْهُ إلى ما يَدُلُّ عَلى أنَّ جِنْسَ الإنْسانِ مَوْضِعُ الكُفْرانِ، (p-٣٥١)ولَمّا كانُوا يَدْعُونَ الشُّكْرَ ويُنْكِرُونَ الكُفْرَ، أكَّدَ قَوْلَهُ وسَبَّبَ عَنْ تِلْكَ الإصابَةِ والإذاقَةِ مَعًا إشارَةً إلى أنَّهُ لا أصْلَ لَهُ غَيْرُهُما، فَقالَ مُظْهِرًا مَوْضِعَ الضَّمِيرِ لِيَنُصَّ عَلى الحُكْمِ عَلى الجِنْسِ مِن حَيْثُ هُوَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ الآنِسَ بِنَفْسِهِ المُعْرِضَ عَنْ غَيْرِهِ بِما هو طَبْعٌ لَهُ بِسَبَبِ مَسِّهِ بِضُرٍّ ‏‏‏‏‏ أيْ بَلِيغُ السَّتْرِ لِلنِّعَمِ نَسّاءً لَهُ، يَنْسى بِأوَّلِ صَدْمَةٍ مِنَ النِّقْمَةِ جَمِيعَ ما تَقَدَّمَ لَهُ مِنَ النِّعَمِ، ولا يَعْرِفُ إلّا الحالَةَ الرّاهِنَةَ، فَإنْ كانَ في نِعَمِهِ أشَرٌ وبَطَرٌ، وإنْ كانَ في نِقَمِهِ أيْسٌ وقَنَطٌ، وهَذا حالُ الجِنْسِ مِن حَيْثُ هُوَ، ومَن وفَّقَهُ اللهُ جَنَّبَهُ ذَلِكَ كَما قالَ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «”المُؤْمِنُ إنْ أصابَتْهُ سَرّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ وإنْ أصابَتْهُ ضَرّاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا لَهُ“ ولَيْسَ ذَلِكَ إلّا لِلْمُؤْمِنِ،» والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ الفَرَحِ أوَّلًا دالٌّ عَلى الحُزْنِ ثانِيًا، وذِكْرُ الكُفْرانِ ثانِيًا دالٌّ عَلى حَذْفِهِ أوَّلًا.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shūrā 42:48