All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Ad-Dukhān 44:59 Juzʾ 25 Page 498

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏‏‏‏ أيْ وإنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوا فانْتَظِرْ ما يَحِلُّ بِهِمْ وهو تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مُنْتَظِرُونَ ما يَحِلُّ بِكَ كَما قالُوا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وقِيلَ: مَعْناهُ مُرْتَقَبُونَ ما يَحِلُّ بِهِمْ تَهَكُّمًا، وقِيلَ: هو مُشاكَلَةٌ، والمَعْنى أنَّهم صائِرُونَ لِلْعَذابِ، وفي اَلْآيَةِ مِنَ اَلْوَعْدِ لَهُ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ما لا يَخْفى، وقِيلَ: فِيها اَلْأمْرُ بِالمُتارَكَةِ وهو مَنسُوخٌ بِآيَةِ اَلسَّيْفِ فَلا تَغْفُلْ.

ومِن بابِ اَلْإشارَةِ في اَلْآياتِ: ما ذَكَرُوهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إلى آخِرِ اَلْقِصَّةِ مِن تَطْبِيقِ ذَلِكَ عَلى ما في اَلْأنْفُسِ، وهو مِمّا يُعْلَمُ مِمّا ذَكَرْناهُ في بابِ اَلْإشارَةِ مِن هَذا اَلْكِتابِ غَيْرَ مَرَّةٍ فَلا نُطِيلُ بِهِ، وقالُوا في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إنَّهُ إشارَةٌ إلى اَلْوَحْدَةِ كَقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ وأفْصَحَ بَعْضُهم فَقالَ: اَلْحَقُّ هو عَزَّ وجَلَّ والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أيْ ما خَلَقْناهُما إلّا بِسَبَبِ أنْ تَكُونَ مَرايا لِظُهُورِ اَلْحَقِّ جَلَّ وعَلا، ومَن جَعَلَ مِنهُمُ اَلْباءَ لِلْمُلابَسَةِ أنْشَدَ:

رَقَّ اَلزُّجاجُ وراقَتِ اَلْخَمْرُ فَتَشاكَلا وتَشابَهَ اَلْأمْرُ

فَكَأنَّما خَمْرٌ ولا قَدَحٌ ∗∗∗ وكَأنَّما قَدَحٌ ولا خَمْرُ
والعِبارَةُ ضَيِّقَةٌ والأمْرُ طَوْرَ ما وراءَ اَلْعَقْلِ والسُّكُوتُ أسْلَمُ، وقالُوا في شَجَرَةِ اَلزَّقُّومِ: هي شَجَرَةُ اَلْحِرْصِ وحَبِّ اَلدُّنْيا تَظْهَرُ يَوْمَ اَلْقِيامَةِ عَلى أسْوَأِ حالٍ وأخْبَثِ طَعْمٍ، وقالُوا ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ما كانَ في اَلدُّنْيا بِقَتْلِ اَلنَّفْسِ بِسَيْفِ اَلصِّدْقِ في اَلْجِهادِ اَلْأكْبَرِ وهو اَلْمُشارُ إلَيْهِ بِمُوتُوا قَبْلَ أنْ تَمُوتُوا فَمَن ماتَ ذَلِكَ اَلْمَوْتَ حَيِيَ أبَدًا اَلْحَياةَ اَلطَّيِّبَةَ اَلَّتِي لا يُمازِجُها شَيْءٌ مِن ماءِ اَلْألَمِ اَلْجُسْمانِيِّ والرُّوحانِيِّ وذَلِكَ هو اَلْفَوْزُ اَلْعَظِيمُ، واَللَّهُ تَعالى يَقُولُ اَلْحَقَّ وهو سُبْحانَهُ يَهْدِي اَلسَّبِيلَ.