All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Jāthiyah 45:6 Juzʾ 25 Page 499

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

These are the verses of Allah which We recite to you in truth. Then in what statement after Allah and His verses will they believe?

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ، وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ حالٌ عامِلُها مَعْنى اَلْإشارَةِ نَحْوُ ﴿وهَذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ عَلى اَلْمَشْهُورِ، وقِيلَ: هو اَلْخَبَرُ و”آياتُ اَللَّهِ“ بَدَلٌ أوْ عَطْفُ بَيانٍ وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏ حالٌ مِن فاعِلِ ‏‏‏‏‏‏ أوْ مِن مَفْعُولِهِ أيْ نَتْلُوها مُحِقِّينَ أوْ مُلْتَبِسَةً بِالحَقِّ فالباءُ لِلْمُلابَسَةِ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ اَلْغائِيَّةِ، والمُرادُ بِالآياتِ اَلْمُشارِ إلَيْها إمّا آياتُ اَلْقُرْآنِ أوِ اَلسُّورَةُ أوْ ما ذُكِرَ قَبْلُ مِنَ اَلسَّمَواتِ والأرْضِ وغَيْرِهِما فَتِلاوَتُها بِتِلاوَةِ ما يَدُلُّ عَلَيْها، وفُسِّرَتْ بِالسَّرْدِ أيْ نَسْرُدُها عَلَيْكَ.

وقالَ اِبْنُ عَطِيَّةَ: اَلْكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ نَتْلُو شَأْنَها وشَأْنَ اَلْعِبْرَةِ بِها. وقُرِئَ (يَتْلُوها) بِالياءِ عَلى أنَّ اَلْفاعِلَ ضَمِيرُهُ تَعالى والمُرادُ عَلى اَلْقِراءَتَيْنِ تِلاوَتُها عَلَيْهِ صَلّى اَللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِواسِطَةِ اَلْمَلَكِ عَلَيْهِ اَلسَّلامُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ هو مِن بابِ قَوْلِهِمْ: أعْجَبَنِي زَيْدٌ وكَرْمُهُ يُرِيدُونَ أعْجَبَنِي كَرَمُ زَيْدٍ إلّا أنَّهم عَدَلُوا عَنْهُ لِلْمُبالَغَةِ في اَلْإعْجابِ أيْ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ هَذِهِ اَلْآياتِ اَلْمَتْلُوَّةِ بِالحَقِّ يُؤْمِنُونَ، وفِيهِ
صفحة 142
دَلالَةٌ عَلى أنَّهُ لا بَيانَ أزْيَدُ مِن هَذا اَلْبَيانِ ولا آيَةَ أدُلُّ مِن هَذِهِ اَلْآيَةِ، وتَفْخِيمُ شَأْنِ اَلْآياتِ مِنَ اِسْمِ اَلْإشارَةِ وإضافَتِها إلى اَللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وجَعْلِ ‏‏‏‏‏‏ حالًا مَعَ ضَمِيرِ اَلتَّعْظِيمِ ثُمَّ تَكْرِيرِ اَلِاسْمِ اَلْجَلِيلِ لِلنُّكْتَةِ اَلْمَذْكُورَةِ وإضافَتِها إلَيْهِ بِواسِطَةِ اَلضَّمِيرِ مَرَّةً أُخْرى، وقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأنَّ فِيهِ مِن حَيْثُ اَلْمَعْنى إقْحامُ اَلْأسْماءِ مِن غَيْرِ ضَرُورَةٍ والعَطْفُ، والمُرادُ غَيْرُ اَلْعَطْفِ مِن إخْراجِهِ إلى بابِ اَلْبَدَلِ لِأنَّ تَقْدِيرَ كَرَمِ زَيْدٍ إنَّما يَكُونُ في أعْجَبَنِي زَيْدٌ كَرَمُهُ بِغَيْرِ واوٍ عَلى اَلْبَدَلِ وهَذا قَلْبٌ لِحَقائِقِ اَلنَّحْوِ، وإنَّما اَلْمَعْنى في اَلْمِثالِ إنَّ ذاتَ زَيْدٍ أعْجَبَتْهُ وأعْجَبَهُ كَرَمُهُ فَهُما إعْجابانِ لا إعْجابٌ واحِدٌ وهو مَبْنِيٌّ عَلى عَدَمِ اَلتَّعَمُّقِ في فَهْمِ كَلامِ جارِ اَللَّهِ.

ومَن تَعَمَّقَ فِيهِ لا يَرى أنَّهُ قائِلٌ بِالإقْحامِ وإنَّما بَيانٌ حاصِلُ اَلْمَعْنى يُوهِمُهُ، وبَيْنَ هَذِهِ اَلطَّرِيقَةِ وطَرِيقَةِ اَلْبَدَلِ مُغايَرَةٌ تامَّةٌ، فَقَدْ ذُكِرَ أنَّ فائِدَةَ هَذِهِ اَلطَّرِيقَةِ وهي طَرِيقَةُ إسْنادِ اَلْفِعْلِ إلى شَيْءٍ والمَقْصُودُ إسْنادُهُ إلى ما عُطِفَ عَلَيْهِ قُوَّةُ اِخْتِصاصِ اَلْمَعْطُوفِ بِالمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مِن جِهَةِ اَلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ صارَ مِنَ اَلتَّلَبُّسِ بِحَيْثُ يَصِحُّ أنْ يُسْنِدَ أوْصافَهُ وأفْعالَهُ وأحْوالَهُ إلى اَلْأوَّلِ قَصْدًا لِأنَّهُ بِمَنزِلَتِهِ ولا كَذَلِكَ اَلْبَدَلُ لِأنَّ اَلْمَقْصُودَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ هو اَلثّانِي فَقَطْ وهُنا هُما مَقْصُودانِ، فَإنْ قُلْتَ: إذا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ اَلْوَصْفُ مَنسُوبًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَزِمَ إقْحامُهُ كَما قالَ أبُو حَيّانَ، وما يُذْكَرُ مِنَ اَلْمُبالَغَةِ لا يَدْفَعُ اَلْمَحْذُورَ، وعَلى فَرْضِ تَسْلِيمِهِ فَدَلالَتُهُ عَلى ما ذُكِرَ بِأيِّ طَرِيقٍ مِن طُرُقِ اَلدَّلالَةِ اَلْمَشْهُورَةِ.

أُجِيبَ بِأنَّهُ غَيْرُ مَنسُوبٍ إلَيْهِ في اَلْواقِعِ لَكِنْ لَمّا كانَ بَيْنَهُما مُلابَسَةٌ تامَّةٌ مِن جِهَةٍ ما كَكَوْنِ اَلْآياتِ هَهُنا بِإذْنِهِ تَعالى أوْ مُرْضِيَةً لَهُ عَزَّ وجَلَّ جُعِلَ كَأنَّهُ اَلْمَقْصُودُ بِالنِّسْبَةِ وكُنِّيَ بِها عَنْ ذَلِكَ اَلِاخْتِصاصِ كِنايَةً إيمائِيَّةً ثُمَّ عُطِفَ عَلَيْهِ اَلْمَنسُوبُ إلَيْهِ وجُعِلَ تابِعًا فِيها وبِهَذا غايَرَ اَلْبَدَلَ مُغايِرَةً تامَّةً غَفَلَ عَنْها اَلْمُعْتَرِضُ فالنِّسْبَةِ بِتَمامِها مَجازِيَّةٌ كَذا قَرَّرَهُ بَعْضُ اَلْمُحَقِّقِينَ.

وقالَ اَلْواحِدِيُّ: أيْ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ حَدِيثِ اَللَّهِ أيِ اَلْقُرْآنِ وقَدْ جاءَ إطْلاقُهُ عَلَيْهِ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وحَسُنَ اَلْإضْمارُ لِقَرِينَةِ تَقَدُّمِ اَلْحَدِيثِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلَيْهِ لِتَغايُرِهِما إجْمالًا وتَفْصِيلًا لِأنَّ اَلْآياتِ هي ذَلِكَ اَلْحَدِيثُ مَلْحُوظُ اَلْأجْزاءِ، وإنْ أُرِيدَ ما بَيَّنَ فِيهِ مِنَ اَلْآياتِ والدَّلائِلِ فَلَيْسَ مِن عَطْفِ اَلْخاصِّ عَلى اَلْعامِّ لِأنَّ اَلْآياتِ لَيْسَتْ مِنَ اَلْقُرْآنِ وإنَّما وجْهُ دَلالَتِها وإيرادِها مِنهُ فَيَكُونُ في هَذا اَلْوَجْهِ اَلدَّلالَةُ أيْضًا عَلى حالِ اَلْبَيانِ والمُبَيَّنِ كَما في اَلْوَجْهِ اَلْأوَّلِ، وقالَ اَلضَّحّاكُ: أيْ فَبِأيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ تَوْحِيدِ اَللَّهِ ولا يَخْفى أنَّهُ بِظاهِرِهِ مِمّا لا مَعْنى لَهُ فَلَعَلَّهُ أرادَ بَعْدَ حَدِيثِ تَوْحِيدِهِ تَعالى أيِ اَلْحَدِيثِ اَلْمُتَضَمِّنِ ذَلِكَ أوْ هو بَعْدَ تَقْدِيرِ اَلْمُضافِ مِن بابِ أعْجَبَنِي زَيْدٌ وكَرْمُهُ، وأيًّا ما كانَ فالفاءُ في جَوابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ والظَّرْفُ صِفَةُ (حَدِيثٍ) وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِيُؤْمِنُونَ قُدِّمَ لِلْفاصِلَةِ.

وقَرَأ اِبْنُ عامِرٍ. وأبُو بَكْرٍ. وحَمْزَةُ. والكِسائِيُّ (تُؤْمِنُونَ) بِالتّاءِ اَلْفَوْقانِيَّةِ وهو مُوافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِحَسَبِ اَلظّاهِرِ والصُّورَةِ وإلّا فالمُرادُ هُنا اَلْكَفّارُ بِخِلافِ ذَلِكَ.

وقَرَأ طَلْحَةُ (تُوقِنُونَ) بِالتّاءِ اَلْفَوْقانِيَّةِ والقافِ مِنَ اَلْإيقانِ

The same ayah, in another commentary

Al-Jāthiyah 45:6