All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Fatḥ 48:14 Juzʾ 26 Page 512

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And to Allah belongs the dominion of the heavens and the earth. He forgives whom He wills and punishes whom He wills. And ever is Allah Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَهو عَزَّ وجَلَّ المُتَصَرِّفُ في الكُلِّ كَما يَشاءُ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏

أنْ يَغْفِرَ لَهُ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أنْ يُعَذِّبَهُ مِن غَيْرِ دَخْلٍ لِأحَدٍ في شَيْءٍ مِن غُفْرانِهِ تَعالى وتَعْذِيبِهِ جَلَّ وعَلا وُجُودًا وعَدَمًا ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ مُبالِغًا في المَغْفِرَةِ لِمَن يَشاءُ ولا يَشاءُ سُبْحانَهُ إلّا لِمَن تَقْتَضِي الحِكْمَةُ المَغْفِرَةَ لَهُ مِمَّنْ يُؤْمِنُ بِهِ سُبْحانَهُ ورَسُولِهِ ﷺ وأمّا مَن عَداهُ مِنَ الكافِرِينَ المُجاهِرِينَ والمُنافِقِينَ فَهم بِمَعْزِلٍ مِن ذَلِكَ قَطْعًا وفي تَقْدِيمِ المَغْفِرَةِ والتَّذْيِيلِ بِكَوْنِهِ تَعالى غَفُورًا بِصِيغَةِ المُبالَغَةِ وضَمِّ رَحِيمًا إلَيْهِ الدّالِّ عَلى المُبالَغَةِ أيْضًا دُونَ التَّذْيِيلِ بِما يُفِيدُ كَوْنَهُ سُبْحانَهُ مُعَذِّبًا مِمّا يَدُلُّ عَلى سَبْقِ الرَّحْمَةِ ما فِيهِ.

وفِي الحَدِيثِ: «كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ بِيَدِهِ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي»

وهَذا السَّبْقُ عَلى ما أشارَ إلَيْهِ في أنْوارِ التَّنْزِيلِ ذاتِيٌّ وذَلِكَ لِأنَّ الغُفْرانَ والرَّحْمَةَ بِحَسَبِ الذّاتِ والتَّعْذِيبَ بِالعَرَضِ وتَبَعِيَّتِهِ لِلْقَضاءِ والعِصْيانِ المُقْتَضِي لِذَلِكَ، وقَدْ صَرَّحَ غَيْرُ واحِدٍ بِأنَّ الخَيْرَ هو المَقْضِيُّ بِالذّاتِ والشَّرَّ بِالعَرَضِ إذْ لا يُوجَدُ شَرٌّ جُزْئِيٌّ إلّا وهو
صفحة 101
مُتَضَمِّنٌ لِخَيْرٍ كُلِّيٍّ، وفُصِّلَ ذَلِكَ في شَرْحِ الهَياكِلِ، وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: المُرادُ بِالسَّبْقِ في الحَدِيثِ كَثْرَةُ الرَّحْمَةِ وشُمُولُها وكَذا المُرادُ بِالغَلَبَةِ الواقِعَةِ في بَعْضِ الرِّواياتِ، وذَلِكَ نَظِيرُ ما يُقالُ: غَلَبَ عَلى فُلانٍ الكَرَمُ، ومَن جَعَلَ الرَّحْمَةَ والغَضَبَ مِن صِفاتِ الأفْعالِ لَمْ يُشْكِلْ عَلَيْهِ أمْرُ السَّبْقِ، ولَمْ يَحْتَجْ إلى جَعْلِهِ ذاتِيًّا كَما لا يَخْفى، والآيَةُ عَلى ما قالَ أبُو حَيّانَ لِتَرْجِيَةِ أُولَئِكَ المُنافِقِينَ بَعْضَ التَّرْجِيَةِ إذا آمَنُوا حَقِيقَةً، وقِيلَ: لِحَسْمِ أطْماعِهِمُ الفارِغَةِ في اسْتِغْفارِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُمْ، وفَسَّرَ الزَّمَخْشَرِيُّ ( مَن يَشاءُ ) الأوَّلَ بِالتّائِبِ والثّانِيَ بِالمُصِرِّ، ثُمَّ قالَ: يُكَفِّرُ سُبْحانَهُ السَّيِّئاتِ بِاجْتِنابِ الكَبائِرِ، ويَغْفِرُ الكَبائِرَ بِالتَّوْبَةِ وهو اعْتِزالٌ مِنهُ مُخالِفٌ لِظاهِرِ الآيَةِ، وقالَ الطِّيِّبِيُّ: يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ مَوْقِعُهُ مَوْقِعُ التَّذْيِيلِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ عَلى أنْ يُقَدِّرَ لَهُ ما يُقابِلُهُ مِن قَوْلِهِ ومَن آمَنَ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ فَإنّا أعَتَدْنا لِلْمُؤْمِنِينَ الجِنانَ مَثَلًا فَلا يُقَيَّدُ شَيْءٌ مِمّا قَيَّدَهُ لِيُؤْذِنَ بِالتَّصَرُّفِ التّامِّ والمَشِيئَةِ النّافِذَةِ والغُفْرانِ الكامِلِ والرَّحْمَةِ الشّامِلَةِ فَتَأمَّلْ ولا تَغْفُلْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:14