All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Fatḥ 48:3 Juzʾ 26 Page 511

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [that] Allah may aid you with a mighty victory.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ إظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ مَعَ النَّصْرِ قِيلَ: لِكَوْنِهِ خاتِمَةَ العِلَلِ أوِ الغاياتِ ولِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِهِ كَما يُعْرِبُ عَنْهُ إرْدافُهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وقالَ الصَّدْرُ: أظْهَرَ الِاسْمَ في الصَّدْرِ وهُنا لِأنَّ المَغْفِرَةَ تَتَعَلَّقُ بِالآخِرَةِ والنَّصْرَ يَتَعَلَّقُ بِالدُّنْيا فَكَأنَّهُ أُشِيرَ بِإسْنادِ المَغْفِرَةِ والنَّصْرِ إلى صَرِيحِ اسْمِهِ تَعالى إلى أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ هو الَّذِي يَتَوَلّى أمْرَكَ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وقالَ الإمامُ:

أظُهِرَتِ الجَلالَةُ هَنا إشارَةً إلى أنَّ النَّصْرَ لا يَكُونُ إلّا مِن عِنْدِ اللَّهِ تَعالى كَما قالَ تَعالى: ﴿وما النَّصْرُ إلا مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ وذَلِكَ لِأنَّ النَّصْرَ بِالصَّبْرِ والصَّبْرُ بِاللَّهِ قالَ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ لِأنَّهُ سُكُونُ القَلْبِ واطْمِئْنانُهُ وذَلِكَ بِذِكْرِ اللَّهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ والعَزِيزُ بِحَسَبِ الظّاهِرِ هو المَنصُورُ، وحَيْثُ وصَفَ بِهِ النَّصْرَ فَهو إمّا لِلنِّسْبَةِ وإنْ كانَ المَعْرُوفُ فِيها فاعِلًا كَلابِنٍ وفَعّالًا كَبَزّازٍ أيْ نَصْرًا فِيهِ عِزٌّ ومَنَعَةٌ، أوْ فِيهِ تَجَوُّزٌ في الإسْنادِ مِن بابِ وصْفِ المَصْدَرِ بِصِيغَةِ المَفْعُولِ وهو المَنصُورُ هُنا نَحْوَ ( عَذابٌ ألِيمٌ ) في قَوْلٍ لا الفاعِلُ وهو النّاصِرُ لِما قِيلَ مِن عَدَمِ مُناسَبَتِهِ لِلْمَقامِ وقِلَّةِ فائِدَتِهِ إذِ الكَلامُ في شَأْنِ المُخاطَبِ المَنصُورِ، لا المُتَكَلِّمِ النّاصِرِ وفِيهِ شَيْءٌ، وقِيلَ: الكَلامُ بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ عَزِيزٌ صاحِبُهُ وهو المَنصُورُ وفِيهِ تَكَلُّفُ الحَذْفِ والإيصالِ.

وقَدْ يُقالُ: يَحْتاجُ إلى شَيْءٍ مِمّا ذُكِرَ إذْ لا مانِعَ مِن وصْفِ النَّصْرِ بِالعَزِيزِ عَلى ما هو الظّاهِرُ بِناءً عَلى أحَدِ مَعانِي العِزَّةِ
صفحة 92
وهُوَ قِلَّةُ الوُجُودِ وصُعُوبَةُ المَنالِ، والمَعْنى يَنْصُرُكَ اللَّهُ نَصْرًا يَقِلُّ وُجُودُ مِثْلِهِ ويَصْعُبُ مَنالُهُ، وقَدْ قالَ الرّاغِبُ بِهَذا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ﴾ ورَأيْتُ ذَلِكَ لِلصَّدْرِ بَعْدَ أنْ كَتَبْتُهُ مِنَ الصَّدْرِ فَتَأمَّلْ ولا تَكُنْ ذا عَجْزٍ.

The same ayah, in another commentary

Al-Fatḥ 48:3