All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Ḥashr 59:18 Juzʾ 28 Page 548

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, fear Allah. And let every soul look to what it has put forth for tomorrow - and fear Allah. Indeed, Allah is Acquainted with what you do.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ﴾ في كُلِّ ما تَأْتُونَ وتَذَرُونَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ أيُّ شَيْءٍ قَدَّمَتْ مِنَ الأعْمالِ لِيَوْمِ القِيامَةِ عَبَّرَ عَنْهُ بِذَلِكَ لِدُنُوِّهِ دُنُوَّ الغَدِ مِن أمْسِهِ، أوْ لِأنَّ الدُّنْيا كَيَوْمٍ والآخِرَةَ غَدُهُ يَكُونُ فِيها أحْوالٌ غَيْرَ الأحْوالِ السّابِقَةِ، وتَنْكِيرُهُ لِتَفْخِيمِهِ وتَهْوِيلِهِ كَأنَّهُ قِيلَ: «لِغَدٍ» لا يُعْرَفُ كُنْهُهُ لِغايَةِ عِظَمِهِ، وأمّا تَنْكِيرُ نَفْسٌ فَلِاسْتِقْلالِ الأنْفُسِ النَّواظِرِ كَأنَّهُ قِيلَ: ولْتَنْظُرْ نَفْسٌ واحِدَةٌ في ذَلِكَ، وفِيهِ حَثٌّ عَظِيمٌ عَلى النَّظَرِ وتَعْيِيرٌ بِالتَّرْكِ وبِأنَّ الغَفْلَةَ قَدْ عَمَّتِ الكُلَّ فَلا أحَدَ خَلُصَ مِنها، ومِنهُ ظَهَرَ - كَما في الكَشْفِ - أنَّ جَعْلَهُ مِن قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [التَّكْوِيرَ: 14] غَيْرَ مُطابِقٍ لِلْمَقامِ أيْ فَهو كَما في الحَدِيثِ ««النّاسُ كَإبِلٍ مِائَةٍ لا تَجِدُ فِيها راحِلَةً»» لِأنَّ الأمْرَ بِالنَّظَرِ وإنْ عَمَّ لَكِنَّ المُؤْتَمَرَ النّاظِرَ أقَلُّ مِنَ القَلِيلِ، والمَقْصُودُ بِالتَّقْلِيلِ هو هَذا لِأنَّ المَأْمُورَ لا يَنْظُرُ إلَيْهِ ما لَمْ يَأْتَمِرْ، وجَوَّزَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنْ يُرادَ بِغَدٍ يَوْمَ المَوْتِ، ولَيْسَ بِذاكَ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ ويَحْيى بْنُ الحارِثِ - ولِتَنْظُرَ - بِكَسْرِ اللّامِ، ورُوِيَ ذَلِكَ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ، وقَرَأ الحَسَنُ بِكَسْرِها وفَتْحِ الرّاءِ جَعَلَها لامَ كَيْ، وكانَ المَعْنى ولِكَيْ تَنْظُرَ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ أُمِرْنا بِالتَّقْوى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ تَكْرِيرٌ لِلتَّأْكِيدِ، أوِ الأوَّلُ في أداءِ الواجِباتِ كَما يُشْعِرُ بِهِ ما بَعْدَهُ مِنَ الأمْرِ بِالعَمَلِ وهَذا في تَرْكِ المَحارِمِ كَما يُؤْذِنُ بِهِ الوَعِيدُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ مِنَ المَعاصِي، وهَذا الوَجْهُ الثّانِي أرْجَحُ لِفَضْلِ التَّأْسِيسِ عَلى التَّأْكِيدِ، وفي وُرُودِ الأمْرَيْنِ مُطْلَقَيْنِ مِنَ الفَخامَةِ ما لا يَخْفى، وقِيلَ: إنَّ التَّقْوى شامِلَةٌ لِتَرْكِ ما يُؤَثِّمُ ولا وجْهَ وجِيهٌ لِلتَّوْزِيعِ والمَقامُ مَقامُ الِاهْتِمامِ بِأمْرِها، فالتَّأْكِيدُ أوْلى وأقْوى، وفِيهِ مَنعٌ ظاهِرٌ، وكَيْفَ لا والمُتَبادَرُ مِمّا قَدَّمْتَ أعْمالَ الخَيْرِ كَذا قِيلَ، ولَعَلَّ مَن يَقُولُ بِالتَّأْكِيدِ يَقُولُ: إنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إلَخْ يَتَضَمَّنُ الوَعْدَ والوَعِيدَ ويُعَمِّمُ ما قَدَّمْتَ أيْضًا، ولَعَلَّكَ مَعَ هَذا تَمِيلُ لِلتَّأْسِيسِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥashr 59:18