All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Qalam 68:16 Juzʾ 29 Page 564

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

We will brand him upon the snout.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ سَنَجْعَلُ لَهُ سِمَةً وعَلامَةً ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلى الأنْفِ وهو مِن بابِ إطْلاقِ مُشَفَّرٍ عَلى شَفَةٍ غَلِيظَةٍ لِإنْسانٍ كَما سَنُشِيرُ إلَيْهِ
صفحة 29
إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى، وعَبَّرَ بِذَلِكَ عَنْ غايَةِ الإذْلالِ لِأنَّ السِّمَةَ عَلى الوَجْهِ شِينٌ حَتّى أنَّهُ ﷺ نَهى عَنْهُ في الحَيَواناتِ ولَعَنَ فاعِلَهُ فَكَيْفَ عَلى أكْرَمِ مَوْضِعٍ مِنهُ وهو الأنْفُ لِتَقَدُّمِهِ، وقَدْ قِيلَ الجَمالُ في الأنْفِ وعَلَيْهِ قَوْلُ بَعْضِ الأُدَباءِ:

وحُسْنُ الفَتى في الأنْفِ والأنْفُ عاطِلُ فَكَيْفَ إذا ما الخالُ كانَ لَهُ حُلِيًّا
وجَعَلُوهُ مَكانَ العِزَّةِ والحَمِيَّةِ واشْتَقُّوا مِنهُ الأنَفَةَ وقالُوا: الأنْفُ في الأنْفِ وحَمى أنْفَهُ وفُلانٌ شامِخُ العِرْنِينِ وقالُوا في الذَّلِيلِ: جَدَعَ أنْفَهُ ورَغِمَ أنْفُهُ ومِنهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

لَمّا وضَعْتُ عَلى الفَرَزْدَقِ مِيسَمِي ∗∗∗ وعَلى البَعِيثِ جَدَعْتُ أنْفَ الأخْطَلِ
وفِي لَفْظٍ ‏‏‏‏‏‏ اسْتِهانَةً لِأنَّهُ لا يُسْتَعْمَلُ إلّا في الفِيلِ والخِنْزِيرِ، فَفي التَّعْبِيرِ عَنِ الأنْفِ بِهَذا الِاسْمِ تَرْشِيحٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ الوَسْمُ عَلى العُضْوِ المَخْصُوصِ مِنَ الإذْلالِ والمُرادُ سَنُهِينُهُ في الدُّنْيا ونُذِلُّهُ غايَةَ الإذْلالِ، وكَوْنُ الوَعِيدِ المَذْكُورِ في الدُّنْيا هو المَرْوِيُّ عَنْ قَتادَةَ وذَهَبَ إلَيْهِ جَمْعٌ إلّا أنَّهم قالُوا: المَعْنى سَنَفْعَلُ بِهِ في الدُّنْيا مِنَ الذَّمِّ والمَقْتِ والِاشْتِهارِ بِالشَّرِّ ما يَبْقى فِيهِ ولا يَخْفى، فَيَكُونُ ذَلِكَ كالوَسْمِ عَلى الأنْفِ ثابِتًا ( بَيِّنًا ) كَما تَقُولُ: سَأُطَوِّقُكَ طَوْقَ الحَمامَةِ أيْ أُثْبِتُ لَكَ الأمْرَ ( بَيِّنًا ) فِيكَ، وزادَ ذَلِكَ حُسْنًا ذِكْرُ ‏‏‏‏‏‏ انْتَهى. .

وبَيْنَهُ وبَيْنَ ما تَقَدَّمَ فَرْقٌ لا يَخْفى وقالَ بَعْضٌ: هو في الآخِرَةِ، ومِنَ القائِلِينَ بِأنَّ هَذا وعِيدٌ بِأمْرٍ يَكُونُ فِيها مَن قالَ هو تَعْذِيبٌ بِنارٍ عَلى أنْفِهِ في جَهَنَّمَ وحُكِيَ ذَلِكَ عَنِ المُبَرِّدِ وقالَ آخَرُونَ مِنهم يُوسَمُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى أنْفِهِ بَسِمَةٍ يُعْرَفُ بِها كُفْرُهُ وانْحِطاطُ قَدْرِهِ. وقالَ أبُو العالِيَةِ ومُقاتِلٌ واخْتارَهُ الفَرّاءُ المُرادُ يُسَوَّدُ وجْهُهُ يَوْمَ القِيامَةِ قَبْلَ دُخُولِ النّارِ، وذِكْرُ ‏‏‏‏‏‏ والمُرادُ الوَجْهُ مَجازًا ومِنَ القائِلِينَ بِأنَّهُ يَكُونُ في الدُّنْيا مَن قالَ هو وعِيدٌ بِما أصابَهُ يَوْمَ بَدْرٍ فَإنَّهُ خَطَمَ فِيهِ بِالسَّيْفِ فَبَقِيَتْ سِمَةٌ عَلى خُرْطُومِهِ، ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والمَعْرُوفُ في كُتُبِ السِّيَرِ والأحادِيثِ أنَّ أبا جَهْلٍ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ والباقِينَ ما عَدا الحَكَمَ ماتُوا قَبْلَهُ فَلَمْ يُسَمَّ أحَدٌ مِنهم بِذَلِكَ الوَسْمِ، وكَذا الحَكَمُ لَمْ يَعْلَمْ أنَّهُ وسِمَ بِذَلِكَ وإنْ كانَ لَمْ يَمُتْ قَبْلُ. وعَنِ النَّضِرِ بْنِ شُمَيْلٍ أنَّ الخُرْطُومَ الخَمْرُ وأنْشَدَ:

تَظَلُّ يَوْمَكَ في لَهْوٍ وفي لَعِبِ ∗∗∗ وأنْتَ بِاللَّيْلِ شَرّابُ الخَراطِيمِ
وإنَّ المَعْنى سَنَحُدُّهُ عَلى شُرْبِها وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ تَنْفِيهِ الرِّوايَةُ بِأنَّهُ أُولَئِكَ الكَفَرَةُ هَلَكُوا قَبْلَ تَحْرِيمِ الخَمْرِ ما عَدا الحَكَمَ وهو لَمْ يَثْبُتْ أنَّهُ حُدَّ عَلى أنَّهم لَمْ يَكُونُوا مُلْتَزِمِي الأحْكامِ والدِّرايَةِ أيْضًا لِتَعْقِيدِ اللَّفْظِ وفَواتِ فَخامَةِ المَعْنى.

The same ayah, in another commentary

Al-Qalam 68:16