All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Aʿrāf 7:103 Juzʾ 9 Page 163

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Then We sent after them Moses with Our signs to Pharaoh and his establishment, but they were unjust toward them. So see how was the end of the corrupters.

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: أرْسَلْناهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ الرُّسُلِ أوْ بَعْدَ الأُمَمِ، والأوَّلُ مُتَقَدِّمٌ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والثّانِي مَدْلُولٌ عَلَيْهِ (بِتِلْكَ القُرى)، والِاحْتِمالُ الأوَّلُ أوْلى، والتَّصْرِيحُ بِالبَعْدِيَّةِ مَعَ ثُمَّ الدّالَّةِ عَلَيْها قِيلَ لِلتَّنْصِيصِ عَلى أنَّها لِلتَّراخِي الزَّمانِيِّ فَإنَّها كَثِيرًا ما تُسْتَعْمَلُ في غَيْرِهِ، وقِيلَ: لِلْإيذانِ بِأنَّ بَعْثَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ جَرى عَلى سُنَنِ السُّنَّةِ الإلَهِيَّةِ مِن إرْسالِ الرُّسُلِ تَتْرى، ومِن لِابْتِداءِ الغايَةِ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الِاعْتِناءِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن مَفْعُولِ بَعَثْنا أوْ صِفَةً لِمَصْدَرِهِ، أيْ: بَعَثْناهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مُلْتَبِسًا بِها، أوْ بَعَثْناهُ بَعْثًا مُلْتَبِسًا بِها، وأُرِيدَ بِها الآياتُ التِّسْعُ المُفَصَّلَةُ ‏‏ ‏‏‏‏‏، هو عَلَمُ شَخْصٍ ثُمَّ صارَ لَقَبًا لِكُلِّ مَن مَلَكَ مِصْرَ مِنَ العَمالِقَةِ، كَما أنَّ كِسْرى لَقَبُ مَن مَلَكَ فارِسَ، وقَيْصَرُ لَقَبُ مَن مَلَكَ الرُّومَ، والنَّجّاشِيُّ لَقَبُ مَن مَلَكَ الحَبَشَةَ، وتُبَّعٌ لَقَبُ مَن مَلَكَ اليَمَنَ، وقِيلَ: إنَّهُ مِن أوَّلِ الأمْرِ لَقَبٌ لِمَن ذُكِرَ، واسْمُهُ الوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الرَّيّانِ، وقِيلَ: قابُوسٌ وكُنْيَتُهُ أبُو العَبّاسِ، وقِيلَ: أبُو مُرَّةَ، وقِيلَ: أبُو الوَلِيدِ، وعَنْ جَماعَةٍ أنَّ قابُوسًا والوَلِيدَ اسْمانِ لِشَخْصَيْنِ أحَدُهُما فِرْعَوْنُ مُوسى والآخَرُ فِرْعَوْنُ يُوسُفَ عَلَيْهِما السَّلامُ، وعَنِ النَّقّاشِ وتاجِ القُرّاءِ أنَّ فِرْعَوْنَ مُوسى هو والِدُ الخَضِرِ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: ابْنُهُ، وذَلِكَ مِنَ الغَرابَةِ بِمَكانٍ، ويُلَقَّبُ بِهِ كُلُّ عاتٍ، ويُقالُ فِيهِ فُرْعُونُ كَزُنْبُورٍ، وحَكى ابْنُ خالَوَيْهِ عَنِ
صفحة 18
الفَّراءِ ضَمَّ فائِهِ وفَتْحَ عَيْنِهِ، وهي لُغَةٌ نادِرَةٌ، ويُقالُ فِيهِ: فُرَيْعٌ كَزُبَيْرٍ وعَلَيْهِ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ الصَّلْتِ:

حَيِّ داوُدَ بْنَ عادٍ ومُوسى ∗∗∗ وفُرَيْعٌ بُنْيانُهُ بِالثِّقالِ
وقِيلَ: هو فِيهِ ضَرُورَةُ شِعْرٍ، ومُنِعَ مِنَ الصَّرْفِ لِأنَّهُ أعْجَمِيٌّ، وحَكى أبُو الخَطّابِ بْنُ دِحْيَةَ في مُرُوجِ البَحْرِينِ عَنْ أبِي النَّصْرِ القُشَيْرِيِّ في التَّيْسِيرِ أنَّهُ بِلُغَةِ القِبْطِ اسْمٌ لِلتِّمْساحِ، والقَوْلُ بِأنَّهُ لَمْ يَنْصَرِفْ لِأنَّهُ لا سَمِيَّ لَهُ كَإبْلِيسَ عِنْدَ مَن أخَذَهُ مِن أبْلَسَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وقِيلَ: هو وأضْرابُهُ السّابِقَةُ أعْلامُ أشْخاصٍ ولَيْسَتْ مِن عَلَمِ الجِنْسِ لِجَمْعِها عَلى فَراعِنَةٍ وقَياصِرَةٍ وأكاسِرَةٍ، وعَلَمُ الجِنْسِ لا يُجْمَعُ فَلا بُدَّ مِنَ القَوْلِ بِوَضْعٍ خاصٍّ لِكُلِّ مَن تُطْلَقُ عَلَيْهِ. وتُعُقِّبَ بِأنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأنَّ الَّذِي غَرَّهُ قَوْلُ الرَّضِيِّ إنَّ عَلَمَ الجِنْسِ لا يُجْمَعُ لِأنَّهُ كالنَّكِرَةِ شامِلٌ لِلْقَلِيلِ والكَثِيرِ لِوَضْعِهِ لِلْماهِيَّةِ فَلا حاجَةَ لِجَمْعِهِ، وقَدْ صَرَّحَ النُّحاةُ بِخِلافِهِ، ومِمَّنْ ذَكَرَ جَمْعَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ الأُنُفِ فَكَأنَّ مُرادَ الرَّضِيِّ أنَّهُ لا يَطَّرِدُ جَمْعُهُ، وما ذَكَرَهُ تَعَسُّفٌ نَحْنُ في غِنًى عَنْهُ، ‏‏‏‏‏‏ أيْ: أشْرافِ قَوْمِهِ، وتَخْصِيصُهم بِالذِّكْرِ مَعَ عُمُومِ بِعْثَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ لِقَوْمِهِ كافَّةً لِأصالَتِهِمْ في تَدْبِيرِ الأُمُورِ واتِّباعِ غَيْرِهِمْ لَهم في الوُرُودِ والصُّدُورِ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِالآياتِ، وأصْلُ الظُّلْمِ وضْعُ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وهو يَتَعَدّى بِنَفْسِهِ لا بِالباءِ إلّا أنَّهُ لَمّا كانَ هو والكُفْرُ مِن وادٍ واحِدٍ عُدِّيَ تَعْدِيَتَهُ أوْ هو بِمَعْنى الكُفْرِ مَجازًا أوْ تَضْمِينًا أوْ هو مُضَمَّنٌ مَعْنى التَّكْذِيبِ، أيْ: ظَلَمُوا كافِرِينَ بِها أوْ مُكَذِّبِينَ بِها، وقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّ المَعْنى: كَفَرُوا بِها مَكانَ الإيمانِ الَّذِي هو مِن حَقِّها لِوُضُوحِها ظاهِرٌ في التَّضْمِينِ كَأنَّهُ قِيلَ: كَفَرُوا بِها واضِعِينَ الكُفْرَ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ حَيْثُ كانَ اللّائِقُ بِهِمُ الإيمانَ.

وقِيلَ: الباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، ومَفْعُولُ ظَلَمُوا مَحْذُوفٌ، أيْ: ظَلَمُوا النّاسَ بِصَدِّهِمْ عَنِ الإيمانِ أوْ أنْفُسَهم كَما قالَ الحَسَنُ، والجُبّائِيُّ بِسَبَبِها، والمُرادُ بِهِ الِاسْتِمْرارُ عَلى الكُفْرِ بِها إلى أنْ لَقُوا مِنَ العَذابِ ما لَقُوا.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: آخِرَ أمْرِهِمْ، ووَضَعَ المُفْسِدِينَ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلْإيذانِ بِأنَّ الظُّلْمَ مُسْتَلْزِمٌ لِلْإفْسادِ، والفاءُ لِأنَّهُ كَما أنَّ ظُلْمَهم بِالآياتِ مُسْتَتْبِعٌ لِتِلْكَ العاقِبَةِ الهائِلَةِ كَذَلِكَ حِكايَتُهُ مُسْتَتْبِعٌ لِلْأمْرِ بِالنَّظَرِ إلَيْها، والخِطابُ إمّا لِلنَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ، أوْ لِكُلِّ مَن يَتَأتّى مِنهُ النَّظَرُ، و( كَيْفَ ) كَما قالَ أبُو البَقاءِ وغَيْرُهُ خَبَرُ كانَ قُدِّمَ عَلى اسْمِها لِاقْتِضائِهِ الصَّدارَةَ، والجُمْلَةُ في حَيِّزِ النَّصْبِ بِإسْقاطِ الخافِضِ كَما قِيلَ، أيْ: فانْظُرْ بِعَيْنِ عَقْلِكَ إلى كَيْفِيَّةِ ما فَعَلْنا بِهِمْ،

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:103