All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Aʿrāf 7:69 Juzʾ 8 Page 159

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you? And remember when He made you successors after the people of Noah and increased you in stature extensively. So remember the favors of Allah that you might succeed.

Read in the muṣḥaf

﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكُمْ﴾ الكَلامُ فِيهِ كالكَلامِ في سابِقِهِ وفي إجابَةِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ مَن يُشافِهُهم مِنَ الكَفَرَةِ بِالكَلِماتِ الحَمْقاءِ بِما حُكِيَ عَنْهم والإعْراضِ عَنْ مُقابَلَتِهِمْ بِمِثْلِ كَلامِهِمْ كَمالُ النُّصْحِ والشَّفَقَةِ وهَضْمُ النَّفْسِ وحُسْنُ المُجادَلَةِ وفي حِكايَةِ ذَلِكَ تَعْلِيمٌ لِلْعِبادِ كَيْفَ يُخاطِبُونَ السُّفَهاءَ وكَيْفَ يَغُضُّونَ عَنْهم ويُسْبِلُونَ أذْيالَهم عَلى ما يَكُونُ مِنهم وفي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلى جَوازِ مَدْحِ الإنْسانِ لِلْحاجَةِ إلَيْهِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ شُرُوعٌ في بَيانِ تَرْتِيبِ أحْكامِ النُّصْحِ والأمانَةِ والإنْذارِ وتَفْصِيلِها و( إذْ ) عَلى ما يُفْهَمُ مِن كَلامِ البَعْضِ وصَرَّحَ بِهِ آخَرُونَ ظَرْفٌ مَنصُوبٌ بِآلاءِ المَحْذُوفِ هُنا بِقَرِينَةِ ما بَعْدَهُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الفِعْلِ واخْتارَ غَيْرُ واحِدٍ تَبَعًا لِلزَّمَخْشَرِيِّ أنَّهُ مَفْعُولٌ لِاذْكُرُوا أيِ اذْكُرُوا هَذا الوَقْتَ المُشْتَمِلَ عَلى هَذِهِ النِّعَمِ الجِسامِ وتَوْجِيهُ الأمْرِ بِالذِّكْرِ إلى الوَقْتِ دُونَ ما وقَعَ فِيهِ مَعَ أنَّهُ المَقْصُودُ بِالذّاتِ لِلْمُبالَغَةِ في إيجابِ ذِكْرِهِ ولِأنَّهُ إذا اسْتُحْضِرَ الوَقْتُ كانَ هو حاضِرًا بِتَفاصِيلِهِ وهَذا مَبْنِيٌّ عَلى الِاتِّساعِ في الظَّرْفِ أوْ أنَّهُ غَيْرُ لازِمٍ لِلظَّرْفِيَّةِ عَلى خِلافِ المَشْهُورِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ والواوُ لِلْعَطْفِ وما بَعْدَهُ قِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اعْبُدُوا﴾ ولا يَخْفى بُعْدُهُ.

وقالَ شَيْخُ الإسْلامِ: لَعَلَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى مُقَدَّرٍ كَأنَّهُ قِيلَ: لا تَعْجَبُوا مِن ذَلِكَ أوْ تَدَبَّرُوا فَيَأْمُرَكم واذْكُرُوا إذْ جَعَلَكم خُلَفاءَ ﴿مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ أيْ في مَساكِنِهِمْ أوْ في الأرْضِ بِأنْ جَعَلَكم مُلُوكًا فَإنَّ شَدّادَ بْنَ عادٍ مِمَّنْ مَلَكَ مَعْمُورَةَ الأرْضِ فالإسْنادُ عَلى هَذا مَجازٌ وفي ذِكْرِ نُوحٍ عَلى ما قِيلَ إشارَةٌ إلى رَفْعِ التَّعَجُّبِ يَعْنِي هَذا الَّذِي جِئْتُ بِهِ لَيْسَ بِبِدْعٍ فاذْكُرُوا نُوحًا وإرْسالَهُ إلى قَوْمِهِ وإلى الوَعِيدِ والتَّهْدِيدِ أيِ اذْكُرُوا إهْلاكَ قَوْمِهِ لِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولَ رَبِّهِمْ ﴿وزادَكم في الخَلْقِ﴾ أيِ الإبْداعِ والتَّصْوِيرِ أوْ في المَخْلُوقِينَ أيْ زادَكم في النّاسِ عَلى أمْثالِكم ﴿بَسْطَةً﴾ قُوَّةً وزِيادَةَ جِسْمٍ قالَ الكَلْبِيُّ: كانَتْ قامَةُ الطَّوِيلِ مِنهم مِائَةَ ذِراعٍ وقامَةُ القَصِيرِ سِتِّينَ ذِراعًا.

وأخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنْ وهْبٍ أنَّهُ قالَ: كانَتْ هامَةُ الرَّجُلِ مِنهم مِثْلَ القُبَّةِ العَظِيمَةِ وعَيْنُهُ يُفْرِخُ فِيها السِّباعُ وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ أنَّهُ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّهم كانُوا اثْنَيْ عَشَرَ ذِراعًا وعَنِ الباقِرِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ كانُوا كَأنَّهُمُ النَّخْلُ الطِّوالُ وكانَ الرَّجُلُ مِنهم يَأْتِي الجَبَلَ فَيَهْدِمُ مِنهُ بِيَدِهِ القِطْعَةَ العَظِيمَةَ.

صفحة 157
وأخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحْمَدَ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ إنْ كانَ الرَّجُلُ مِنهم لَيَتَّخِذُ المِصْراعَ مِنَ الحِجارَةِ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ لَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يُقِلُّوهُ وإنْ كانَ أحَدُهم لَيُدْخِلُ قَدَمَهُ في الأرْضِ فَتَدْخُلُ فِيها.

وعَنْ بَعْضِهِمْ أنَّ أحَدَهم كانَ أطْوَلَ مِن سائِرِ الخَلْقِ بِمِقْدارِ ما يَمُدُّ الإنْسانُ يَدَهُ في رَأْسِهِ باسِطًا لَها فَطُولُ كُلٍّ مِنهم قامَةً وبَسْطَةً وهَذا أقْرَبُ عِنْدَ ذَوِي العُقُولِ القَصِيرَةِ عَنِ إدْراكِ طُولِ يَدِ القُدْرَةِ.

وأخْرَجَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ وغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما أنَّ هُودًا عَلَيْهِ السَّلامُ كانَ أصْبَحَهم وجْهًا وكانَ في مِثْلِ أجْسامِهِمْ أبْيَضَ جَعْدًا بادِيَ العُنْفُقَةِ طَوِيلَ اللِّحْيَةِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ونُصِبَ ﴿بَسْطَةً﴾ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ لِلْفِعْلِ قَبْلَهُ وقِيلَ: تَمْيِيزٌ و﴿فِي الخَلْقِ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِالفِعْلِ وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ تَعَلُّقَهُ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ حالًا مِن ﴿بَسْطَةً﴾ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ نِعَمَهُ سُبْحانَهُ وتَعالى وهي جَمْعُ إلْيٍ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ كَحِمْلٍ وأحْمالٍ أوْ أُلْيٍ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ كَقُفْلٍ وأقْفالٍ أوْ إلى بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ مَقْصُورًا كَمِعًى وأمْعاءٍ أوْ بِفَتْحَتَيْنِ مَقْصُورًا كَقَفا وأقْفاءٍ وبِهِما يُنْشَدُ قَوْلُ الأعْشى.

أبْيَضُ يُرْهِبُ الهُزالَ ولا يَقْطَعُ رَحِمًا ولا يَخُونُ إلا
وقِيلَ: إنَّ ما في البَيْتِ إلّا المُشَدَّدَةُ لَكِنَّها خُفِّفَتْ ومَعْناها العَهْدُ وفِيهِ بُعْدٌ وهَذا تَكْرِيرٌ لِلتَّذْكِيرِ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ وتَعْمِيمٌ إثْرَ تَخْصِيصٍ أيِ اذْكُرُوا الآلاءَ الَّتِي مِن جُمْلَتِها ما تَقَدَّمَ ﴿لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ (69) أيْ لِكَيْ يُفْضِيَ بِكم ذِكْرُ النِّعَمِ إلى شُكْرِها الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ العَمَلُ بِالأرْكانِ والطّاعَةُ المُؤَدِّي إلى النَّجاةِ مِنَ الكُرُوبِ والفَوْزُ بِالمَطْلُوبِ وهَذا لِأنَّ الفَلاحَ لا يَتَرَتَّبُ عَلى مُجَرَّدِ الذِّكْرِ ومِنَ النّاسِ مَن فَسَّرَ ذِكْرَ الآلاءِ بِشُكْرِها وأمْرُ التَّرَتُّبِ عَلَيْهِ ظاهِرٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:69