All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

Al-Aʿrāf 7:70 Juzʾ 8 Page 159

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

They said, "Have you come to us that we should worship Allah alone and leave what our fathers have worshipped? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ مُجِيبِينَ عَنْ تِلْكَ النَّصائِحِ العَظِيمَةِ المَتَضَمِّنَةِ لِلْإنْذارِ عَلى ما أُشِيرَ إلَيْهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لِنَخُصَّهُ بِالعِبادَةِ ‏‏‏‏ أيْ نَتْرُكَ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مِنَ الأوْثانِ وهَذا إنْكارٌ واسْتِبْعادٌ لِمَجِيئِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذَلِكَ ومَنشَؤُهُ إنْهِماكُهم في التَّقْلِيدِ والحُبُّ لِما ألِفُوهُ وألِفُوا عَلَيْهِ أسْلافَهم ومَعْنى المَجِيءِ إمّا مَجِيئُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مَكانٍ كانَ يَتَحَنَّثُ فِيهِ كَما كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ بِحِراءَ قَبْلَ المَبْعَثِ أوْ مَجِيئُهُ مِنَ السَّماءِ أيْ أُنْزِلْتَ عَلَيْنا مِنَ السَّماءِ ومُرادُهُمُ التَّهَكُّمُ والِاسْتِهْزاءُ وجاءَ ذَلِكَ مِن زَعْمِهِمْ أنَّ المُرْسَلَ مِنَ اللَّهِ تَعالى لا يَكُونُ إلّا مَلَكًا مِنَ السَّماءِ أوْ هو مَجازٌ عَنِ القَصْدِ إلى الشَّيْءِ والشُّرُوعِ فِيهِ فَإنَّ جاءَ وقامَ وقَعَدَ وذَهَبَ كَما قالَ جَماعَةٌ تَسْتَعْمِلُها العَرَبُ لِذَلِكَ تَصْوِيرًا لِلْحالِ فَتَقُولُ قَعَدَ يَفْعَلُ كَذا وقامَ يَشْتُمُنِي وقَعَدَ يَقْرَأُ وذَهَبَ يَسُبُّنِي ونُصِبَ ‏‏‏‏‏ عَلى الحالِيَّةِ وهو عِنْدَ جُمْهُورِ النَّحْوِيِّينَ ومِنهُمُ الخَلِيلُ وسِيبَوَيْهِ اسْمٌ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ المَصْدَرِ أعْنِي إيحادَ المَوْضُوعَ مَوْضِعِ الحالِ أعْنِي مُوَحِّدًا واخْتَلَفَ هَؤُلاءِ فِيما إذا قُلْتَ: رَأيْتُ زَيْدًا وحْدَهُ مَثَلًا فالأكْثَرُونَ يُقَدِّرُونَ في حالِ إيحادٍ لَهُ بِالرُّؤْيَةِ فَيَجْعَلُونَهُ حالًا مِنَ الفاعِلِ والمُبَرِّدُ يُقَدِّرُهُ في حالِ أنَّهُ مُفْرَدٌ بِالرُّؤْيَةِ فَيَجْعَلُهُ حالًا مِنَ المَفْعُولِ.

ومَنَعَ أبُو بَكْرٍ بْنُ طَلْحَةَ جَعْلَهُ حالًا مِنَ الفاعِلِ وأوْجَبَ كَوْنَهُ حالًا مِنَ المَفْعُولِ لا غَيْرَ لِأنَّهم إذا أرادُوا الحالَ مِنَ الفاعِلِ قالُوا رَأيْتُهُ وحْدِي ومَرَرْتُ بِهِ وحْدِي كَما قالَ الشّاعِرُ.

والذِّئْبُ أخْشاهُ إنْ مَرَرْتُ بِهِ وحْدِي وأخْشى الرِّياحَ والمَطَرا
وهَذا الَّذِي قالَهُ في البَيْتِ صَحِيحٌ ولا يَمْتَنِعُ مِن أجْلِهِ أنْ يَأْتِيَ الوَجْهانِ المُتَقَدِّمانِ في رَأيْتُ زَيْدًا وحْدَهُ
صفحة 158
فَإنَّ المَعْنى يَصِحُّ مَعَهُما ومِنهم مَن يَقُولُ: إنَّهُ مَصْدَرٌ مَوْضُوعٌ مَوْضِعَ الحالِ ولَمْ يُوضَعْ لَهُ فِعْلٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.

وحَكى الأصْمَعِيُّ وحْدَيْحِدُ وذَهَبَ يُونُسُ وهِشامٌ في أحَدِ قَوْلَيْهِ إلى أنَّهُ مُنْتَصِبٌ انْتِصابَ الظُّرُوفِ فَجاءَ زَيْدٌ وحْدَهُ في تَقْدِيرِ جاءَ عَلى وحْدِهِ ثُمَّ حُذِفَ الجارُّ وانْتَصَبَ عَلى الظَّرْفِ وقَدْ صُرِّحَ بِعَلى في كَلامِ بَعْضِ العَرَبِ وإذا قِيلَ زَيْدٌ وحْدَهُ فالتَّقْدِيرُ زَيْدٌ مَوْضِعُ التَّفَرُّدِ ولَعَلَّ القائِلَ بِما ذُكِرَ يَقُولُ: إنَّهُ مَصْدَرٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الظَّرْفِ وعَنِ البَعْضِ أنَّهُ في هَذا مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ كَما يُقالُ زَيْدٌ إقْبالًا وإدْبارًا هَذا خُلاصَةُ كَلامِهِمْ في هَذا المَقامِ وإذا أحَطْتَ بِهِ خَبَرًا فاعْلَمْ أنَّ نَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ في تَقْدِيرِ مُوَحِّدِينَ إيّاهُ بِالعِبادَةِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ عَلى أنَّهُ حالٌ مِنَ الفاعِلِ والحاءُ في مُوَحِّدِينَ مَكْسُورَةٌ وعَلى رَأْيِ ابْنِ طَلْحَةَ مُوَحَّدًا هو والحاءُ مَفْتُوحَةٌ وهو مِن أوْحَدَ الرُّباعِيِّ والتَّقْدِيرُ عَلى رَأْيِ هِشامٍ نَعْبُدُ اللَّهَ تَعالى عَلى انْفِرادٍ وهو مِن وحَدَ الثُّلاثِيِّ والمَعْنى في التَّقادِيرِ الثَّلاثَةِ لا يَخْتَلِفُ إلّا يَسِيرًا والكَلامُ الَّذِي هو فِيهِ مُتَضَمِّنٌ لِلْإيجابِ والسَّلْبِ ولَهُ احْتِمالاتٌ نَفْيًا وإثْباتًا وتَفْصِيلُ ذَلِكَ في رِسالَةِ مَوْلانا تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ المُسَمّاةِ بِالرِّفْدَةِ في مَعْنى وحْدَهُ وفِيها يَقُولُ الصَّفْدِيُّ.

خَلِّ عَنْكَ الرَّقْدَةَ وانْتَبِهْ لِلرِّفْدَةِ ∗∗∗ تَجْنِ مِنها عِلْمًا فاقَ طَعْمَ الشَّهْدَةِ
وأرادَ بِما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ العَذابِ المَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ (70) بِالإخْبارِ بِنُزُولِهِ وقِيلَ بِالإخْبارِ بَأنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ تَعالى إلَيْنا وجَوابُ إنْ مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ المَذْكُورِ عَلَيْهِ أيْ فَأْتِ

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:70