All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Aʿrāf 7:92 Juzʾ 9 Page 162

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Those who denied Shu'ayb - it was as though they had never resided there. Those who denied Shu'ayb - it was they who were the losers.

Read in the muṣḥaf

وقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ آخَرُ لِبَيانِ ابْتِلائِهِمْ بِعُقُوبَةِ قَوْلِهِمُ الأخِيرِ، واسْتِفادَةُ الحَصْرِ هُنا أوْضَحُ مِنَ اسْتِفادَتِهِ فِيما تَقَدَّمَ، أيِ الَّذِينَ كَذَّبُوهُ عَلَيْهِ السَّلامُ عُوقِبُوا بِقَوْلِهِمْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَصارُوا هُمُ الخاسِرِينَ لِلدُّنْيا والدِّينِ لِتَكْذِيبِهِمْ لا المُتَّبِعُونَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، المُصَدِّقُونَ إيّاهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وبِهَذا القَصْرِ اكْتُفِيَ عَنِ التَّصْرِيحِ بِالإنْجاءِ كَما وقَعَ في سُورَةِ هُودٍ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ إلَخْ، وفي الكَشّافِ أنَّ في هَذا الِاسْتِئْنافِ وتَكْرِيرِ المَوْصُولِ والصِّلَةِ مُبالَغَةً في رَدِّ مَقالَةِ المَلَأِ لِأشْياعِهِمْ وتَسْفِيهٍ لِرَأْيِهِمْ واسْتِهْزاءٍ بِنُصْحِهِمْ بِقَوْمِهِمْ واسْتِعْظامٍ لِما جَرى عَلَيْهِمْ. وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ في اسْتِفادَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ مِن نَفْسِ هَذِهِ الآيَةِ خَفاءً، والظّاهِرُ أنَّ مَجْمُوعَ الِاسْتِئْنافَيْنِ مُؤْذِنٌ بِهِ. وبَيَّنَ الطِّيبِيُّ ذَلِكَ بِأنَّهُ تَعالى لَمّا رَتَّبَ العِقابَ بِأخْذِ الرَّجْفَةِ وتَرْكِهِمْ هامِدِينَ لا حَراكَ بِهِمْ عَلى التَّكْذِيبِ والعِنادِ اتَّجَهَ لِسائِلٍ أنْ يَسْألَ: إلى ماذا صارَ مَآلُ أمْرِهِمْ بَعْدَ الجُثُومِ؟

فَقِيلَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: إنَّهُمُ اسْتُؤْصِلُوا وتَلاشَتْ جُسُومُهُمْ، كَأنْ لَمْ يُقِيمُوا فِيها. ثُمَّ سَألَ: أخُصِّصَ الدَّمارُ بِهِمْ أمْ تَعَدّى إلى غَيْرِهِمْ؟ فَقِيلَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ اخْتُصَّ بِهِمُ الدَّمارُ فَجُعِلَتِ الصِّلَةُ الأُولى ذَرِيعَةً إلى تَحْقِيقِ الخَبَرِ كَقَوْلِهِ:

إنَّ الَّتِي ضَرَبَتْ بَيْتًا مُهاجِرَةً بِكُوفَةِ الجُنْدِ غالَتْ وُدَّها غُولُ
وكَذَلِكَ بُولِغَ في الإخْبارِ عَنْ دَمارِ القَوْمِ وجِيءَ بِتَقْوى الحُكْمِ والتَّخْصِيصِ، وجُعِلَتِ الصِّلَةُ الثّانِيَةُ عِلَّةً لِوُجُودِ الخَبَرِ، وجاءَ تَسْفِيهُ الرَّأْيِ مِنَ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِعَيْنِ ما تَلَفَّظُوا بِهِ في نُصْحِ قَوْمِهِمْ، والِاسْتِهْزاءِ مِنَ الإشارَةِ إلى أنَّ ما جَعَلُوهُ نَصِيحَةً صارَ فَضِيحَةً، وانْعَكَسَ الحالُ الَّذِي زَعَمُوهُ، ويُسْتَفادُ عِظَمُ الخُسْرانِ مِن تَعْرِيفِ الخَبَرِ بِلامِ الجِنْسِ. وأمّا اسْتِعْظامُ ما جَرى فَمِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( كَأنْ لَمْ ) إلَخْ. وكَذا مِن مَجْمُوعِ الكَلامِ، ولا يَخْفى أنَّ القَوْلَ بِالِاسْتِئْنافِ مِن غَيْرِ عَطْفِ جارٍّ عَلى عادَةِ العَرَبِ في مِثْلِ هَذا المَقامِ، فَإنَّ عادَتَهُمُ الِاسْتِئْنافُ كَذَلِكَ في الذَّمِّ والتَّوْبِيخِ فَيَقُولُونَ:

أخُوكَ الَّذِي نَهَبَ مالَنا، أخُوكَ الَّذِي هَتَكَ سِتْرَنا، أخُوكَ الَّذِي ظَلَمَنا، وجَوَّزَ أبُو البَقاءِ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ الثّانِي بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ في ( يَغْنَوْا )، وأنْ يَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ بِإضْمارِ أعْنِي، وأنْ يَكُونَ الأوَّلُ مُبْتَدَأُ والخَبَرُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، و( كَأنْ لَمْ يَغْنَوْا ) حالٌ مِن ضَمِيرِ ( كَذَّبُوا )، وأنْ يَكُونَ الأوَّلُ صِفَةً لِلَّذِينِ كَفَرُوا أوْ بَدَلًا مِنهُ، وعَلى الوَجْهَيْنِ يَكُونُ ( كَأنْ لَمْ ) إلَخْ حالًا، وما اخْتَرْناهُ هو الأوْلى كَما هو ظاهِرٌ فَلْيُتَدَبَّرْ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:92