All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

Al-Muddaththir 74:56 Juzʾ 29 Page 577

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And they will not remember except that Allah wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِمُجَرَّدِ مَشِيئَتِهِمْ لِلذِّكْرِ كَما هو المَفْهُومُ مِن ظاهِرِ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إذْ لا تَأْثِيرَ لِمَشِيئَةِ العَبْدِ وإرادَتِهِ في أفْعالِهِ وهو قَوْلُهُ سُبْحانَهُ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مُفَرَّغٌ مِن أعَمِّ العِلَلِ أوْ مِن أعَمِّ الأحْوالِ أيْ وما يَذْكُرُونَ بِعِلَّةٍ مِنَ العِلَلِ أوْ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ ( إلّا ) بِأنْ يَشاءَ اللَّهُ تَعالى أوْ حالَ أنْ يَشاءَ اللَّهُ ذَلِكَ وهَذا تَصْرِيحٌ بِأنَّ أفْعالَ العِبادِ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِالذّاتِ أوْ بِالواسِطَةِ فِيهِ رَدٌّ عَلى المُعْتَزِلَةِ وحَمْلُهُمُ المَشِيئَةَ عَلى مَشِيئَةِ القَسْرِ والإلْجاءِ خُرُوجٌ عَنِ الظّاهِرِ مِن غَيْرِ قَسْرٍ وإلْجاءٍ.

وقَرَأ نافِعٌ وسَلامٌ ويَعْقُوبُ «تَذْكُرُونَ» بِتاءِ الخِطابِ التِفاتًا مَعَ إسْكانِ الذّالِ ورُوِيَ عَنْ أبِي حَيْوَةَ «يَذَّكَرُونَ» بِياءِ الغَيْبَةِ وشَدِّ الذّالِ وعَنْ أبِي جَعْفَرٍ «تَذَّكَرُونَ» بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ وإدْغامِها في الذّالِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ حَقِيقٌ بِأنْ يُتَّقى عَذابُهُ ويُؤْمَنَ بِهِ ويُطاعَ فالتَّقْوى مَصْدَرُ المَبْنِي لِلْمَفْعُولِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ حَقِيقٌ بِأنْ يَغْفِرَ جَلَّ وعَلا لِمَن آمَنَ بِهِ وأطاعَهُ فالمَغْفِرَةُ مَصْدَرُ المَبْنِي لِلْفاعِلِ.

وأخْرَجَ أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ والنَّسائِيُّ وابْنُ ماجَّةَ وخَلْقٌ آخَرُونَ «عَنْ أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَقالَ: «قَدْ قالَ رَبُّكم أنا أهْلٌ أنَّ أُتَّقى فَلا يُجْعَلُ مَعِي إلَهٌ فَمَنِ اتَّقانِي فَلَمْ يَجْعَلْ مَعِي إلَهًا آخَرَ فَأنا أهْلٌ أنْ أغْفِرَ لَهُ»» .

وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ وابْنِ عُمَرَ وابْنِ عَبّاسٍ مَرْفُوعًا ما يَقْرُبُ مِن ذَلِكَ.

وفِي حَدِيثٍ أخْرَجَهُ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ في نَوادِرِ الأُصُولِ عَنِ الحَسَنِ قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««يَقُولُ اللَّهُ تَعالى إنِّي لَأجِدُنِي أسْتَحِي مِن عَبْدِي يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَيَّ ثُمَّ يَرُدُّهُما مِن غَيْرِ مَغْفِرَةٍ، قالَتِ المَلائِكَةُ: إلَهُنا لَيْسَ لِذَلِكَ بِأهْلٍ قالَ اللَّهُ تَعالى لَكِنِّي أهْلُ التَّقْوى وأهْلُ المَغْفِرَةِ أُشْهِدُكم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ»» .

وكَأنَّ الجُمْلَةَ لِتَحْقِيقِ التَّرْهِيبِ والتَّرْغِيبِ اللَّذَيْنِ أشْعَرَ بِهِما الكَلامُ السّابِقُ كَما لا يَخْفى عَلى المُتَذَكِّرِ

وعَنْ بَعْضِهِمْ أنَّهُ لَمّا سَمِعَ قَوْلَهُ تَعالى ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: «اَللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِن أهْلِ التَّقْوى وأهْلِ المَغْفِرَةِ

عَلى أنَّ أوَّلَ الثّانِي كَثانِي الأوَّلِ مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ وثانِي الثّانِي كَأوَّلِ الأوَّلِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وإلّا فَلا يَحْسُنُ الدُّعاءُ وإنْ تُكُلِّفَ لِتَصْحِيحِهِ فافْهَمْ واَللَّهُ تَعالى أعْلَمُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muddaththir 74:56