All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Muddaththir 74:56 Juzʾ 29 Page 577

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And they will not remember except that Allah wills. He is worthy of fear and adequate for [granting] forgiveness.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ [هَذا -] رُبَّما أوْهَمَ أنَّ لِلْعَبْدِ اسْتِقْلالًا بِالتَّصَرُّفِ، قالَ مُعَلِّمًا بِأنَّ هَذا إنَّما هو كِنايَةٌ عَمّا لَهُ مِنَ السُّهُولَةِ والحَلاوَةِ والعُذُوبَةِ الَّتِي تُوجِبُ عِشْقَهُ لِكُلِّ ذِي لُبٍّ مُنَبِّهًا عَلى تَرْكِ الإعْجابِ وإظْهارِ الذُّلِّ والِالتِجاءِ والِافْتِقارِ إلى العَزِيزِ الغَفّارِ في طَلَبِ التَّوْفِيقِ لِأقْوَمِ طَرِيقٍ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ [و -] لا واحِدَ مِنكم هَذا القُرْآنُ ولا غَيْرُهُ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [أيِ -] المَلِكُ الأعْظَمُ الَّذِي لا أمَرَ لِأحَدٍ مَعَهُ، وهو صَرِيحٌ في أنَّ فِعْلَ العَبْدِ مِنَ المَشِيئَةِ، وما يَنْشَأُ عَنْها [إنَّما هو -] بِمَشِيئَةِ اللَّهِ.

ولَمّا ثَبَتَ أنَّهُ سُبْحانَهُ الفَعّالُ لِما يُرِيدُ وأنَّهُ لا فِعْلَ لِغَيْرِهِ بِدُونِ مَشِيئَتِهِ، وكانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ أكْثَرَ أفْعالِ العِبادِ مِمّا لا يُرْضِيهِ، فَلَوْلا حِلْمُهُ ما قَدَرُوا عَلى ذَلِكَ، وكانَ عَفْوُ القادِرِ مُسْتَحْسَنًا، قالَ مُبَيِّنًا لِأنَّهُ أهَلٌ [لِلرَّهْبَةِ -] والرَّغْبَةِ: ‏‏ أيْ وحْدَهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ أنْ يَتَّقُوهُ عِبادُهُ ويَحْذَرُوا غَضَبَهُ بِكُلِّ ما تَصِلُ قُدْرَتُهم إلَيْهِ لِما لَهُ مِنَ الجَلالِ [و -] العَظَمَةِ والقَهْرِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِلْمُتَّقِي ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ (p-٨١)أيْ لِأنْ يَطْلُبَ غُفْرانَهُ لِلذُّنُوبِ لا سِيَّما إذا اتَّقاهُ المُذْنِبُ لِأنَّ لَهُ الجَمالَ واللُّطْفَ وهو قادِرٌ ولا قُدْرَةَ لِغَيْرِهِ ولا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ ولا يَضُرُّهُ شَيْءٌ، فَهو الحَقِيقُ بِأنْ يَجْعَلَ مَوْضِعَ الإنْذارِ الَّذِي أمَرَ بِهِ أوَّلَ السُّورَةِ البِشارَةَ، ويُوَفِّقَ عِبادَهُ لِتَكْبِيرِهِ وهُجْرانِ الرِّجْزِ، وكَذا فَعَلَ سُبْحانَهُ بِقَوْمِ هَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ ﷺ، رَوى أحْمَدُ والتِّرْمِذِيُّ والنِّسائِيُّ وابْنُ ماجَةَ والطَّبَرانِيُّ في الأوْسَطِ والحاكِمُ وأبُو يَعْلى والبَغَوِيُّ والبَزّارُ عَنْ أنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ”أنَّهُ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ ثُمَّ قالَ: يَقُولُ اللَّهُ: أنا أهْلٌ أنْ أُتَّقى، فَمَنِ اتَّقى أنْ يُشْرِكَ بِي غَيْرِي فَإنْ أهَلَّ [أنْ -] أغْفِرَ لَهُ“» وقالَ التِّرْمِذِيُّ وابْنُ عَدَيٍّ والطَّبَرانِيُ: تَفَرَّدَ بِهِ سَهْلُ بْنُ [أبِي -] حَزْمٍ القَطْعِيِّ، فَقَدْ رَجَعَ آخِرَ السُّورَةِ عَلى أوَّلِها، وانْطَبَقَ مَفْصِلُها عَلى مُوصِلِها، بِضَمِّ البِشارَةِ إلى النِّذارَةِ، وصارَ كَأنَّهُ قِيلَ: أنْذَرَ العاصِي فَإنَّهُ أهْلٌ لِأنْ يَرْجِعَ إلى طاعاتِهِ، فَيَكُونُ سُبْحانَهُ أهْلًا لِأنْ يَعُودَ عَلَيْهِ بِسَتْرِ زَلّاتِهِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Muddaththir 74:56