All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

An-Nāziʿāt 79:29 Juzʾ 30 Page 584

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And He darkened its night and extracted its brightness.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: جَعَلَهُ مُظْلِمًا، يُقالُ: غَطَشَ اللَّيْلُ وأغْطَشَهُ اللَّهُ تَعالى كَما يُقالُ: ظَلَمَ وأظْلَمَهُ، ويُقالُ أيْضًا: أغْطَشَ اللَّيْلَ كَما يُقالُ: أظْلَمَ، وجاءَ: لَيْلَةٌ غَطْشاءُ، ولَيْلٌ أغْطَشُ وغَطِشٌ، قالَ الأعْشى:

عَقَرْتُ لَهم ناقَتِي مُوهِنًا فَلَيْلُهم مُدْلَهِمٌّ غَطِشْ
وفِي البَحْرِ عَنْ كِتابِ اللُّغاتِ في القُرْآنِ: ( أغْطَشَ ) أظْلَمَ بِلُغَةِ أنْمارَ وأشْعَرَ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أبْرَزَ نَهارَها، والضُّحى في الأصْلِ عَلى ما يُفْهَمُ مِن كَلامِ الرّاغِبِ انْبِساطُ الشَّمْسِ وامْتِدادُ النَّهارِ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الوَقْتُ
صفحة 32
المَعْرُوفُ، وشاعَ في ذَلِكَ وتُجُوِّزَ بِهِ عَنِ النَّهارِ بِقَرِينَةِ المُقابَلَةِ، وقِيلَ: الكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ؛ أيْ: ضُحى شَمْسِها أيْ: ضَوْءُ شَمْسِها وكَنّى بِذَلِكَ عَنِ النَّهارِ، والأوَّلُ أقْرَبُ، وعَبَّرَ عَنِ النَّهارِ بِالضُّحى لِأنَّهُ أشْرَفُ أوْقاتِهِ وأطْيَبُها وفِيهِ مِنَ انْتِعاشِ الأرْواحِ ما لَيْسَ في سائِرِها فَكانَ أوْفَقَ لِمَقامِ تَذْكِيرِ الحُجَّةِ عَلى مُنْكِرِي البَعْثِ وإعادَةِ الأرْواحِ إلى أبْدانِها. وقِيلَ: إنَّهُ لِذَلِكَ كانَ أحَقَّ بِالذِّكْرِ في مَقامِ الِامْتِنانِ وإضافَةُ اللَّيْلِ والضُّحى إلى السَّماءِ لِأنَّهُما يَحْدُثانِ بِسَبَبِ غُرُوبِ الشَّمْسِ وطُلُوعِها وهي سَماوِيَّةٌ، أوْ وهُما إنَّما يَحْصُلانِ بِسَبَبِ حَرَكَتِها عَلى القَوْلِ بِحَرَكَتِها لِاتِّحادِها مَعَ الفَلَكِ أوْ وهُما إنَّما يَحْصُلانِ بِسَبَبِ حَرَكَةِ الشَّمْسِ في فَلَكِها فِيها عَلى القَوْلِ بِأنَّ السَّماءَ والفَلَكَ مُتَغايِرانِ، والمُتَحَرِّكُ إنَّما هو الكَوْكَبُ في الفَلَكِ كَما يَقْتَضِيهِ ظاهِرُ قَوْلِهِ تَعالى: ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ وإنَّ الفَلَكَ لَيْسَ إلّا مَجْرى الكَوْكَبِ في السَّماءِ، وقِيلَ: أُضِيفا إلَيْها لِأنَّهُما أوَّلُ ما يَظْهَرانِ مِنها؛ إذْ أوَّلُ اللَّيْلِ بِإقْبالِ الظَّلامِ مِن جِهَةِ المَشْرِقِ، وأوَّلُ النَّهارِ بِطُلُوعِ الفَجْرِ وإقْبالِ الضِّياءِ مِنهُ، وفي الكَشّافِ: أُضِيفَ اللَّيْلُ والشَّمْسُ إلى السَّماءِ لِأنَّ اللَّيْلَ ظِلُّها، والشَّمْسُ هي السِّراجُ المُثَقَّبُ في جَوِّها، واعْتُرِضَ بِأنَّ اللَّيْلَ ظِلُّ الأرْضِ، وأُجِيبَ بِأنَّهُ اعْتِبارٌ بِمَرْأى النّاظِرِ كَذَلِكَ كَما أنَّ زِينَةَ السَّماءِ الدُّنْيا أيْضًا اعْتِبارٌ بِمَرْأى النّاظِرِ. وقِيلَ: إضافَتُهُما إلَيْها بِاعْتِبارِ أنَّهُما إنَّما يَحْدُثانِ تَحْتَها وشَمَلا بِهَذا الِاعْتِبارِ ما لَمْ يَكَدْ يَخْطُرُ في أذْهانِ العَرَبِ مِن لَيْلٍ ونَهارٍ طُولُ كُلٍّ مِنهُما سِتَّةُ أشْهُرٍ، وهُما لَيْلٌ ونَهارٌ عَرْضُ تِسْعِينَ حَيْثُ الدَّوْرُ رَحَوِيٌّ، وتُعُقِّبَ بِأنَّهم قالُوا: إنَّ ظِلَّ الأرْضِ المَخْرُوطِيَّ يَنْتَهِي إلى فَلَكِ الزُّهْرَةِ وهي في السَّماءِ الثّالِثَةِ فالحَصْرُ غَيْرُ تامٍّ وفِيهِ نَظَرٌ فَتَأمَّلْ، وبِالجُمْلَةِ الإضافَةُ لِأدْنى مُلابَسَةٍ.

The same ayah, in another commentary

An-Nāziʿāt 79:29