All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

The whole tradition on a verse, closing with its spiritual reading.

At-Tawbah 9:127 Juzʾ 11 Page 207

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
روح المعاني Al-Ālūsī

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِأحْوالِهِمْ عِنْدَ نُزُولِها وهم في مَحْفِلِ تَبْلِيغِ الوَحْيِ كَما أنَّ الأوَّلَ بَيانٌ لِمَقالاتِهِمْ وهم غائِبُونَ عَنْهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ لِيَتَواطَئُوا عَلى الهَرَبِ كَراهَةَ سَماعِها قائِلِينَ إشارَةً: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيْ هَلْ يَراكم أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إذا قُمْتُمْ مِنَ المَجْلِسِ أوْ تَغامَزُوا بِالعُيُونِ إنْكارًا وسُخْرِيَةً بِها قائِلِينَ: هَلْ يَراكم أحَدٌ لِنَنْصَرِفَ مُظْهِرِينَ أنَّهم لا يَصْطَبِرُونَ عَلى اسْتِماعِها ويَغْلِبُ عَلَيْهِمُ الضَّحِكُ فَيَفْتَضِحُونَ، والسُّورَةُ عَلى هَذا مُطْلَقَةٌ وقِيلَ: إنَّ نَظَرَ بَعْضِهِمْ إلى بَعْضٍ وتَغامُزَهم كانَ غَيْظًا لِما في السُّورَةِ مِن مَخازِيهِمْ وبَيانِ قَبائِحِهِمْ فالمُرادُ بِالسُّورَةِ سُورَةٌ مُشْتَمِلَةٌ عَلى ذَلِكَ والإطْلاقُ هو الظّاهِرُ وأيًّا ما كانَ فَلا بُدَّ مِن تَقْدِيرِ القَوْلِ قَبْلَ الِاسْتِفْهامِ لِيَرْتَبِطَ الكَلامُ، فَإنْ قُدِّرِ اسْمًا كانَ نَصْبًا عَلى الحالِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ وإنْ قُدِّرَ فِعْلًا كانَتِ الجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ أيْضًا ويَجُوزُ جَعْلُها مُسْتَأْنَفَةً وإيرادُ ضَمِيرِ الخِطابِ لِبَعْثِ المُخاطَبِينَ عَلى الحَزْمِ فَإنَّ المَرْءَ بِشَأْنِهِ أكْثَرُ اهْتِمامًا مِنهُ في شَأْنِ أصْحابِهِ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ولْيَتَلَطَّفْ ولا يُشْعِرَنَّ بِكم أحَدًا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والتَّراخِي بِاعْتِبارِ وُجُودِ الفُرْصَةِ والوُقُوفِ عَلى عَدَمِ رُؤْيَةِ أحَدٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، أيْ ثُمَّ انْصَرَفُوا جَمِيعًا عَنْ مَحْفِلِ الوَحْيِ لِعَدَمِ تَحَمُّلِهِمْ سَماعَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ كَراهَتِهِمْ أوْ مَخافَةِ الفَضِيحَةِ بِغَلَبَةِ الضَّحِكِ أوِ الِاطِّلاعِ عَلى تَغامُزِهِمْ أوِ انْصَرَفُوا عَنِ المَجْلِسِ بِسَبَبِ الغَيْظِ وقِيلَ: المُرادُ انْصِرافُهم عَنِ الهِدايَةِ والأوَّلُ أظْهَرُ

(صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهم عَنِ الإيمانِ) حَسَبَ انْصِرافِهِمْ عَنْ ذَلِكَ المَجْلِسِ والجُمْلَةُ تَحْتَمِلُ الإخْبارَ والدُّعاءَ واخْتارَ الثّانِيَ أبُو مُسْلِمٍ وغَيْرُهُ مِنَ المُعْتَزِلَةِ ودُعاؤُهُ تَعالى عَلى عِبادِهِ وعِيدٌ لَهم وإعْلامٌ بِلُحُوقِ العَذابِ بِهِمْ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ:
‏‏‏‏‏ قِيلَ: مُتَعَلِّقٌ بِصَرَفَ عَلى الِاحْتِمالِ الأوَّلِ وبِانْصَرَفُوا عَلى الثّانِي والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أيْ بِسَبَبِ أنَّهم ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ لَسُوءِ فَهْمِهِمْ أوْ لِعَدَمِ تَدَبُّرِهِمْ فَهم إمّا حَمْقى أوْ غافِلُونَ