All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

At-Tawbah 9:127 Juzʾ 11 Page 207

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا ذَكَرَ ما يَحْدُثُ مِنهم مَنِ القَوْلِ اسْتِهْزاءً، أتْبَعُهُ تَأْكِيدًا لِزِيادَةِ كُفْرِهِمْ وتَوْضِيحًا لِتَصْوِيرِهِ ما يَحْدُثُ مِن فِعْلِهِمُ اسْتِهْزاءً مِنَ الإيمانِ والتَّغامُزِ بِالعُيُونِ فَقالَ: ‏‏‏ وأكَّدَ بِالنّافِي فَقالَ: ”ما“ ولَمّا كانَ الغَرَضُ نَفْسَ الإنْزالِ لا تَعْيِينَ المُنَزَّلِ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ طائِفَةٌ مِنَ القُرْآنِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيِ المُنافِقِينَ ‏‏ ‏‏‏ أيْ مُتَغامِزِينَ سُخْرِيَةً واسْتِهْزاءً قائِلِينَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ وأكَّدُوا العُمُومَ فَقالُوا: ‏‏ ‏‏‏ أيْ مِنَ المُؤْمِنِينَ إنِ انْصَرَفْتُمْ، فَإنْ يَشُقَّ عَلَيْنا [سَماعُ مِثْلِ هَذا، ويَشُقَّ عَلَيْنا] أنْ يَطَّلِعَ المُؤْمِنُونَ عَلى هَذا السِّرِّ مِنّا.

ولَمّا كانَ انْصِرافُهم عَنْ مِثْلِ هَذا المَقامِ مُسْتَهْجَنًا، أشارَ إلى شِدَّةِ قُبْحِهِ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ يَراهُمْ، وإنْ رَآهم أحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ تَجَشَّمُوا المَشَقَّةَ وثَبَتُوا؛ ولَمّا كانُوا مُسْتَحِقِّينَ لِكُلِّ سُوءٍ أخْبَرَ عَنْهم في أُسْلُوبِ الدُّعاءِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ الغِنى المُطْلَقُ والكَمالُ كُلُّهُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَنِ الإيمانِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وإنْ كانُوا ذَوِي قُوَّةٍ عَلى ما يُحاوِلُونَهُ فَإنَّهم ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ قُلُوبُهم مَجْبُولَةٌ عَلى عَدَمِ الفَهْمِ لِما بِها مِنَ الغِلْظَةِ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى خِتامِ الآيَةِ قَبْلَها، وهاتانِ الآيَتانِ المُخْتَتَمَتانِ بِ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ التّالِيَتانِ لِلْأمْرِ بِالجِهادِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ١٢٣] المُوازِي - ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [التوبة: ٤١] الآيَةَ. - قَدِ احْتَوَتا مَعَ وجازَتِهِما عَلى حاصِلِ أوْصافِ المُنافِقِينَ التّالِيَةِ لِآيَةِ: ﴿انْفِرُوا﴾ [التوبة: ٤١] المُخْتَتَمِ ما هو العامُّ مِنها في أهْلِ الحاضِرَةِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ٨٦] بِ: ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٨٧] ثُمَّ عِنْدَ إعادَةِ ذِكْرِهِمْ بِ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ [التوبة: ٩٣] وتَصْوِيبُ هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ إلى أهْلِ الحاضِرَةِ ظاهِرٌ لِكَوْنِهِمْ مِمَّنْ يَحْضُرُ نُزُولَ الذِّكْرِ كَثِيرًا مَعَ احْتِمالِهِما لِلْعُمُومِ، والخَتْمُ هُنا بِ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ أنْسَبُ؛ لِأنَّ المَقامَ - وهو النَّظَرُ في زِيادَةِ الإيمانِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ - يَقْتَضِي فِكْرًا وتَأمُّلًا وإنْ كانَ بِالنَّظَرِ إلى المُؤْمِنِينَ في غايَةِ الوُضُوحِ.