All commentaries

روح المعاني

Al-Ālūsī

شهاب الدين الآلوسي (ت ١٢٧٠ هـ)

Gathers the whole tradition on a verse, then closes with its spiritual reading.

At-Tīn 95:7 Juzʾ 30 Page 597

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So what yet causes you to deny the Recompense?

Read in the muṣḥaf

والخِطابُ في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عِنْدَ الجُمْهُورِ لِلْإنْسانِ عَلى طَرِيقَةِ الِالتِفاتِ لِتَشْدِيدِ التَّوْبِيخِ والتَّبْكِيتِ، والفاءُ لِتَفْرِيعِ التَّوْبِيخِ عَنِ البَيانِ السّابِقِ، والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ. والمُرادُ بِالدِّينِ الجَزاءُ بَعْدَ البَعْثِ أيْ: فَما يَجْعَلُكَ كاذِبًا بِسَبَبِ الجَزاءِ وإنْكارِهِ بَعْدَ هَذا الدَّلِيلِ، والمَعْنى أنَّ خَلْقَ الإنْسانِ مِن نُطْفَةٍ وتَقْوِيمَهُ عَلى وجْهٍ يُبْهِرُ الأذْهانَ ويَضِيقُ عَنْهُ نِطاقُ البَيانِ أوْ هَذا مَعَ تَحْوِيلِهِ مِن حالٍ إلى حالٍ مِن أوْضَحِ الدَّلائِلِ عَلى قُدْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَلى البَعْثِ والجَزاءِ فَأيُّ شَيْءٍ يَضْطَرُّكَ أيُّها الإنْسانُ بَعْدَ هَذا الدَّلِيلِ القاطِعِ إلى أنْ تَكُونَ كاذِبًا بِسَبَبِ تَكْذِيبِهِ، فَإنَّ كُلَّ مُكَذِّبٍ بِالحَقِّ فَهو كاذِبٌ. وقالَ قَتادَةُ والأخْفَشُ والفَرّاءُ: الخِطابُ لِلرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ؛ أيْ: فَأيُّ شَيْءٍ يُكَذِّبُكَ بِالجَزاءِ بَعْدَ ظُهُورِ دَلِيلِهِ، وهو مِن بابِ الإلْهابِ والتَّعْرِيضِ بِالمُكَذِّبِينَ؛ أيْ أنَّهُ لا يُكَذِّبُكَ شَيْءٌ ما بَعْدَ هَذا البَيانِ بِالجَزاءِ لا كَهَؤُلاءِ الَّذِينَ لا يُبالُونَ بِآياتِ اللَّهِ تَعالى ولا يَرْفَعُونَ بِها رَأْسًا، فالِاسْتِفْهامُ لِنَفْيِ التَّكْذِيبِ وإفادَةِ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِاسْتِمْرارِ الدَّلائِلِ وتَعاضُدِها مُسْتَمِرٌّ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِن عَدَمِ التَّكْذِيبِ. وفِيهِ مِنَ اللُّطْفِ ما لَيْسَ في الأوَّلِ. وجُوِّزَ عَلى هَذا الوَجْهِ كَوْنُ الباءِ بِمَعْنى في وكَوْنُها لِلسَّبَبِيَّةِ وتَقْدِيرُ مُضافٍ عَلَيْهِما، والمَعْنى أيُّ شَيْءٍ يَنْسَبِكُ إلى الكَذِبِ في إخْبارِكَ بِالجَزاءِ أوْ بِسَبَبِ إخْبارِكَ بِهِ بَعْدَ هَذا الدَّلِيلِ، وكَوْنُها صِلَةَ التَّكْذِيبِ والدِّينِ بِمَعْناهُ، والمَعْنى أيُّ شَيْءٍ يَجْعَلُكَ مُكَذِّبًا بِدِينِ الإسْلامِ، ورُوِيَ هَذا عَنْ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ، والِاسْتِفْهامُ عَلى ما سَمِعْتَ.

وجُوِّزَ كَوْنُ الدِّينِ بِمَعْناهُ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ أيْضًا، وبَعْضُ مَن ذَهَبَ إلى كَوْنِ الخِطابِ لِسَيِّدِ المُخاطَبِينَ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ جَعَلَ ما بِمَعْنى مَن؛ لَأنَّ المَعْنى عَلَيْهِ أظْهَرُ، وضَعُفَ بِأنَّهُ خِلافُ المَعْرُوفِ في ما فَلا يَنْبَغِي ارْتِكابُهُ مَعَ صِحَّةِ بَقائِها عَلى المَعْرُوفِ فِيها.

The same ayah, in another commentary

At-Tīn 95:7