All commentaries

الدر المنثور

Al-Suyūṭī

جلال الدين السيوطي (ت ٩١١ هـ)

Nothing but transmitted reports, gathered verse by verse in one place.

Al-Baqarah 2:284 Juzʾ 3 Page 49

‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

To Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allah will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allah is over all things competent.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ تَعالى: ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ.

(p-٤١١)أخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ مِن طَرِيقِ مُجاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قالَ: نَزَلَتْ في الشَّهادَةِ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، مِن طَرِيقِ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ، قالَ: نَزَلَتْ في كِتْمانِ الشَّهادَةِ وإقامَتِها.

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ جَثَوْا عَلى الرُّكَبِ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، كُلِّفْنا مِنَ الأعْمالِ ما نُطِيقُ؛ الصَّلاةَ والصِّيامَ والجِهادَ والصَّدَقَةَ وقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْكَ هَذِهِ الآيَةُ ولا نُطِيقُها. فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”أتُرِيدُونَ أنْ تَقُولُوا كَما قالَ أهْلُ الكِتابَيْنِ مِن قَبْلِكم: سَمِعْنا وعَصَيْنا ؟ بَلْ قُولُوا: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٥]“ فَلَمّا اقْتَرَأها القَوْمُ وذَلَّتْ بِها ألْسِنَتُهم أنْزَلَ اللَّهُ في أثَرِها: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٥] الآيَةَ، فَلَمّا فَعَلُوا ذَلِكَ نَسَخَها اللَّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] إلى آخِرِها» .

وأخْرَجَ أحْمَدُ، ومُسْلِمٌ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، والحاكِمُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الأسْماءِ والصِّفاتِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ دَخَلَ في قُلُوبِهِمْ مِنهُ شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْ مِن شَيْءٍ فَقالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقالَ: ”قُولُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وسَلَّمْنا“ . فَألْقى اللَّهُ الإيمانَ في قُلُوبِهِمْ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٥] الآيَةَ - ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] قالَ: قَدْ فَعَلَتْ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] قالَ: قَدْ فَعَلْتُ. ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] . قالَ: قَدْ فَعَلْتُ. ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] الآيَةَ قالَ: قَدْ فَعَلْتُ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وأحْمَدُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى ابْنِ عَبّاسٍ فَقُلْتُ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ فَبَكى، قالَ: أيَّةُ آيَةٍ ؟ قُلْتُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ حِينَ أُنْزِلَتْ غَمَّتْ أصْحابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ غَمًّا شَدِيدًا (p-٤١٣)وغاظَتْهم غَيْظًا شَدِيدًا وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنا إنْ كُنّا نُؤاخَذُ بِما تَكَلَّمْنا وبِما نَعْمَلُ، فَأمّا قُلُوبُنا فَلَيْسَتْ بِأيْدِينا. فَقالَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُولُوا سَمْعْنا وأطَعْنا، قالَ: فَنَسَخَتْها هَذِهِ الآيَةُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٥] إلى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] فَتُجُوِّزَ لَهم عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وأُخِذُوا بِالأعْمالِ» .

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ والطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَرْجانَةَ، أنَّهُ بَيْنَما هو جالِسٌ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ، فَقالَ: واللَّهِ لَئِنْ آخَذَنا اللَّهُ بِهَذا لَنَهْلِكَنَّ. ثُمَّ بَكى حَتّى سُمِعَ نَشِيجُهُ، قالَ ابْنُ مَرْجانَةَ: فَقُمْتُ حَتّى أتَيْتُ ابْنَ عَبّاسٍ فَذَكَرْتُ لَهُ ما قالَ ابْنُ عُمَرَ وما فَعَلَ حِينَ تَلاها. فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يَغْفِرُ اللَّهُ لِأبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَعَمْرِي، لَقَدْ وجَدَ المُسْلِمُونَ مِنها حِينَ أُنْزِلَتْ مِثْلَ ما وجَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدَها: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] إلى آخِرِ السُّورَةِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَكانَتْ هَذِهِ الوَسْوَسَةُ مِمّا لا طاقَةَ لِلْمُسْلِمِينَ بِها، وصارَ الأمْرُ إلى أنْ قَضى اللَّهُ أنَّ لِلنَّفْسِ ما كَسَبَتْ وعَلَيْها ما اكْتَسَبَتْ مِنَ القَوْلِ والعَمَلِ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ جَرِيرٍ، والنَّحّاسُ في ”ناسِخِهِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، عَنْ سالِمٍ أنَّ أباهُ قَرَأ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَدَمَعَتْ عَيْناهُ، فَبَلَغَ صَنِيعُهُ ابْنَ عَبّاسٍ فَقالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أبا (p-٤١٤)عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَقَدْ صَنَعَ كَما صَنَعَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ، فَنَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] .

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وأحْمَدُ في ”الزُّهْدِ“، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ نافِعٍ قالَ: لَقَلَّما أتى ابْنُ عُمَرَ عَلى هَذِهِ الآيَةِ إلّا بَكى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ إلى آخِرِ الآيَةِ. ويَقُولُ: إنَّ هَذا لَإحْصاءٌ شَدِيدٌ.

وأخْرَجَ البُخارِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنْ مَرْوانَ الأصْغَرِ، عَنْ رَجُلٍ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ أحْسَبُهُ ابْنَ عُمَرَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ: نَسَخَتْها الآيَةُ الَّتِي بَعْدَها.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والتِّرْمِذِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، قالَ: لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ الآيَةَ. أحْزَنَتْنا، قُلْنا: أيُحَدِّثُ أحَدُنا نَفْسَهُ فَيُحاسَبُ بِهِ ؟ لا نَدْرِي ما يُغْفَرُ مِنهُ ولا ما لا يُغْفَرُ مِنهُ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَعْدَها فَنَسَخَتْها: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦]،

واخْرُجْ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، والطَّبَرانِيُّ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ في الآيَةِ قالَ: كانَتِ المُحاسَبَةُ قَبْلَ أنْ تَنْزِلَ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] . فَلَمّا (p-٤١٥)نَزَلَتْ نَسَخَتِ الآيَةَ الَّتِي كانَتْ قَبْلَها.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ قَتادَةَ، عَنْ عائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ في الآيَةِ قالَ: نَسَخَتْها: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] .

وأخْرَجَ سُفْيانُ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، والبُخارِيُّ، ومُسْلِمٌ، وأبُو داوُدَ، والتِّرْمِذِيُّ، والنَّسائِيُّ، وابْنُ ماجَهْ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «”إنَّ اللَّهَ تَجاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي ما حَدَّثَتْ بِهِ أنْفُسَها ما لَمْ تَتَكَلَّمْ وتَعْمَلْ بِهِ“» .

وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ قالَ: «ما بَعَثَ اللَّهُ مِن نَبِيٍّ ولا أرْسَلَ مِن رَسُولٍ أنْزَلَ عَلَيْهِمُ الكِتابَ إلّا أنْزَلَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَكانَتِ الأُمَمُ تَأْبى عَلى أنْبِيائِها ورُسُلِها ويَقُولُونَ: نُؤاخَذُ بِما نُحَدِّثُ بِهِ أنْفُسَنا (p-٤١٦)ولَمْ تَعْمَلْهُ جَوارِحُنا فَيَكْفُرُونَ ويَضِلُّونَ، فَلَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ اشْتَدَّ عَلى المُسْلِمِينَ ما اشْتَدَّ عَلى الأُمَمِ قَبْلَهم. فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، أنُؤاخَذُ بِما نُحَدِّثُ بِهِ أنْفُسَنا ولَمْ تَعْمَلْهُ جَوارِحُنا ؟ قالَ: ”نَعَمْ، فاسْمَعُوا وأطِيعُوا واطْلُبُوا إلى رَبِّكم“ . فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٥] الآيَةَ. فَوَضَعَ اللَّهُ عَنْهم حَدِيثَ النَّفْسِ إلّا ما عَمِلَتِ الجَوارِحُ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] مِن خَيْرٍ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] مِن شَرٍّ، ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] قالَ: فَوَضَعَ عَنْهُمُ الخَطَأ والنِّسْيانَ، ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] الآيَةَ. قالَ: فَلَمْ يُكَلَّفُوا ما لَمْ يُطِيقُوا ولَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِمُ الإصْرَ الَّذِي جُعِلَ عَلى الأُمَمِ قَبْلَهم، وعَفا عَنْهم وغَفَرَ لَهم ونَصَرَهم» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، مِن طَرِيقِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَذَلِكَ سِرُّ أمْرِكَ وعَلانِيَتُكَ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَإنَّها لَمْ تُنْسَخْ، ولَكِنَّ اللَّهَ إذا جَمَعَ الخَلائِقَ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ: إنِّي أُخْبِرُكم بِما أخْفَيْتُمْ في أنْفُسِكم مِمّا لَمْ تَطَّلِعْ عَلَيْهِ مَلائِكَتِي؛ فَأمّا المُؤْمِنُونَ فَيُخْبِرُهم ويَغْفِرُ لَهم ما حَدَّثُوا بِهِ أنْفُسَهم وهو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يَقُولُ: يُخْبِرُكم وأمّا أهْلُ الشَّكِّ والرَّيْبِ فَيُخْبِرُهم بِما أخْفَوْا مِنَ التَّكْذِيبِ، وهو قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٢٥] (p-٤١٧)وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وأبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والنَّحّاسُ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ: مِنَ اليَقِينِ والشَّكِّ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَذَلِكَ سِرُّ عَمَلِكَ وعَلانِيَتُهُ، ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فَما مِن عَبْدٍ مُؤْمِنٍ يُسِرُّ في نَفْسِهِ خَيْرًا لِيَعْمَلَ بِهِ فَإنْ عَمِلَ بِهِ كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ حَسَناتٍ، وإنْ هو لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ أنْ يَعْمَلَ كُتِبَتْ لَهُ بِهِ حَسَنَةٌ مِن أجْلِ أنَّهُ مُؤْمِنٌ، واللَّهُ يَرْضى سِرَّ المُؤْمِنِينَ وعَلانِيَتَهُمْ، وإنْ كانَ سُوءًا حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ اطَّلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ أخْبَرَهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ تُبْلى السَّرائِرُ، فَإنْ هو لَمْ يَعْمَلْ بِهِ لَمْ يُؤاخِذْهُ اللَّهُ بِهِ حَتّى يَعْمَلَ بِهِ، فَإنْ هو عَمِلَ بِهِ تَجاوَزَ اللَّهُ عَنْهُ كَما قالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأحقاف: ١٦] .

وأخْرَجَ أبُو داوُدَ في ”ناسِخِهِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏: نُسِخَتْ فَقالَ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] (p-٤١٨)وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ قالَ: لَمّا نَزَلَتِ اشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى المُسْلِمِينَ وشَقَّ عَلَيْهِمْ، فَنَسَخَها اللَّهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٨٦] .

وأخْرَجَ الطَّبَرانِيُّ في ”مُسْنَدِ الشّامِيِّينَ“، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ. أتى أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ ومُعاذُ بْنُ جَبَلٍ وسَعْدُ بْنُ زُرارَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقالُوا: ما نَزَلَ عَلَيْنا آيَةٌ أشَدُّ مِن هَذِهِ» .

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في الآيَةِ قالَ: إنَّ اللَّهَ يَقُولُ يَوْمَ القِيامَةِ: إنْ كُتّابِي لَمْ يَكْتُبُوا مِن أعْمالِكم إلّا ما ظَهَرَ مِنها، فَأمّا ما أسْرَرْتُمْ في أنْفُسِكم فَأنا أُحاسِبُكم بِهِ اليَوْمَ فَأغْفِرُ لِمَن شِئْتُ وأُعَذِّبُ مَن شِئْتُ.

وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أنَسٍ في الآيَةِ قالَ: هي مُحْكَمَةٌ لَمْ يَنْسَخْها شَيْءٌ، يُعَرِّفُهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ أنَّكَ أخْفَيْتَ في صَدْرِكَ كَذا وكَذا ولا يُؤاخِذُهُ. (p-٤١٩)وأخْرَجَ الطَّيالِسِيُّ، وأحْمَدُ، والتِّرْمِذِيُّ وحَسَّنَهُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، والبَيْهَقِيُّ في ”الشُّعَبِ“، «عَنْ أُمَيَّةَ أنَّها سَألَتْ عائِشَةَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ وعَنْ قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [النساء: ١٢٣] . فَقالَتْ: ما سَألَنِي عَنْها أحَدٌ مُنْذُ سَألْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ: هَذِهِ مُعاتَبَةُ اللَّهِ العَبْدَ فِيما يُصِيبُهُ مِنَ الحُمّى والنَّكْبَةِ حَتّى البِضاعَةِ يَضَعُها في يَدِ قَمِيصِهِ فَيَفْقِدُها فَيَفْزَعُ لَها ثُمَّ يَجِدُها في ضِبْنِهِ حَتّى أنَّ العَبْدَ لَيَخْرُجُ مِن ذُنُوبِهِ كَما يَخْرُجُ التِّبْرُ الأحْمَرُ مِنَ الكِيرِ» .

وأخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، وابْنُ جَرِيرٍ، مِن طَرِيقِ الضَّحّاكِ، عَنْ عائِشَةَ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ، قالَتْ: هو الرَّجُلُ يَهُمُّ بِالمَعْصِيَةِ ولا يَعْمَلُها فَيُرْسَلُ عَلَيْهِ مِنَ الغَمِّ والحُزْنِ بِقَدْرِ ما كانَ هَمَّ مِنَ المَعْصِيَةِ، فَتِلْكَ مُحاسَبَتُهُ. (p-٤٢٠)وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كُلُّ عَبْدٍ هَمَّ بِسُوءٍ ومَعْصِيَةٍ وحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ حاسَبَهُ اللَّهُ بِهِ في الدُّنْيا يَخافُ ويَحْزَنُ ويَشْتَدُّ هَمُّهُ لا يَنالُهُ مِن ذَلِكَ شَيْءٌ كَما هَمَّ بِالسُّوءِ ولَمْ يَعْمَلْ مِنهُ شَيْئًا.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ أنَّهُ قَرَأ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِالرَّفْعِ فِيهِما.

وأخْرَجَ عَنِ الأعْمَشِ: أنَّهُ قَرَأ بِجَزْمِهِما.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي داوُدَ في ”المَصاحِفِ“ عَنِ الأعْمَشِ، أنَّهُ قالَ: في قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: ( يُحاسِبُكم بِهِ اللَّهُ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ) بِغَيْرِ فاءٍ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ الآيَةَ، قالَ: يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ الكَبِيرَ مِنَ الذُّنُوبِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ عَلى الصَّغِيرِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:284