All commentaries

مدارك التنزيل

Al-Nasafī

عبد الله بن أحمد النسفي (ت ٧١٠ هـ)

Concise and exact, with a steady eye on the grammar and the readings.

Al-Baqarah 2:284 Juzʾ 3 Page 49

‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

To Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allah will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allah is over all things competent.

Read in the muṣḥaf

‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ خَلْقًا ومِلْكًا ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ يَعْنِي: مِنَ السُوءِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ يُكافِئُكُمْ، ويُجازِيكم. ولا تَدْخُلُ الوَساوِسُ وحَدِيثُ النَفْسِ فِيما يُخْفِيهِ الإنْسانُ، لِأنَّ ذَلِكَ مِمّا لَيْسَ في وُسْعِهِ الخُلُوُّ مِنهُ، ولَكِنْ ما اعْتَقَدَهُ وعَزَمَ عَلَيْهِ، والحاصِلُ: أنَّ عَزْمَ الكُفْرِ كُفْرٌ، وخَطِرَةُ الذُنُوبِ مِن غَيْرِ عَزْمٍ مَعْفُوَّةٌ، وعَزْمُ الذُنُوبِ إذا نَدِمَ عَلَيْهِ، ورَجَعَ عَنْهُ، واسْتَغْفَرَ مِنهُ مَغْفُورٌ. فَأمّا إذا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ، وهو ثابِتٌ عَلى ذَلِكَ، إلّا أنَّهُ مَنَعَ عَنْهُ بِمانِعٍ لَيْسَ بِاخْتِيارِهِ، فَإنَّهُ لا يُعاقَبُ عَلى ذَلِكَ عُقُوبَةَ فِعْلِهِ، أيْ: بِالعَزْمِ عَلى الزِنا لا يُعاقَبُ عُقُوبَةَ الزِنا. وهَلْ يُعاقَبُ عُقُوبَةَ عَزْمِ الزِنا؟ قِيلَ: لا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "إنَّ اللهَ عَفى عَنْ أُمَّتِي ما حَدَّثَتْ بِهِ أنْفُسَها (p-٢٣٢)ما لَمْ تَعْمَلْ، أوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ". » والجُمْهُورُ عَلى أنَّ الحَدِيثَ في الخَطِرَةِ دُونَ العَزْمِ، وأنَّ المُؤاخَذَةَ في العَزْمِ ثابِتَةٌ، وإلَيْهِ مالَ الشَيْخُ أبُو مَنصُورٍ، وشَمْسُ الأئِمَّةِ الحَلْوانِيُّ -رَحِمَهُما اللهُ-. والدَلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةُ [النُورُ: ١٩]. وعَنْ عائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْها-: ما هَمَّ العَبْدُ بِالمَعْصِيَةِ مِن غَيْرِ عَمَلٍ، يُعاقَبُ عَلى ذَلِكَ ما يَلْحَقُهُ مِنَ الهَمِّ والحُزْنِ في الدُنْيا. وفي أكْثَرِ التَفاسِيرِ أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ جَزِعَتِ الصَحابَةُ -رِضى اللهُ عَنْهُمْ- وقالُوا: أنُؤاخَذُ بِكُلِّ ما حَدَّثَتْ بِهِ أنْفُسُنا؟! فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَتَعَلَّقَ ذَلِكَ بِالكَسْبِ دُونَ العَزْمِ. وفي بَعْضِها: أنَّها نُسِخَتْ بِهَذِهِ الآيَةِ، والمُحَقِّقُونَ عَلى أنَّ النَسْخَ يَكُونُ في الأحْكامِ لا في الأخْبارِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ بِرَفْعِهِما، شامِيٌّ، وعاصِمٌ، أيْ: فَهو يَغْفِرُ ويُعَذِّبُ. وبِجَزْمِهِما، غَيْرُهم عَطْفًا عَلى جَوابِ الشَرْطِ. وبِالإدْغامِ أبُو عَمْرٍو، وكَذا في الإشارَةِ والبِشارَةِ. وقالَ صاحِبُ "الكَشّافِ": مُدْغِمُ الراءِ فى اللامِ لاحِنٌ مُخْطِئٌ، لِأنَّ الراءَ حَرْفٌ مُكَرَّرٌ، فَيَصِيرُ بِمَنزِلَةِ المُضاعَفِ، ولا يَجُوزُ إدْغامُ المُضاعَفِ. وراوِيهِ عَنْ أبى عَمْرٍو: مُخْطِئٌ مَرَّتَيْنِ، لِأنَّهُ يَلْحَنُ ويَنْسُبُ إلى أعْلَمِ الناسِ في العَرَبِيَّةِ ما يُؤْذِنُ بِجَهْلٍ عَظِيمٍ.

‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ مِنَ المَغْفِرَةِ والتَعْذِيبِ وغَيْرِهِما ‏‏‏‏ قادِرٌ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:284