All commentaries

النكت والعيون

Al-Māwardī

أبو الحسن الماوردي (ت ٤٥٠ هـ)

Sets out the possible meanings of a verse as a numbered list, and weighs them.

Al-Baqarah 2:284 Juzʾ 3 Page 49

‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

To Allah belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. Whether you show what is within yourselves or conceal it, Allah will bring you to account for it. Then He will forgive whom He wills and punish whom He wills, and Allah is over all things competent.

Read in the muṣḥaf

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ في إضافَةِ ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ إضافَةُ تَمْلِيكٍ تَقْدِيرُهُ: اللَّهُ يَمْلِكُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.

والثّانِي: مَعْناهُ تَدْبِيرُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ إبْداءُ ما في النَّفْسِ هو العَمَلُ بِما أضْمَرُوهُ، وهو مُؤاخَذٌ بِهِ ومُحاسَبٌ عَلَيْهِ، وأمّا إخْفاؤُهُ فَهو ما أضْمَرَهُ وحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ ولَمْ يَعْمَلْ بِهِ.

وَفِيما أرادَ بِهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِهِ كِتْمانُ الشَّهادَةِ خاصَّةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعِكْرِمَةُ، والشَّعْبِيُّ.

والثّانِي: أنَّهُ عامٌّ في جَمِيعِ ما حَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مِن سُوءٍ، أوْ أضْمَرَ مِن مَعْصِيَةٍ، وهو قَوْلُ الجُمْهُورِ.

واخْتُلِفَ في هَذِهِ الآيَةِ، هَلْ حُكْمُها ثابِتٌ في المُؤاخَذَةِ بِما أضْمَرَهُ وحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ؟ أوْ مَنسُوخٌ؟ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: أنَّ حُكْمَها ثابِتٌ في المُؤاخَذَةِ بِما أضْمَرَهُ، واخْتَلَفَ فِيهِ مَن قالَ بِثُبُوتِهِ عَلى ثَلاثَةِ أقاوِيلَ: أحَدُها: أنَّ حُكْمَها ثابِتٌ عَلى العُمُومِ فِيما أضْمَرَهُ الإنْسانُ فَيُؤاخِذُ بِهِ مَن يَشاءُ، ويَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ، قالَهُ ابْنُ عُمَرَ، والحَسَنُ.

والثّانِي: حُكْمُها ثابِتٌ في مُؤاخَذَةِ الإنْسانِ بِما أضْمَرَهُ وإنْ لَمْ يَفْعَلْهُ، إلّا أنَّ اللَّهَ يَغْفِرُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ويُؤاخِذُ بِهِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ، قالَهُ الضَّحّاكُ، والرَّبِيعُ، (p-٣٦١)

وَيَكُونُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ مَحْمُولًا عَلى المُسْلِمِينَ، ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَحْمُولًا عَلى الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ.

والثّالِثُ: أنَّها ثابِتَةُ الحُكْمِ عَلى العُمُومِ في مُؤاخَذَتِهِ المُسْلِمِينَ بِما حَدَثَ لَهم في الدُّنْيا مِنَ المَصائِبِ والأُمُورِ الَّتِي يَحْزَنُونَ لَها، ومُؤاخَذَةِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ بِعَذابِ الآخِرَةِ، وهَذا قَوْلُ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ حُكْمَ الآيَةِ في المُؤاخَذَةِ بِما أضْمَرَهُ الإنْسانُ وحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ وإنْ لَمْ يَفْعَلْهُ مَنسُوخٌ.

واخْتَلَفَ مَن قالَ بِنَسْخِها فِيما نُسِخَتْ بِهِ عَلى قَوْلَيْنِ: أحَدُهُما: بِما رَواهُ العَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أبِيهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «أنْزَلَ اللَّهُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ فاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى القَوْمِ فَقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا لَمُؤاخَذُونَ بِما نُحَدِّثُ بِهِ أنْفُسَنا، هَلَكْنا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى: ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏» وهو أيْضًا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ.

والثّانِي: أنَّها نُسِخَتْ بِما رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ دَخَلَ قُلُوبَهم مِنها شَيْءٌ لَمْ يَدْخُلْها مِن شَيْءٍ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: (قُولُوا سَمِعْنا وأطَعْنا وسَلَّمْنا.

قالَ: فَألْقى اللَّهُ الإيِمانُ في قُلُوبِهِمْ، قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ الآيَةَ.

فَقَرَأ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَقالَ تَعالى: قَدْ فَعَلْتُ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ قالَ: قَدْ فَعَلْتُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ قالَ: قَدْ فَعَلْتُ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قالَ: قَدْ فَعَلْتُ.

» (p-٣٦٢)

والَّذِي أقُولُهُ فِيما أضْمَرَهُ وحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ ولَمْ يَفْعَلْهُ إنَّهُ مُؤاخَذٌ بِمَأْثَمِ الِاعْتِقادِ دُونَ الفِعْلِ، إلّا أنْ يَكُونَ كَفُّهُ عَنِ الفِعْلِ نَدَمًا، فالنَّدَمُ تَوْبَةٌ تُمَحِّصُ عَنْهُ مَأْثَمَ الِاعْتِقادِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أمّا إيمانُ الرَّسُولِ فَيَكُونُ بِأمْرَيْنِ: تَحَمُّلِ الرِّسالَةِ، وإبْلاغِ الأُمَّةِ، وأمّا إيمانُ المُؤْمِنِينَ فَيَكُونُ بِالتَّصْدِيقِ والعَمَلِ.

‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ والإيمانُ بِاللَّهِ يَكُونُ بِأمْرَيْنِ: بِتَوْحِيدِهِ، وقَبُولِ ما أنْزَلَ عَلى رَسُولِهِ.

وَفي الإيمانِ بِالمَلائِكَةِ وجْهانِ: أحَدُهُما: الإيمانُ بِأنَّهم رُسُلُ اللَّهِ إلى أنْبِيائِهِ.

والثّانِي: الإيمانُ بِأنَّ كُلَّ نَفْسٍ مِنهم رَقِيبٌ وشَهِيدٌ.

( وكُتُبِهِ ) قِراءَةُ الجُمْهُورِ وقَرَأ حَمْزَةُ: ( وكِتابِهِ ) فَمَن قَرَأ: ( وكُتُبِهِ ) فالمُرادُ بِهِ جَمِيعُ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنها عَلى أنْبِيائِهِ.

وَمَن قَرَأ: ( وكِتابِهِ ) فَفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ عَنى القُرْآنَ خاصَّةً.

والثّانِي: أنَّهُ أرادَ الجِنْسَ، فَيَكُونُ مَعْناهُ بِمَعْنى الأوَّلِ وأنَّهُ أرادَ جَمِيعَ الكُتُبِ والإيمانَ بِها والِاعْتِرافَ بِنُزُولِها مِنَ اللَّهِ عَلى أنْبِيائِهِ.

وَفي لُزُومِ العَمَلِ بِما فِيها ما لَمْ يَرِدْ نَسْخٌ قَوْلانِ: ثُمَّ فِيما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِن إيمانِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ - وإنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الخَبَرِ - قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّ المُرادَ بِهِ مَدْحُهم بِما أخْبَرَ مِن إيمانِهِمْ.

والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِهِ أنَّهُ يَقْتَدِي بِهِمْ مَن سِواهم.

ثُمَّ قالَ تَعالى: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي في أنْ يُؤْمِنَ بِبَعْضِهِمْ (p-٣٦٣)

دُونَ بَعْضٍ، كَما فَعَلَ أهْلُ الكِتابِ، فَيَلْزَمُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهم في التَّصْدِيقِ، وفي لُزُومِ التَّسْوِيَةِ في التِزامِ شَرائِعِهِمْ ما قَدَّمْناهُ مِنَ القَوْلَيْنِ، وجَعَلَ هَذا حِكايَةً عَنْ قَوْلِهِمْ وما تَقَدَّمَهُ خَبَرًا عَنْ حالِهِمْ لِيَجْمَعَ لَهم بَيْنَ قَوْلٍ وعَمَلٍ وماضٍ ومُسْتَقْبَلٍ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ سَمِعْنا قَوْلَهُ وأطَعْنا أمْرَهُ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: أنْ يُرادَ بِالسَّماعِ القَبُولُ، وبِالطّاعَةِ العَمَلُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ مَعْناهُ نَسْألُكَ غُفْرانَكَ، فَلِذَلِكَ جاءَ بِهِ مَنصُوبًا.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي إلى جَزائِكَ.

وَيَحْتَمِلُ وجْهًا ثانِيًا: يُرِيدُ بِهِ إلى لِقائِكَ لِتَقَدُّمِ اللِّقاءِ عَلى الجَزاءِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:284