قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ الآيَةَ.
أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنِ البَراءِ في قَوْلِهِ: ﴿ ﴾ الآيَةَ. قالَ: فِينا نَزَلَتْ ونَحْنُ في خَوْفٍ شَدِيدٍ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ قالَ: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحابُهُ بِمَكَّةَ نَحْوًا مِن عَشْرِ سِنِينَ، يَدْعُونَ إلى اللَّهِ وحْدَهُ وعِبادَتِهِ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ سِرًّا وهم خائِفُونَ، لا يُؤْمَرُونَ بِالقِتالِ، حَتّى أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ إلى المَدِينَةِ فَقَدِمُوا المَدِينَةَ فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِالقِتالِ، وكانُوا بِها خائِفِينَ، يُمْسُونَ في السِّلاحِ ويُصْبِحُونَ في السِّلاحِ، فَغَبَرُوا بِذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ، ثُمَّ إنَّ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ قالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أبَدَ الدَّهْرِ نَحْنُ خائِفُونَ هَكَذا! أما يَأْتِي عَلَيْنا يَوْمٌ نَأْمَنُ فِيهِ ونَضَعُ فِيهِ السِّلاحَ؟ فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَنْ تَغْبُرُوا إلّا يَسِيرًا، (p-٩٨)حَتّى يَجْلِسَ الرَّجُلُ مِنكم في المَلَأِ العَظِيمِ مُحْتَبِيًا لَيْسَتْ فِيهِمْ حَدِيدَةٌ» فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ. فَأظْهَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ عَلى جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَأمِنُوا ووَضَعُوا السِّلاحَ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ قَبَضَ نَبِيَّهُ، فَكانُوا كَذَلِكَ آمِنِينَ في إمارَةِ أبِي بَكْرٍ وعُمَرَ وعُثْمانَ، حَتّى وقَعُوا فِيما وقَعُوا وكَفَرُوا النِّعْمَةَ، فَأدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الخَوْفَ الَّذِي كانَ رُفِعَ عَنْهُمْ، واتَّخَذُوا الحُجَرَ والشُّرَطَ، وغَيَّرُوا فَغُيِّرَ ما بِهِمْ» .
وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ، والطَّبَرانِيُّ في ”الأوْسَطِ“، والحاكِمُ وصَحَّحَهُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، والضِّياءُ في ”المُخْتارَةِ“، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «لَمّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابُهُ المَدِينَةَ وآوَتْهُمُ الأنْصارُ رَمَتْهُمُ العَرَبُ عَنْ قَوْسٍ واحِدَةٍ، فَكانُوا لا يَبِيتُونَ إلّا في السِّلاحِ، ولا يُصْبِحُونَ إلّا فِيهِ، فَقالُوا: تُرَوْنَ أنّا نَعِيشُ حَتّى نَبِيتَ آمِنِينَ مُطَمْئِنِينَ لا نَخافُ إلّا اللَّهَ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿ ﴾ الآيَةَ» .
(p-٩٩)وأخْرَجَ أحْمَدُ، وابْنُ مَرْدُوَيْهِ، واللَّفْظُ لَهُ، والبَيْهَقِيُّ في ”الدَّلائِلِ“، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قالَ: «لَمّا نَزَلَتْ عَلى النَّبِيِّ ﷺ: ﴿ ﴾ قالَ: «بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنا والرِّفْعَةِ والدِّينِ والنَّصْرِ والتَّمْكِينِ في الأرْضِ، فَمَن عَمِلَ مِنهم عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيا، لَمْ يَكُنْ لَهُ في الآخِرَةِ نَصِيبٌ»» .
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ عاصِمٍ، أنَّهُ قَرَأ: (لَيَسْتَخْلِفَنَّهم في الأرْضِ كَما اسْتُخْلِفَ) بِرَفْعِ التّاءِ وكَسْرِ اللّامِ، ﴿﴾ بِالياءِ مُثَقَّلَةً (ولَيُبْدِلَنَّهُمْ) مُخَفَّفَةً.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ عَطِيَّةَ: ﴿ ﴾ قالَ: أهْلُ بَيْتٍ هَهُنا. وأشارَ بِيَدِهِ إلى القِبْلَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ قَتادَةَ: (p-١٠٠)﴿ ﴾ قالَ: هو الإسْلامُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: ﴿ ﴾ قالَ: لا يَخافُونَ أحَدًا غَيْرِي.
وأخْرَجَ الفِرْيابِيُّ، وابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، عَنْ مُجاهِدٍ ﴿ ﴾ قالَ: لا يَخافُونَ أحَدًا غَيْرِي، ﴿ ﴾ قالَ: العاصُونَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنْ أبِي العالِيَةِ: ﴿ ﴾ قالَ: كَفَرَ بِهَذِهِ النِّعْمَةِ، لَيْسَ الكُفْرَ بِاللَّهِ.
وأخْرَجَ ابْنُ مَرْدُوَيْهِ، عَنْ أبِي الشَّعْثاءِ قالَ: كُنْتُ جالِسًا مَعَ حُذَيْفَةَ وابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ حُذَيْفَةُ: ذَهَبَ النِّفاقُ، إنَّما كانَ النِّفاقُ عَلى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وإنَّما هو اليَوْمَ الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ. فَضَحِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ، ثُمَّ قالَ: بِمَ تَقُولُ؟ قالَ: بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿ ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ: ﴿ ﴾ قالَ: سابِقِينَ في الأرْضِ.