All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Yūnus 10:2 Juzʾ 11 Page 208

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏

Have the people been amazed that We revealed [revelation] to a man from among them, [saying], "Warn mankind and give good tidings to those who believe that they will have a [firm] precedence of honor with their Lord"? [But] the disbelievers say, "Indeed, this is an obvious magician."

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا لِأنَّ جُمْلَةَ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [يونس: ١] بِما فِيها مِن إبْهامِ الدّاعِي إلى التَّوَقُّفِ عَلى آياتِ الكِتابِ الحَكِيمِ تُثِيرُ سُؤالًا عَنْ ذَلِكَ الدّاعِي فَجاءَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ تُبَيِّنُ أنَّ وجْهَ ذَلِكَ هو اسْتِبْعادُ النّاسِ الوَحْيَ إلى رَجُلٍ مِنَ النّاسِ اسْتِبْعادَ إحالَةٍ. وجاءَتْ عَلى هَذا النَّظْمِ الجامِعِ بَيْنَ بَيانِ الدّاعِي وبَيْنَ إنْكارِ السَّبَبِ الَّذِي دَعا إلَيْهِ وتَجْهِيلِ المُتَسَبِّبِينَ فِيهِ، ولَكَ أنْ تَجْعَلَهُ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا؛ لِأنَّهُ مَبْدَأُ الغَرَضِ الَّذِي جاءَتْ لَهُ السُّورَةُ، وهو الِاسْتِدْلالُ عَلى صِدْقِ الرَّسُولِ وإثْباتِ البَعْثِ.

فالهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهامِ المُسْتَعْمَلِ في الإنْكارِ، أيْ كَيْفَ يَتَعَجَّبُونَ مِن ذَلِكَ تَعَجُّبَ إحالَةٍ.

وفائِدَةُ إدْخالِ الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ عَلى (كانَ) دُونَ أنْ يُقالَ: (أعَجِبَ النّاسُ)، هي الدَّلالَةُ عَلى التَّعْجِيبِ مِن تَعَجُّبِهِمُ المُرادِ بِهِ إحالَةُ الوَحْيِ إلى بَشَرٍ.

والمَعْنى: أُحْدِثَ وتَقَرَّرَ فِيهِمُ التَّعَجُّبُ مِن وحْيِنا؛ لِأنَّ فِعْلَ الكَوْنِ يُشْعِرُ بِالِاسْتِقْرارِ والتَّمَكُّنِ فَإذا عُبِّرَ بِهِ أشْعَرَ بِأنَّ هَذا غَيْرُ مُتَوَقَّعٍ حُصُولُهُ.

و(لِلنّاسِ) مُتَعَلِّقٌ بِكانَ لِزِيادَةِ الدَّلالَةِ عَلى اسْتِقْرارِ هَذا التَّعَجُّبِ فِيهِمْ؛ لِأنَّ أصْلَ اللّامِ أنْ تُفِيدَ المِلْكِ، ويُسْتَعارُ ذَلِكَ لِلتَّمَكُّنِ، أيْ لِتَمَكُّنِ الكَوْنِ عَجَبًا مِن نُفُوسِهِمْ.

و(عَجَبًا) خَبَرُ كانَ مُقَدَّمٌ عَلى اسْمِها لِلِاهْتِمامِ بِهِ لِأنَّهُ مَحَلُّ الإنْكارِ.

و(أنْ أوْحَيْنا) اسْمُ كانَ، وجِيءَ فِيهِ بِـ (أنْ) و(الفِعْلِ) دُونَ المَصْدَرِ الصَّرِيحِ وهو وحْيُنًا لِيُتَوَسَّلَ إلى ما يُفِيدُهُ الفِعْلُ مِنَ التَّجَدُّدِ وصِيغَةِ المُضِيِّ مِنَ الِاسْتِقْرارِ تَحْقِيقًا لِوُقُوعِ الوَحْيِ المُتَعَجَّبِ مِنهُ وتَجَدُّدِهِ وذَلِكَ ما يَزِيدُهم كَمَدًا.

صفحة ٨٤
والعَجَبُ: مَصْدَرُ (عَجِبَ)، إذا عَدَّ الشَّيْءَ خارِجًا عَنِ المَأْلُوفِ نادِرَ الحُصُولِ. ولَمّا كانَ التَّعَجُّبُ مَبْدَءًا لِلتَّكْذِيبِ وهم قَدْ كَذَّبُوا بِالوَحْيِ إلَيْهِ ولَمْ يَقْتَصِرُوا عَلى كَوْنِهِ عَجِيبًا جاءَ الإنْكارُ عَلَيْهِمْ بِإنْكارِ تَعَجُّبِهِمْ مِنَ الإيحاءِ إلى رَجُلٍ مِنَ البَشَرِ لِأنَّ إنْكارَ التَّعَجُّبِ مِن ذَلِكَ يَئُولُ إلى إنْكارِ التَّكْذِيبِ بِالأوْلى ويَقْلَعُ التَّكْذِيبَ مِن عُرُوقِهِ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العَجَبُ كِنايَةً عَنْ إحالَةِ الوُقُوعِ، كَما في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿قالَتْ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ وهَذا بَعْلِي شَيْخًا إنَّ هَذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قالُوا أتَعْجَبِينَ مِن أمْرِ اللَّهِ﴾ [هود: ٧٢] في سُورَةِ هُودٍ وقَوْلِهِ: ﴿أوَعَجِبْتُمْ أنْ جاءَكم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم عَلى رَجُلٍ مِنكم لِيُنْذِرَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٣] في سُورَةِ الأعْرافِ. وكانَتْ حِكايَةُ تَعَجُّبِهِمْ بِإدْماجِ ما يُفِيدُ الرَّدَّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ الوَحْيَ كانَ إلى رَجُلٍ مِنَ النّاسِ وذَلِكَ شَأْنُ الرِّسالاتِ كُلِّها كَما قالَ - تَعالى: ﴿وما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ إلّا رِجالًا يُوحى إلَيْهِمْ﴾ [يوسف: ١٠٩] وقالَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنعام: ٩] وقالَ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الإسراء: ٩٥]

وأُطْلِقَ (النّاسُ) عَلى طائِفَةٍ مِنَ البَشَرِ، والمُرادُ المُشْرِكُونَ مِن أهْلِ مَكَّةَ لِأنَّهُمُ المَقْصُودُ مِن هَذا الكَلامِ. وهَذا الإطْلاقُ مِثْلُ ما في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [آل عمران: ١٧٣] . وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنْكَرَتْ طائِفَةٌ مِنَ العَرَبِ رِسالَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقالُوا: اللَّهُ أعْظَمُ مِن أنْ يَكُونَ لَهُ رَسُولٌ بَشَرًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ - تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

وأنَّ في قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَفْسِيرِيَّةٌ لِفِعْلِ (أوْحَيْنا) لِأنَّ الوَحْيَ فِيهِ مَعْنى القَوْلِ.

و(النّاسُ) الثّانِي يَعُمُّ جَمِيعَ البَشَرِ الَّذِينَ يُمْكِنُ إنْذارُهم، فَهو عُمُومٌ عُرْفِيٌّ. ولِكَوْنِ المُرادِ بِـ (النّاسِ) ثانِيًا غَيْرَ المُرادِ بِهِ أوَّلَ ذِكْرٍ بِلَفْظِهِ الظّاهِرِ دُونَ أنْ يُقالَ: أنْ أنْذِرْهم.

ولَمّا عُطِفَ عَلى الأمْرِ بِالإنْذارِ الأمْرُ بِالتَّبْشِيرِ لِلَّذِينَ آمَنُوا بَقِيَ النّاسُ المُتَعَلِّقُ بِهِمُ الإنْذارُ مَخْصُوصًا بِغَيْرِ المُؤْمِنِينَ.

صفحة ٨٥
وحُذِفَ المُنْذَرُ بِهِ لِلتَّهْوِيلِ، ولِأنَّهُ يُعْلَمُ حاصِلُهُ مِن مُقابَلَتِهِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏، وفِعْلُ التَّبْشِيرِ يَتَعَدّى بِالباءِ، فالتَّقْدِيرُ: وبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا بِأنَّ لَهم قَدَمَ صِدْقٍ، فَحُذِفَ حَرْفُ الجَرِّ مَعَ (أنَّ) جَرْيًا عَلى الغالِبِ.
والقَدَمُ: اسْمٌ لِما تَقَدَّمَ وسَلَفَ، فَيَكُونُ في الخَيْرِ والفَضْلِ وفي ضِدِّهِ. قالَ ذُو الرُّمَّةِ:

لَكم قَدَمٌ لا يُنْـكِـرُ الـنَّـاسُ أنَّهَـا مَعَ الحَسَبِ العادِيِّ طَمَّتْ عَلى البَحْرِ
وذَكَرَ المازِرِيُّ في المُعَلِّمِ عَنِ ابْنِ الأعْرابِيِّ: أنَّ القَدَمَ لا يُعَبَّرُ بِهِ إلّا عَنْ مَعْنى المُقَدَّمِ لَكِنْ في الشَّرَفِ والجَلالَةِ. وهو فَعَلَ بِمَعْنى فاعَلَ مِثْلَ سَلَفَ وثَقَلَ. قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: ومِن هَذِهِ اللَّفْظَةِ «قَوْلُ النَّبِيءِ ﷺ في صِفَةِ جَهَنَّمَ حَتّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ فِيها قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَطْ قَطْ» يُشِيرُ إلى حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ قالَ نَبِيءُ اللَّهِ ﷺ: «ما تَزالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ حَتّى يَضَعَ رَبُّ العِزَّةِ (وفي رِوايَةٍ الجَبّارُ) فِيها قَدَمَهُ فَتَقُولُ قَط قَطْ، وعِزَّتِكَ. ويُزْوى بَعْضُها إلى بَعْضٍ» . وهَذا أحَدُ تَأْوِيلَيْنِ لِمَعْنى ”قَدَمَهُ“ . وأصْلُ ذَلِكَ في المُعَلِّمِ عَلى صَحِيحِ مُسْلِمٍ لِلْمازِرِيِّ وعَزاهُ إلى النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ.
والمُرادُ بِـ (‏‏‏ ‏‏‏) في الآيَةِ قَدَمُ خَيْرٍ، وإضافَةُ (قَدَمَ) إلى (صِدْقٍ) مِن إضافَةِ المَوْصُوفِ إلى الصِّفَةِ. وأصْلُهُ قَدَمٌ صِدْقٌ، أيْ صادِقٌ وهو وصْفٌ بِالمَصْدَرِ: فَعَلى قَوْلِ الجُمْهُورِ يَكُونُ وصْفُ (صِدْقٍ) لِـ (قَدَمَ) وصْفًا مُقَيَّدًا. وعَلى قَوْلِ ابْنِ الأعْرابِيِّ يَكُونُ وصْفًا كاشِفًا.

والصِّدْقُ: مُوافَقَةُ الشَّيْءِ لِاعْتِقادِ المُعْتَقِدِ، واشْتُهِرَ في مُطابَقَةِ الخَبَرِ. ويُضافُ شَيْءٌ إلى (صِدْقٍ) بِمَعْنى مُصادَفَتِهِ لِلْمَأْمُولِ مِنهُ المَرَضِيِّ وأنَّهُ لا يَخِيبُ ظَنُّ آمِلٍ كَقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [يونس: ٩٣] وقَوْلِهِ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [القمر: ٥٥]

وقَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَفْسِيرٌ لِفِعْلِ (أوْحَيْنا) . وإنَّما اقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ هَذا المُوحى بِهِ لِأنَّ ذَلِكَ هو الَّذِي حَمَلَهم عَلى التَّكْذِيبِ إذْ صادَفَ صَرْفَهم عَنْ ضَلالِهِ دِينَهم وسَمِعُوا مِنهُ تَفْضِيلَ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ. وأيْضًا في ذِكْرِ المُفَسِّرِ إدْماجٌ لِبِشارَةِ المُؤْمِنِينَ بِهَذِهِ المَزِيَّةِ.

* * *

صفحة ٨٦
﴿قالَ الكافِرُونَ إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾
هَذِهِ الجُمْلَةُ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِن جُمْلَةِ (‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏) إلَخْ. ووَجْهُ هَذا الإبْدالِ أنَّ قَوْلَهم هَذا يُنْبِئُ عَنْ بُلُوغِ التَّعَجُّبِ مِن دَعْوى الوَحْيِ والرِّسالَةِ مِن نُفُوسِهِمْ مَزِيدَ الإحالَةِ والتَّكْذِيبِ حَتّى صارُوا إلى القَوْلِ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [يونس: ٧٦] أوْ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ فاسْمُ الإشارَةِ راجِعٌ إلى ما تَضَمَّنَتْهُ جُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏

وقَرَأهُ الجُمْهُورُ (لَسِحْرٌ) بِكَسْرِ السِّينِ وسُكُونُ الحاءِ عَلى أنَّ المُرادَ بِهِ الحاصِلُ بِالمَصْدَرِ، أيْ أنَّ هَذا الكَلامَ كَلامُ السِّحْرٍ، أيْ أنَّهُ كَلامٌ يُسْحَرُ بِهِ. فَقَدْ كانَ مِن طُرُقِ السِّحْرِ في أوْهامِهِمْ أنْ يَقُولَ السّاحِرُ كَلامًا غَيْرَ مَفْهُومٍ لِلنّاسِ يُوهِمُهم أنَّ فِيهِ خَصائِصَ وأسْماءَ غَيْرَ مَعْرُوفَةٍ لِغَيْرِ السَّحَرَةِ، فالإشارَةُ إلى الوَحْيِ.

وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ (لَساحِرٌ) فالإشارَةُ إلى رَجُلٍ مِن قَوْلِهِ: إلى رَجُلٍ مِنهم وهو النَّبِيءُ ﷺ وإنَّ وصْفَهم إيّاهُ بِالسِّحْرِ يُنْبِئُ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِكَوْنِهِ مِن عِنْدِ اللَّهِ ولَمْ يَسْتَطِيعُوا أنْ يَدَّعُوهُ هَذَيانًا وباطِلًا فَهَرِعُوا إلى ادِّعائِهِ سِحْرًا، وقَدْ كانَ مِن عَقائِدِهِمُ الضّالَّةِ أنَّ مِن طَرائِقِ السِّحْرِ أنْ يَقُولَ السّاحِرُ أقْوالًا تَسْتَنْزِلُ عُقُولَ المَسْحُورِينَ. وهَذا مِن عَجْزِهِمْ عَنِ الطَّعْنِ في القُرْآنِ بِمَطاعِنَ في لَفْظِهِ ومَعانِيهِ.

والسِّحْرُ: تَخْيِيلُ ما لَيْسَ بِكائِنٍ كائِنًا. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: ١٠٢] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والمُبِينُ: اسْمُ فاعِلٍ مِن أبانَ الَّذِي هو بِمَعْنى بانَ، أيْ ظَهَرَ، أيْ سِحْرٌ واضِحٌ ظاهِرٌ. وهَذا الوَصْفُ تَلْفِيقٌ مِنهم وبُهْتانٌ لِأنَّهُ لَيْسَ بِواضِحٍ في ذَلِكَ بَلْ هو الحَقُّ المُبِينُ.

The same ayah, in another commentary

Yūnus 10:2