All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ar-Raʿd 13:42 Juzʾ 13 Page 254

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those before them had plotted, but to Allah belongs the plan entirely. He knows what every soul earns, and the disbelievers will know for whom is the final home.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لَمّا كانَ قَوْلُهُ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ [الرعد: ٤١] تَهْدِيدًا وإنْذارًا مِثْلَ قَوْلِهِ ﴿فَقَدْ جاءَ أشْراطُها﴾ [محمد: ١٨] وهو إنْذارٌ بِوَعِيدٍ عَلى تَظاهُرِهِمْ بِطَلَبِ الآياتِ وهم يُضْمِرُونَ التَّصْمِيمَ عَلى التَّكْذِيبِ والِاسْتِمْرارَ عَلَيْهِ. شُبِّهَ عَمَلُهم بِالمَكْرِ وشُبِّهَ بِعَمَلِ المُكَذِّبِينَ السّابِقِينَ كَقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ٦]، وفي هَذا التَّشْبِيهِ رَمْزٌ إلى أنَّ عاقِبَتَهم كَعاقِبَةِ الأُمَمِ الَّتِي عَرَفُوها. فَنَقْصُ أرْضِ هَؤُلاءِ مِن أطْرافِها مِن مَكْرِ اللَّهِ بِهِمْ جَزاءُ مَكْرِهِمْ، فَلِذَلِكَ أُعْقِبَ بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: كَما مَكَرَ هَؤُلاءِ.

فَجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ حالٌ أوْ مُعْتَرِضَةٌ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَفْرِيعٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا نَأْتِي الأرْضَ نَنْقُصُها مِن أطْرافِها﴾ [الرعد: ٤١] وجُمْلَةُ ﴿واللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١] .

صفحة ١٧٤
والمَعْنى: مَكَرَ هَؤُلاءِ ومَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وحَلَّ العَذابُ بِالَّذِينِ مِن قَبْلِهِمْ فَمَكَرَ اللَّهُ بِهِمْ وهو يَمْكُرُ بِهَؤُلاءِ مَكْرًا عَظِيمًا كَما مَكَرَ بِمَن قَبْلَهم.
وتَقْدِيمُ المَجْرُورِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لِلِاخْتِصاصِ، أيْ: لَهُ لا لِغَيْرِهِ؛ لِأنَّ مَكْرَهُ لا يَدْفَعُهُ دافِعٌ فَمَكْرُ غَيْرِهِ كَلا مَكْرٍ بِقَرِينَةِ أنَّهُ أثْبَتَ لَهم مَكْرًا بُقُولِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، وهَذا بِمَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿واللَّهُ خَيْرُ الماكِرِينَ﴾ [الأنفال: ٣٠] .

وأكَّدَ مَدْلُولَ الِاخْتِصاصِ بِقَوْلِهِ (جَمِيعًا) وهو حالٌ مِنَ المَكْرِ. وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿إلَيْهِ مَرْجِعُكم جَمِيعًا﴾ [يونس: ٤] في سُورَةِ يُونُسَ.

وإنَّما جُعِلَ جَمِيعُ المَكْرِ لِلَّهِ بِتَنْزِيلِ مَكْرِ غَيْرِهِ مَنزِلَةَ العَدَمِ، فالقَصْرُ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ادِّعائِيٌّ، والعُمُومُ في قَوْلِهِ جَمِيعًا تَنْزِيلِيٌّ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ بِمَنزِلَةِ العِلَّةِ لِجُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، لِأنَّهُ لَمّا كانَ يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ مِن ظاهِرِ الكَسْبِ وباطِنِهِ كانَ مَكْرُهُ أشَدَّ مِن مَكْرِ كُلِّ نَفْسٍ لِأنَّهُ لا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِمّا تُضْمِرُهُ النُّفُوسُ مِنَ المَكْرِ فَيَبْقى بَعْضُ مَكْرِهِمْ دُونَ مُقابَلَةٍ بِأشَدَّ مِنهُ، فَإنَّ القَوِيَّ الشَّدِيدَ الَّذِي لا يَعْلَمُ الغُيُوبَ قَدْ يَكُونُ عِقابُهُ أشَدَّ ولَكِنَّهُ قَدْ يَفُوقُهُ الضَّعِيفُ بِحِيلَتِهِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏، والمُرادُ بِالكافِرِ الجِنْسُ، أيِ الكُفّارُ. و‏‏‏ ‏‏‏‏ تَقَدَّمَ آنِفًا، أيْ: سَيَعْلَمُ أنَّ عُقْبى الدّارِ لِلْمُؤْمِنِينَ لا لِلْكافِرِينَ، فالكَلامُ تَعْرِيضٌ بِالوَعِيدِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: (وسَيَعْلَمُ الكافِرُ) بِإفْرادِ الكافِرِ. وقَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ بِصِيغَةِ الجَمْعِ. والمُفْرَدُ والجَمْعُ سَواءٌ في المُعَرَّفِ بِلامِ الجِنْسِ.

The same ayah, in another commentary

Ar-Raʿd 13:42