All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ibrāhīm 14:7 Juzʾ 13 Page 256

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And [remember] when your Lord proclaimed, 'If you are grateful, I will surely increase you [in favor]; but if you deny, indeed, My punishment is severe.' "

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏

عَطْفٌ عَلى ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٦] فَهو مِن كَلامِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، والتَّقْدِيرُ: واذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكم إذْ تَأذَّنَ رَبُّكم لَئِنْ شَكَرْتُمُ الخَ؛ لِأنَّ الجَزاءَ عَنْ شُكْرِ النِّعْمَةِ بِالزِّيادَةِ مِنها نِعْمَةٌ وفَضْلٌ مِنَ اللَّهِ، لِأنَّ شُكْرَ المُنْعِمِ واجِبٌ فَلا يَسْتَحِقُّ جَزاءً لَوْلا سِعَةُ فَضْلِ اللَّهِ، وأمّا قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ فَجاءَتْ بِهِ المُقابَلَةُ.

ويَجُوزُ أنْ يَعْطِفَ وإذْ تَأذَّنَ عَلى ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [إبراهيم: ٦]، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: واذْكُرُوا إذْ تَأذَّنَ رَبُّكم، عَلى أنَّ (إذْ) مَنصُوبَةٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ ولَيْسَتْ ظَرْفًا وذَلِكَ مِنِ اسْتِعْمالاتِها، وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الأعْرافِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأعراف: ١٦٧] وقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأعراف: ٨٦] .

ومَعْنى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ تَكَلَّمَ كَلامًا عَلَنًا، أيْ: كَلَّمَ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِما تَضَمَّنَهُ هَذا الَّذِي في الآيَةِ بِمَسْمَعٍ مِن جَماعَةِ بَنِي إسْرائِيلَ، ولَعَلَّ هَذا الكَلامَ هو الَّذِي في الفِقْراتِ ٩، ٢٠ مِنَ الإصْحاحِ ٩١ مِن سِفْرِ الخُرُوجِ، والفِقْراتِ ١، ١٨، ٢٢ مِنَ الإصْحاحِ ٢٠ مِنهُ، والفِقْراتِ مِن ٢٠ إلى ٣٠ مِنَ الإصْحاحِ ٢٣ مِنهُ.

والتَّأذُّنُ مُبالَغَةٌ في الأذانِ يُقالُ: أذَّنَ وتَأذَّنَ كَما يُقالُ: تَوَعَّدَ وأوْعَدَ، وتَفَضَّلَ وأفْضَلَ، فَفي صِيغَةِ تَفَعَّلَ زِيادَةُ مَعْنى عَلى صِيغَةِ أفْعَلَ.

وجُمْلَةُ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مُوَطِّئَةٌ لِلْقَسَمِ والقَسَمُ مُسْتَعْمَلٌ في التَّأْكِيدِ، والشُّكْرُ مُؤْذِنٌ بِالنِّعْمَةِ، فالمُرادُ: شُكْرُ نِعْمَةِ الإنْجاءِ مِن آلِ فِرْعَوْنَ وغَيْرِها، ولِذَلِكَ حُذِفَ مَفْعُولُ شَكَرْتُمْ ومَفْعُولُ لَأزِيدَنَّكم لِيُقَدَّرَ عامًّا في الفِعْلَيْنِ.

صفحة ١٩٤
والكُفْرُ مُرادٌ بِهِ كُفْرُ النِّعْمَةِ وهو مُقابَلَةُ المُنْعِمِ بِالعِصْيانِ، وأعْظَمُ الكُفْرِ جَحْدُ الخالِقِ أوْ عِبادَةُ غَيْرِهِ مَعَهُ وهو الإشْراكُ، كَما أنَّ الشُّكْرَ مُقابَلَةُ النِّعْمَةِ بِإظْهارِ العُبُودِيَّةِ والطّاعَةِ.
واسْتَغْنى بِـ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَنْ (لَأُعَذِّبَنَّكم عَذابًا شَدِيدًا) لِكَوْنِهِ أعَمَّ وأوْجَزَ، ولِكَوْنِ إفادَةِ الوَعِيدِ بِضَرْبٍ مِنَ التَّعْرِيضِ أوْقَعَ في النَّفْسِ، والمَعْنى: إنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ لِمَن كَفَرَ فَأنْتُمْ إذَنْ مِنهم.

The same ayah, in another commentary

Ibrāhīm 14:7