All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

An-Naḥl 16:114 Juzʾ 14 Page 280

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then eat of what Allah has provided for you [which is] lawful and good. And be grateful for the favor of Allah, if it is [indeed] Him that you worship.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَفْرِيعٌ عَلى المَوْعِظَةِ وضَرْبِ المَثَلِ، وخُوطِبَ بِهِ فَرِيقٌ مِنَ المُسْلِمِينَ كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [النحل: ١١٥] إلى آخِرِهِ.

صفحة ٣٠٩
ولَعَلَّ هَذا مُوَجَّهٌ إلى أهْلِ هِجْرَةِ الحَبَشَةِ إذْ أصْبَحُوا آمِنِينَ عِنْدَ مَلِكٍ عادِلٍ في بَلَدٍ يَجِدُونَ فِيهِ رِزْقًا حَلالًا، وهو ما يُضافُونَ بِهِ، وما يَكْسِبُونَهُ بِكَدِّهِمْ، أيْ إذا عَلِمْتُمْ حالَ القَرْيَةِ المُمَثَّلِ بِها أوِ المُعَرَّضِ بِها فاشْكُرُوا اللَّهَ الَّذِي نَجّاكم مِن مِثْلِ ما أصابَ القَرْيَةَ، فاشْكُرُوا اللَّهَ ولا تَكْفُرُوهُ كَما كَفَرَ بِنِعْمَتِهِ أهْلُ تِلْكَ القَرْيَةِ، فَقَوْلُهُ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ مُقابِلُ قَوْلِهِ في المَثَلِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ [النحل: ١١٢] إنْ كُنْتُمْ لا تَعْبُدُونَ غَيْرَهُ، كَما هو مُقْتَضى الإيمانِ، وتَعْلِيقُ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ لِلْبَعْثِ عَلى الِامْتِثالِ لِإظْهارِ صِدْقِ إيمانِهِمْ، وإظْهارِ اسْمِ الجَلالَةِ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ مَعَ أنَّ مُقْتَضى الظّاهِرِ الإضْمارُ لِزِيادَةِ التَّذْكِيرِ، ولِتَكُونَ جُمْلَةُ هَذا الأمْرِ مُسْتَقِلَّةً بِدَلالَتِها، بِحَيْثُ تَصِحُّ أنْ تَجْرِي مَجْرى المَثَلِ.
وقِيلَ: هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ بِالمَدِينَةِ والمَعْنى واحِدٌ وهو قَوْلٌ بَعِيدٌ.

والأمْرُ في قَوْلِهِ فَكُلُوا لِلِامْتِنانِ، وإدْخالِ حَرْفِ التَّفْرِيعِ عَلَيْهِ بِاعْتِبارِ أنَّ الأمْرَ بِالأكْلِ مُقَدِّمَةٌ لِلْأمْرِ بِالشُّكْرِ، وهو المَقْصُودُ بِالتَّفْرِيعِ، والمَقْصُودُ: فاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ، ولا تَكْفُرُوها فَيَحِلَّ بِكم ما حَلَّ بِأهْلِ القَرْيَةِ المَضْرُوبَةِ مَثَلًا.

والحَلالُ: المَأْذُونُ فِيهِ شَرْعًا، والطَّيِّبُ: ما يَطِيبُ لِلنّاسِ طَعْمُهُ ويَنْفَعُهم قُوتُهُ.

The same ayah, in another commentary

An-Naḥl 16:114