All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ṭā-Hā 20:134 Juzʾ 16 Page 321

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And if We had destroyed them with a punishment before him, they would have said, "Our Lord, why did You not send to us a messenger so we could have followed Your verses before we were humiliated and disgraced?"

Read in the muṣḥaf

صفحة ٣٤٦
‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏
الَّذِي يَظْهَرُ أنَّ جُمْلَةَ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾ [طه: ١٣٣]، وأنَّ المَعْنى عَلى الِارْتِقاءِ في الِاسْتِدْلالِ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم ضالُّونَ حِينَ أخَّرُوا الإيمانَ بِما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ وجَعَلُوهُ مُتَوَقِّفًا عَلى أنْ يَأْتِيَهم بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ؛ لِأنَّ ما هم مُتَلَبِّسُونَ بِهِ مِنَ الإشْراكِ بِاللَّهِ ضَلالٌ بَيِّنٌ، قَدْ حَجَبَتْ عَنْ إدْراكِ فَسادِهُ العاداتُ واشْتِغالُ البالِ بِشُئُونِ دِينِ الشِّرْكِ، فالإشْراكُ وحْدُهُ كافٍ في اسْتِحْقاقِهِمُ العَذابَ، ولَكِنَّ اللَّهَ رَحِمَهم فَلَمْ يُؤاخِذْهم بِهِ إلّا بَعْدَ أنْ أرْسَلَ إلَيْهِمْ رَسُولًا يُوقِظُ عُقُولَهم. فَمَجِيءُ الرَّسُولِ بِذَلِكَ كافٍ في اسْتِدْلالِ العُقُولِ عَلى فَسادِ ما هم فِيهِ، فَكَيْفَ يَسْألُونَ بَعْدَ ذَلِكَ إتْيانَ الرَّسُولِ لَهم بِآيَةٍ عَلى صِدْقِهِ فِيما دَعاهم إلَيْهِ مَن نَبْذِ الشِّرْكِ لَوْ سَلَّمَ لَهم جَدَلًا أنَّ ما جاءَهم مِنَ البَيِّنَةِ لَيْسَ هو بِآيَةٍ، فَقَدْ بَطَلَ عُذْرُهم مِن أصْلِهِ، وهو قَوْلُهم: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ . وهَذا كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٥] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٦] ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الأنعام: ١٥٧] . فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ”مِن قَبْلِهِ“ عائِدٌ إلى القُرْآنِ الَّذِي الكَلامُ عَلَيْهِ أوْ عَلى الرَّسُولِ بِاعْتِبارِ وصْفِهِ بِأنَّهُ بَيِّنَةٌ، أوْ عَلى إتْيانِ البَيِّنَةِ المَأْخُوذِ مِن ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾ [طه: ١٣٣] .

وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الإيمانَ بِوَحْدانِيَّةِ خالِقِ الخَلْقِ يَقْتَضِيهِ العَقْلُ لَوْلا حَجْبُ الضَّلالاتِ والهَوى، وأنَّ مَجِيءَ الرُّسُلِ لِإيقاظِ

صفحة ٣٤٧
العُقُولِ والفِطَرِ، وأنَّ اللَّهَ لا يُؤاخِذُ أهْلَ الفَتْرَةِ عَلى الإشْراكِ حَتّى يَبْعَثَ إلَيْهِمْ رَسُولًا، وأنَّ قُرَيْشًا كانُوا أهْلَ فَتْرَةٍ قَبْلَ بَعْثَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . ومَعْنى ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏: أنَّهم يَقُولُونَ ذَلِكَ يَوْمَ الحِسابِ بَعْدَ أنْ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ الإهْلاكَ المَفْرُوضَ؛ لِأنَّ الإهْلاكَ بِعَذابِ الدُّنْيا يَقْتَضِي أنَّهم مُعَذَّبُونَ في الآخِرَةِ.
و”لَوْلا“ حَرْفُ تَحْضِيضٍ، مُسْتَعْمَلٌ في اللَّوْمِ أوِ الِاحْتِجاجِ؛ لِأنَّهُ قَدْ فاتَ وقْتُ الإرْسالِ، فالتَّقْدِيرُ: هَلّا كُنْتَ أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا. وانْتَصَبَ ”فَنَتَّبِعَ“ عَلى جَوابِ التَّحْضِيضِ بِاعْتِبارِ تَقْدِيرِ حُصُولِهِ فِيما مَضى.

والذُّلُّ: الهَوانُ. والخِزْيُ: الِافْتِضاحُ، أيِ الذُّلُّ بِالعَذابِ.

والخِزْيُ في حَشْرِهِمْ مَعَ الجُناةِ كَما قالَ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٨٧] .

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:134