All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Al-Ḥajj 22:47 Juzʾ 17 Page 338

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And they urge you to hasten the punishment. But Allah will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ (وإنْ يُكَذِّبُوكَ) عَطْفَ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ فَإنَّ مِن تَكْذِيبِهِمْ أنَّهم كَذَّبُوا بِالوَعِيدِ وقالُوا: لَوْ كانَ مُحَمَّدٌ صادِقًا في وعِيدِهِ لَعَجَّلَ لَنا وعِيدَهُ، فَكانُوا يَسْألُونَهُ التَّعْجِيلَ بِنُزُولِ العَذابِ اسْتِهْزاءً،

صفحة ٢٩١
كَما حَكى اللَّهُ عَنْهم في قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [الأنفال: ٣٢]، وقالَ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [السجدة: ٢٨] فَذَكَرَ ذَلِكَ في هَذِهِ الآيَةِ بِمُناسَبَةِ قَوْلِهِ (فَأمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ) الآيَةَ. وحُكِيَ (ويَسْتَعْجِلُونَكَ) بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِلْإشارَةِ إلى تَكْرِيرِهِمْ ذَلِكَ تَجْدِيدًا مِنهم لِلِاسْتِهْزاءِ وتَوَرُّكًا عَلى المُسْلِمِينَ.
والخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ والمَقْصُودُ إبْلاغُهُ إيّاهم.

والباءُ مِن قَوْلِهِ (بِالعَذابِ) زائِدَةٌ لِتَأْكِيدِ مَعْنى الِاسْتِعْجالِ بِشِدَّتِهِ كَأنَّهُ قِيلَ يَحْرِصُونَ عَلى تَعْجِيلِهِ. وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الرعد: ٦] في أوَّلِ سُورَةِ الرَّعْدِ. ولَمّا كانَ اسْتِعْجالُهم إيّاهُ تَعْرِيضًا مِنهم بِأنَّهم مُوقِنُونَ بِأنَّهُ غَيْرُ واقِعٍ أُعْقِبَ بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ . أيْ فالعَذابُ المَوْعُودُ لَهم واقِعٌ لا مَحالَةَ لِأنَّهُ وعْدٌ مِنَ اللَّهِ واللَّهُ لا يُخْلِفُ وعْدَهُ. وفِيهِ تَأْنِيسٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ لِئَلّا يَسْتَبْطِئُونَهُ.

وقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَإنَّ اللَّهَ تَوَعَّدَهم بِالعَذابِ وهو صادِقٌ عَلى عَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ وهم إنَّما اسْتَعْجَلُوا عَذابَ الدُّنْيا تَهَكُّمًا وكِنايَةً عَنْ إيقانِهِمْ بِعَدَمِ وُقُوعِهِ بِلازِمٍ واحِدٍ، وإيماءً إلى عَدَمِ وُقُوعِ عَذابِ الآخِرَةِ بِلازِمَيْنِ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رَدًّا عامًّا بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وكانَ ذَلِكَ تَثْبِيتًا لِلْمُؤْمِنِينَ. ثُمَّ أعْقَبَهُ بِإنْذارِهِمْ بِأنَّ عَذابَ الآخِرَةِ لا يُفْلِتُونَ مِنهُ أيْضًا وهو أشَدُّ العَذابِ.

فَقَوْلُهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ خَبَرٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْرِيضِ بِالوَعِيدِ. وهَذا اليَوْمُ هو يَوْمُ القِيامَةِ.

صفحة ٢٩٢
وفِي مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى ﴿ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ ولَوْلا أجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ العَذابُ ولَيَأْتِيَنَّهم بَغْتَةً وهم لا يَشْعُرُونَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالعَذابِ وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالكافِرِينَ﴾ [العنكبوت: ٥٣] . ولَيْسَ المُرادُ بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ إلى آخِرِهِ اسْتِقْصارَ أجْلِ حُلُولِ العَذابِ بِهِمْ في الدُّنْيا كَما دَرَجَ عَلَيْهِ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ لِعَدَمِ رَشاقَةِ ذَلِكَ، عَلى أنَّ هَذا الِاسْتِقْصارَ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ عَقِبَ هَذا ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الحج: ٤٨] .
والخِطابُ في (تَعُدُّونَ) لِلنَّبِيءِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ (تَعُدُّونَ) بِالفَوْقِيَّةِ. وقَرَأهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ (مِمّا يَعُدُّونَ) بِياءِ الغائِبِينَ، أيْ مِمّا يَعُدُّهُ المُشْرِكُونَ المُسْتَعْجِلُونَ بِالعَذابِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:47