All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Ḥajj 22:47 Juzʾ 17 Page 338

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And they urge you to hasten the punishment. But Allah will never fail in His promise. And indeed, a day with your Lord is like a thousand years of those which you count.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ كانُوا مُنْكِرِينَ لِمَجِيءِ العَذابِ المُتَوَعَّدِ بِهِ أشَدَّ الإنْكارِ، وإنَّما كانُوا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ اسْتِهْزاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وتَعْجِيزًا لَهُ عَلى زَعْمِهِمْ، فَحَكى عَنْهم ذَلِكَ بِطَرِيقِ التَّخْطِئَةِ والِاسْتِنْكارِ فَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ إمّا جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ جِيءَ بِها لِبَيانِ بُطْلانِ إنْكارِهِمْ لِمَجِيئِهِ في ضِمْنِ اسْتِعْجالِهِمْ بِهِ وإظْهارِخَطَئِهِمْ فِيهِ، كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يُنْكِرُونَ مَجِيءَ العَذابِ المَوْعُودِ والحالُ أنَّهُ تَعالى لا يُخْلِفُ وعْدَهُ أبَدًا وقَدْ سَبَقَ الوَعْدُ فَلابُدَّ مِن مَجِيئِهِ حَتْمًا، أوِ اعْتِراضِيَّةٌ مُبَيِّنَةٌ لِما ذُكِرَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنِفَةٌ إنْ كانَتِ الأُولى حالِيَّةً، ومَعْطُوفَةٌ عَلَيْها إنْ كانَتِ اعْتِراضِيَّةً سِيقَتْ لِبَيانِ (p-112)خَطَئِهِمْ في الِاسْتِعْجالِ المَذْكُورِ بِبَيانِ كَمالِ سَعَةِ ساحَةِ حِلْمِهِ تَعالى ووَقارِهِ وإظْهارِ غايَةِ ضِيقِ عَطْفِهِمُ المُسْتَنْبَعِ لِكَوْنِ المُدَّةِ القَصِيرَةِ عِنْدَهُ تَعالى مُدَدًا طُوالًا عِنْدَهم حَسَبَما يَنْطِقُ بِهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّهم يَرَوْنَهُ بَعِيدًا﴾ ﴿وَنَراهُ قَرِيبًا﴾، ولِذَلِكَ يَرَوْنَ مَجِيئَهُ بَعِيدًا ويَتَّخِذُونَهُ ذَرِيعَةً إلى إنْكارِهِ ويَجْتَرِئُونَ عَلى الِاسْتِعْجالِ بِهِ ولا يَدْرُونَ أنَّ مِعْيارَ تَقْدِيرِ الأُمُورِ كُلِّها وُقُوعًا وأخْبارًا ما عِنْدَهُ تَعالى مِنَ المِقْدارِ. وقِراءَةُ "يُعِدُّونَ" عَلى صِيغَةِ الغَيْبَةِ، أيْ يُعِدُّهُ المُسْتَعْجِلُونَ أوْفَقُ لِهَذا المَعْنى، وقَدْ جَعَلَ الخِطابَ في القِراءَةِ المَشْهُورَةِ لَهم أيْضًا بِطَرِيقِ الِالتِفافِ، لَكِنَّ الظّاهِرَ أنَّهُ لِلرَّسُولِ ﷺ ومَن مَعَهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وقِيلَ: المُرادُ بِوَعْدِهِ تَعالى ما جُعِلَ لِهَلاكِ كُلِّ أُمَّةٍ مِن مَوْعِدٍ مُعَيَّنٍ وأجَلٌ مُسَمّى كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ فَتَكُونُ الجُمْلَةُ الأُولى حالِيَّةً كانَتْ أوِ اعْتِراضِيَّةً مُبَيِّنَةً لِبُطْلانِ الِاسْتِعْجالِ بِهِ بِبَيانِ اسْتِحالَةِ مَجِيئِهِ قَبْلَ وقْتِهِ المَوْعُودِ، والجُمْلَةُ الأخِيرَةُ بَيانًا لِبُطْلانِهِ بِبَيانِ ابْتِناءٍ عَلى اسْتِطالَةِ ما هو قَصِيرٌ عِنْدَهُ تَعالى عَلى الوَجْهِ الَّذِي مَرَّ بَيانُهُ، فَلا يَكُونُ في النَّظْمِ الكَرِيمِ حِينَئِذٍ تَعَرُّضٌ لِإنْكارِهِمُ الَّذِي دَسُّوهُ تَحْتَ الِاسْتِعْجالِ بَلْ يَكُونُ الجَوابُ مَبْنِيًّا عَلى ظاهِرِ مَقالِهِمْ، ويُكْتَفى في رَدِّ إنْكارِهِمْ بِبَيانِ عاقِبَةِ مَن قَبْلَهم مِن أمْثالِهِمْ هَذا وحَمْلُ المُسْتَعْجَلِ بِهِ عَلى عَذابِ الآخِرَةِ وجَعَلَ اليَوْمَ عِبارَةً عَنْ يَوْمِ العَذابِ المُسْتَطالِ لِشِدَّتِهِ أوْ عَنْ أيّامِ الآخِرَةِ الطَّوِيلَةِ حَقِيقَةً أوِ المُسْتَطالَةِ لِشِدَّةِ عَذابِها مِمّا لا يُساعِدُهُ سِباقُ النَّظْمِ الجَلِيلِ ولا سِياقُهُ، فَإنَّ كُلًّا مِنهُما ناطِقٌ بِأنَّ المُرادَ هو العَذابُ الدُّنْيَوِيُّ وأنَّ الزَّمانَ المُمْتَدَّ هو الَّذِي مَرَّ عَلَيْهِمْ قَبْلَ حُلُولِهِ بِطَرِيقِ الإمْلاءِ والإمْهالِ لا الزَّمانِ المُقارَنِ لَهُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥajj 22:47