All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

An-Nūr 24:14 Juzʾ 18 Page 351

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And if it had not been for the favor of Allah upon you and His mercy in this world and the Hereafter, you would have been touched for that [lie] in which you were involved by a great punishment

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏

(لَوْلا) هَذِهِ حَرْفُ امْتِناعٍ لِوُجُودٍ. والفَضْلُ في الدُّنْيا يَتَعَيَّنُ أنَّهُ إسْقاطُ عُقُوبَةِ الحَدِّ عَنْهم بِعَفْوِ عائِشَةَ وصَفْوانَ عَنْهم، وفي الآخِرَةِ إسْقاطُ العِقابِ

صفحة ١٧٧
عَنْهم بِالتَّوْبَةِ. والخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ دُونَ رَأْسِ المُنافِقِينَ. وهَذِهِ الآيَةُ تُؤَيِّدُ ما عَلَيْهِ الأكْثَرُ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ لَمْ يَحُدَّ حَدَّ القَذْفِ أحَدًا مِنَ العُصْبَةِ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا في الإفْكِ. وهو الأصَحُّ مِنَ الرِّواياتِ: إمّا لِعَفْوِ عائِشَةَ وصَفْوانَ، وإمّا؛ لِأنَّ كَلامَهم في الإفْكِ كانَ تَخافُتًا وسِرارًا ولَمْ يَجْهَرُوا بِهِ ولَكِنَّهم أشاعُوهُ في أوْساطِهِمْ ومَجالِسِهِمْ. وهَذا الَّذِي يُشْعِرُ بِهِ حَدِيثُ عائِشَةَ في الإفْكِ في صَحِيحِ البُخارِيِّ وكَيْفَ سَمِعَتِ الخَبَرَ مِن أُمِّ مِسْطَحٍ وقَوْلَها: أوَ قَدْ تُحُدِّثَ بِهَذا وبَلَغَ النَّبِيءَ وأبَوَيَّ ؟ وقِيلَ: حَدَّ حَسّانَ ومِسْطَحًا وحِمْنَةَ، قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ وجَماعَةٌ، وأمّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فَقالَ فَرِيقٌ: إنَّهُ لَمْ يُحَدَّ حَدَّ القَذْفِ تَأْلِيفًا لِقَلْبِهِ لِلْإيمانِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ أُبَيًّا جُلِدَ حَدَّ القَذْفِ أيْضًا.
والإفاضَةُ في القَوْلِ مُسْتَعارٌ مِن إفاضَةِ الماءِ في الإناءِ، أيْ كَثْرَتِهِ فِيهِ. فالمَعْنى: ما أكْثَرْتُمُ القَوْلَ فِيهِ والتَّحَدُّثَ بِهِ بَيْنَكم.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:14