All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

An-Nūr 24:13 Juzʾ 18 Page 351

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Why did they [who slandered] not produce for it four witnesses? And when they do not produce the witnesses, then it is they, in the sight of Allah, who are the liars.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏

اسْتِئْنافٌ ثانٍ لِتَوْبِيخِ العُصْبَةِ الَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ وذَمٌّ لَهم. و(لَوْلا) هَذِهِ مِثْلُ (لَوْلا) السّابِقَةِ بِمَعْنى (هَلّا) .

والمَعْنى: أنَّ الَّذِي يُخْبِرُ خَبَرًا عَنْ غَيْرِ مُشاهَدَةٍ يَجِبُ أنْ يَسْتَنِدَ في خَبَرِهِ إلى إخْبارِ مُشاهِدٍ، ويَجِبُ كَوْنُ المُشاهِدِينَ المُخْبِرِينَ عَدَدًا يُفِيدُ خَبَرُهُمُ

صفحة ١٧٦
الصِّدْقَ في مِثْلِ الخَبَرِ الَّذِي أخْبَرُوا بِهِ، فالَّذِينَ جاءُوا بِالإفْكِ اخْتَلَقُوهُ مِن سُوءِ ظُنُونِهِمْ فَلَمْ يَسْتَنِدُوا إلى مُشاهَدَةِ ما أخْبَرُوا بِهِ ولا إلى شَهادَةِ مَن شاهَدُوهُ مِمَّنْ يُقْبَلُ مِثْلُهم فَكانَ خَبَرُهم إفْكًا. وهَذا مُسْتَنِدٌ إلى الحُكْمِ المُتَقَرَّرِ مِن قَبْلُ في أوَّلِ السُّورَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [النور: ٤] فَقَدْ عَلِمْتَ أنَّ أوَّلَ سُورَةِ النُّورِ نَزَلَ أواخِرَ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ أوْ أوائِلَ سَنَةِ ثَلاثٍ قَبْلَ اسْتِشْهادِ مَرْثَدِ بْنِ أبِي مَرْثَدٍ.
وصِيغَةُ الحَصْرِ في قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِلْمُبالَغَةِ كَأنَّ كَذِبَهم لِقُوَّتِهِ وشَناعَتِهِ لا يُعَدُّ غَيْرُهم مِنَ الكاذِبِينَ كاذِبًا فَكَأنَّهُمُ انْحَصَرَتْ فِيهِمْ ماهِيَّةُ المَوْصُوفِينَ بِالكَذِبِ.

واسْمُ الإشارَةِ لِزِيادَةِ تَمْيِيزِهِمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ لِيَحْذَرَ النّاسُ أمْثالَهم.

والتَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ (عِنْدَ اللَّهِ) لِزِيادَةِ تَحْقِيقِ كَذِبِهِمْ، أيْ: هو كَذِبٌ في عِلْمِ اللَّهِ فَإنَّ عِلْمَ اللَّهِ لا يَكُونُ إلّا مُوافِقًا لِنَفْسِ الأمْرِ. ولَيْسَ المُرادُ ما ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ مَعْنى (عِنْدَ اللَّهِ) في شَرْعِهِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُصَيِّرُهُ قَيْدًا لِلِاحْتِرازِ، فَيَصِيرُ المَعْنى: هُمُ الكاذِبُونَ في إجْراءِ أحْكامِ الشَّرِيعَةِ. وهَذا يُنافِي غَرَضَ الكَلامِ ويُجافِي ما اقْتَرَنَ بِهِ مِن تَأْكِيدِ وصْفِهِمْ بِالكَذِبِ؛ عَلى أنَّ كَوْنَ ذَلِكَ هو شَرْعُ اللَّهِ مَعْلُومٌ مِن قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ [النور: ٤] إلى قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ . فَمَسْألَةُ الأخْذِ بِالظّاهِرِ في إجْراءِ الأحْكامِ الشَّرْعِيَّةِ مَسْألَةٌ أُخْرى لا تُؤْخَذُ مِن هَذِهِ الآيَةِ.

The same ayah, in another commentary

An-Nūr 24:13