All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ash-Shuʿarāʾ 26:5 Juzʾ 19 Page 367

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

And no revelation comes to them anew from the Most Merciful except that they turn away from it.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ .

عَطْفٌ عَلى جُمْلَةِ (‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٣]) أيْ: هَذِهِ شِنْشَنَتُهم، فَلا تَأْسَفْ لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِآياتِ الكِتابِ المُبِينِ، وما يَجِيئُهم مِنها مِن بَعْدُ فَسَيُعْرِضُونَ عَنْهُ؛ لِأنَّهم عُرِفُوا بِالإعْراضِ.

والمُضارِعُ هُنا لِإفادَةِ التَّجَدُّدِ والِاسْتِمْرارِ. فالذِّكْرُ هو القُرْآنُ؛ لِأنَّهُ تَذْكِيرٌ لِلنّاسِ بِالأدِلَّةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ وجْهُ تَسْمِيَتِهِ ذِكْرًا عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (﴿وقالُوا يا أيُّها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ [الحجر: ٦]) في سُورَةِ الحِجْرِ.

والمُحْدَثُ: الجَدِيدُ، أيْ: مَن ذِكْرٍ بَعْدَ ذِكْرٍ يُذَكِّرُهم بِما أُنْزِلَ مِنَ القُرْآنِ مِن قَبْلِهِ، فالمَعْنى المُسْتَفادُ مِن وصْفِهِ بِالمُحَدَثِ غَيْرُ المَعْنى المُسْتَفادِ مِن إسْنادِ صِيغَةِ المُضارِعِ في قَوْلِهِ: (‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ [الأنبياء: ٢]) . فَأفادَ الأمْرانِ أنَّهُ ذِكْرٌ مُتَجَدِّدٌ مُسْتَمِرٌّ، وأنْ بَعْضَهُ يُعْقِبُ بَعْضًا ويُؤَيِّدُهُ. وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الأنْبِياءِ قَوْلُهُ:

صفحة ٩٨
(‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [الأنبياء: ٢] ﴿لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٣]) .
وذُكِرَ اسْمُ الرَّحْمَنِ هُنا دُونَ وصْفِ الرَّبِّ كَما في سُورَةِ الأنْبِياءِ؛ لِأنَّ السِّياقَ هُنا لِتَسْلِيَةِ النَّبِيءِ ﷺ عَلى إعْراضِ قَوْمِهِ فَكانَ في وصْفِ مُؤْتِي الذِّكْرِ بِالرَّحْمَنِ تَشْنِيعٌ لِحالِ المُعْرِضِينَ وتَعْرِيضٌ لِغَباوَتِهِمْ أنْ يُعْرِضُوا عَمّا هو رَحْمَةٌ لَهم، فَإذا كانُوا لا يُدْرِكُونَ صَلاحَهم، فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ حَسَراتٍ عَلى قَوْمٍ أضاعُوا نَفْعَهم، وأنْتَ قَدْ أرْشَدْتَهم إلَيْهِ وذَكَّرْتَهم كَما قالَ المَثَلُ: (لا يَحْزُنْكَ دَمٌ هَراقَهُ أهْلُهُ) وقالَ النّابِغَةُ:

فَإنْ تَغْلِبْ شَقاوَتُكم عَلَيْكم فَإنِّي في صَلاحِكم سَعَيْتُ
وفِي الإتْيانِ بِفِعْلِ (كانُوا) وخَبَرِهِ دُونَ أنْ يُقالَ: إلّا أعْرَضُوا، إفادَةُ أنَّ إعْراضَهم راسِخٌ فِيهِمْ وأنَّهُ قَدِيمٌ مُسْتَمِرٌّ إذْ أخْبَرَ عَنْهم قَبْلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٣])، فانْتِفاءُ كَوْنِ إيمانِهِمْ واقِعًا هو إعْراضٌ مِنهم عَنْ دَعْوَةِ الرَّسُولِ الَّتِي طَرِيقُها الذِّكْرُ بِالقُرْآنِ فَإذا أتاهم ذِكْرٌ بَعْدَ الذِّكْرِ الَّذِي لَمْ يُؤْمِنُوا بِسَبَبِهِ وجَدَهم عَلى إعْراضِهِمُ القَدِيمِ.
و(مِن) في قَوْلِهِ (مِن ذِكْرٍ) مُؤَكِّدَةٌ لِعُمُومِ نَفْيِ الأحْوالِ.

و(مِن) الَّتِي في قَوْلِهِ: (‏‏ ‏‏‏‏) ابْتِدائِيَّةٌ.

والِاسْتِثْناءُ مِن أحْوالٍ عامَّةٍ فَجُمْلَةُ (‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏) في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ (‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏) . وتَقَدَّمَ المَجْرُورُ لِرِعايَةِ الفاصِلَةِ.

The same ayah, in another commentary

Ash-Shuʿarāʾ 26:5