All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ash-Shuʿarāʾ 26:6 Juzʾ 19 Page 367

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

For they have already denied, but there will come to them the news of that which they used to ridicule.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

فاءُ (‏‏‏ ‏‏‏‏‏) فَصِيحَةٌ، أيْ فَقَدْ تَبَيَّنَ أنَّ إعْراضَهم إعْراضُ تَكْذِيبٍ بَعْدَ الإخْبارِ بِأنَّ سَنَّتَهُمُ الإعْراضُ عَنِ الذِّكْرِ الآتِي بَعْضُهُ عَقِبَ بَعْضٍ، فَإنَّ الإعْراضَ كانَ لِأنَّهم قَدْ كَذَّبُوا بِالقُرْآنِ. وأمّا الفاءُ في قَوْلِهِ (‏‏‏‏‏‏‏‏) فَلِتَعْقِيبِ الإخْبارِ بِالوَعِيدِ بَعْدَ الإخْبارِ بِالتَّكْذِيبِ.

والأنْباءُ: جَمْعُ نَبَأٍ، وهو الخَبَرُ عَنِ الحَدَثِ العَظِيمِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ تَعالى: (‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [الأنعام: ٣٤]) في سُورَةِ الأنْعامِ.

صفحة ٩٩
والأنْباءُ: ظُهُورُ صِدْقِها، ولَيْسَ المُرادُ مِنَ الإتْيانِ هُنا البُلُوغَ كالَّذِي في قَوْلِهِ (‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [ص: ٢١])؛ لِأنَّ بُلُوغَ الأنْباءِ قَدْ وقَعَ فَلا يُحْكى بِعَلامَةِ الِاسْتِقْبالِ في قَوْلِهِ: (‏‏‏‏‏‏‏‏) .
و(ما) في قَوْلِهِ: (‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏) يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً فَيَجُوزُ أنْ يَكُونَ ماصَدَقُها القُرْآنَ وذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعالى (‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٣١]) ) . وجِيءَ في صِلَتِهِ بِفِعْلِ (‏‏‏‏‏‏‏‏) دُونَ (يُكَذِّبُونَ) لِتَحْصُلَ فائِدَةُ الإخْبارِ عَنْهم بِأنَّهم كَذَّبُوا بِهِ واسْتَهْزَءُوا بِهِ، وتَكُونُ الباءُ في (بِهِ) لِتَعْدِيَةِ فِعْلِ (يَسْتَهْزِئُونَ)، والضَّمِيرُ المَجْرُورُ عائِدًا إلى (ما) المَوْصُولَةِ، وأنْباؤُهُ أخْبارُهُ بِالوَعِيدِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ماصَدَقَ (ما) جِنْسَ ما عُرِفُوا بِاسْتِهْزائِهِمْ بِهِ وهو التَّوَعُّدُ، كانُوا يَقُولُونَ: مَتى هَذا الوَعْدُ ؟ ونَحْوُ ذَلِكَ.

وإضافَةُ (‏‏‏‏‏) إلى (‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏) عَلى هَذا إضافَةٌ بَيانِيَّةٌ، أيْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ الَّذِي هو أنْباءُ ما سَيَحُلُّ بِهِمْ.

وجَمْعُ الأنْباءِ عَلى هَذا بِاعْتِبارِ أنَّهُمُ اسْتَهْزَءُوا بِأشْياءَ كَثِيرَةٍ مِنها البَعْثُ، ومِنها العَذابُ في الدُّنْيا، ومِنها نَصْرُ المُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ (﴿ويَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [يونس: ٤٨])، ومِنها فَتْحُ مَكَّةَ، ومِنها عَذابُ جَهَنَّمَ، وشَجَرَةُ الزَّقُّومِ، وكانَ أبُو جَهْلٍ يَقُولُ: زَقُّمُونا. اسْتِهْزاءٌ.

ويَجُوزُ كَوْنُ (ما) مَصْدَرِيَّةً، أيْ أنْباءُ كَوْنِ اسْتِهْزائِهِمْ، أيْ حُصُولِهِ، وضَمِيرِ (بِهِ) عائِدًا إلى مَعْلُومٍ مِنَ المَقامِ، وهو القُرْآنُ أوِ الرَّسُولُ ﷺ .

والمُرادُ بِأنْباءِ اسْتِهْزائِهِمْ أنْباءُ جَزائِهِ وعاقِبَتِهِ وهو ما تَوَعَّدَهم بِهِ القُرْآنُ في غَيْرِ ما آيَةٍ.

والقَوْلُ في إقْحامِ فِعْلِ (كانُوا) هُنا كالقَوْلِ في إقْحامِهِ في قَوْلِهِ آنِفًا (‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٥]) ولَكِنْ أُوثِرَ الإتْيانُ بِالفِعْلِ المُضارِعِ وهو (‏‏‏‏‏‏‏‏) دُونَ اسْمِ الفاعِلِ كالَّذِي في قَوْلِهِ (‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الشعراء: ٥])؛ لِأنَّ الِاسْتِهْزاءَ يَتَجَدَّدُ عِنْدَ تَجَدُّدِ وعِيدِهِمْ بِالعَذابِ، وأمّا الإعْراضُ فَمُتَمَكِّنٌ مِنهم.

صفحة ١٠٠
ومَعْنى (‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏) عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ أنْ يَكُونَ الإتْيانُ بِمَعْنى التَّحَقُّقِ كَما في قَوْلِهِ (﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١]) أيْ تَحَقَّقَ، أيْ سَوْفَ تَتَحَقَّقُ أخْبارُ الوَعِيدِ الَّذِي تَوَعَّدَهم بِهِ القُرْآنُ الَّذِي كانُوا يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ.
وعَلى الوَجْهِ الثّانِي سَوْفَ تَبْلُغُهم أخْبارُ اسْتِهْزائِهِمْ بِالقُرْآنِ، أيْ: أخْبارُ العِقابِ عَلى ذَلِكَ، وأُوثِرَ إفْرادُ فِعْلِ (يَأْتِيهِمْ) مَعَ أنَّ فاعِلَهُ جَمْعُ تَكْسِيرٍ لِغَيْرِ مُذَكِّرٍ حَقِيقِيٍّ يَجُوزُ تَأْنِيثُهُ؛ لِأنَّ الإفْرادَ أخَفُّ في الكَلامِ لِكَثْرَةِ دَوَرانِهِ

The same ayah, in another commentary

Ash-Shuʿarāʾ 26:6