All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom, classical in method. Strong on rhetoric.

Āl ʿImrān 3:185 Juzʾ 4 Page 74

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Every soul will taste death, and you will only be given your [full] compensation on the Day of Resurrection. So he who is drawn away from the Fire and admitted to Paradise has attained [his desire]. And what is the life of this world except the enjoyment of delusion.

Read in the muṣḥaf
التحرير والتنوير Ibn ʿĀshūr

‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

هَذِهِ الآيَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِأصْلِ الغَرَضِ المَسُوقِ لَهُ الكَلامُ، وهو تَسْلِيَةُ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أصابَهم يَوْمَ أُحُدٍ، وتَفْنِيدُ المُنافِقِينَ في مَزاعِمِهِمْ أنَّ النّاسَ لَوِ اسْتَشارُوهم في القِتالِ لَأشارُوا بِما فِيهِ سَلامَتُهم فَلا يَهْلِكُوا، فَبَعْدَ أنْ بَيَّنَ لَهم ما يَدْفَعُ تَوَهُّمَهم أنَّ الِانْهِزامَ كانَ خِذْلانًا مِنَ اللَّهِ وتَعَجُّبَهم مِنهُ كَيْفَ يَلْحَقُ قَوْمًا خَرَجُوا لِنَصْرِ الدِّينِ وأنْ لا سَبَبَ لِلْهَزِيمَةِ بِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٥٥] ثُمَّ بَيَّنَ لَهم أنَّ في تِلْكَ الرَّزِيَّةِ فَوائِدَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعالى ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٥٣] وقَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٦٦]، ثُمَّ أمَرَهم بِالتَّسْلِيمِ لِلَّهِ في كُلِّ حالٍ فَقالَ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ [آل عمران: ١٦٦] وقالَ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ كَفَرُوا وقالُوا لِإخْوانِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٥٦] الآيَةَ. وبَيَّنَ لَهم أنَّ قَتْلى المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ حَزِنُوا لَهم إنَّما هم أحْياءٌ، وأنَّ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ لا يُضَيِّعُ اللَّهُ أجَرَهم ولا فَضْلَ ثَباتِهِمْ، وبَيَّنَ لَهم أنَّ سَلامَةَ الكُفّارِ لا يَنْبَغِي أنْ تُحْزِنَ المُؤْمِنِينَ ولا أنْ

صفحة ١٨٨
تَسُرَّ الكافِرِينَ، وأبْطَلَ في خِلالِ ذَلِكَ مَقالَ المُنافِقِينَ بِقَوْلِهِ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٥٤] وبِقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٦٨] إلى قَوْلِهِ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ١٦٨] خَتَمَ ذَلِكَ كُلَّهُ بِما هو جامِعٌ لِلْغَرَضَيْنِ في قَوْلِهِ تَعالى ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ لِأنَّ المُصِيبَةَ والحُزْنَ إنَّما نَشَآ عَلى مَوْتِ مَنِ اسْتُشْهِدَ مِن خِيرَةِ المُؤْمِنِينَ، يَعْنِي أنَّ المَوْتَ لَمّا كانَ غايَةَ كُلِّ حَيٍّ فَلَوْ لَمْ يَمُوتُوا اليَوْمَ لَماتُوا بَعْدَ ذَلِكَ، فَلا تَأْسَفُوا عَلى مَوْتِ قَتْلاكم في سَبِيلِ اللَّهِ، ولا يَفْتِنْكُمُ المُنافِقُونَ بِذَلِكَ، ويَكُونُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ قَصْرَ قَلْبٍ لِتَنْزِيلِ المُؤْمِنِينَ - فِيما أصابَهم مِنَ الحُزْنِ عَلى قَتْلاهم وعَلى هَزِيمَتِهِمْ - مَنزِلَةَ مَن لا يَتَرَقَّبُ مِن عَمَلِهِ إلّا مَنافِعَ الدُّنْيا وهو النَّصْرُ والغَنِيمَةُ، مَعَ أنَّ نِهايَةَ الأجْرِ في نَعِيمِ الآخِرَةِ، ولِذَلِكَ قالَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ تُكْمَلُ لَكم، وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّهم قَدْ حَصَلَتْ لَهم أُجُورٌ عَظِيمَةٌ في الدُّنْيا عَلى تَأْيِيدِهِمْ لِلدِّينِ: مِنها النَّصْرُ يَوْمَ بَدْرٍ، ومِنها كَفُّ أيْدِي المُشْرِكِينَ عَنْهم في أيّامِ مَقامِهِمْ بِمَكَّةَ إلى أنْ تَمَكَّنُوا مِنَ الهِجْرَةِ.
والذَّوْقُ هُنا أُطْلِقَ عَلى وِجْدانِ المَوْتِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ اسْتِعْمالِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ آنِفًا ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٨١] وشاعَ إطْلاقُهُ عَلى حُصُولِ المَوْتِ، قالَ تَعالى ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الدخان: ٥٦] ويُقالُ: ذاقَ طَعْمَ المَوْتِ.

والتَّوْفِيَةُ: إعْطاءُ الشَّيْءِ وافِيًا. ويُطْلِقُها الفُقَهاءُ عَلى مُطْلَقِ الإعْطاءِ والتَّسْلِيمِ، والأُجُورُ جَمْعُ الأجْرِ بِمَعْنى الثَّوابِ، ووَجْهُ جَمْعِهِ مُراعاةُ أنْواعِ الأعْمالِ. ويَوْمُ القِيامَةِ: يَوْمُ الحَشْرِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأنَّهُ يَقُومُ فِيهِ النّاسُ مِن خُمُودِ المَوْتِ إلى نُهُوضِ الحَياةِ.

والفاءُ في قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ لِلتَّفْرِيعِ عَلى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ومَعْنى زُحْزِحَ أُبْعِدَ. وحَقِيقَةُ فِعْلِ زُحْزِحَ أنَّها جَذْبٌ بِسُرْعَةٍ، وهو مُضاعَفُ زَحَّهُ عَنِ المَكانِ إذا جَذَبَهُ بِعَجَلَةٍ.

وإنَّما جُمِعَ بَيْنَ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏، مَعَ أنَّ في الثّانِي غُنْيَةً عَنِ

صفحة ١٨٩
الأوَّلِ، لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ يَشْتَمِلُ عَلى نِعْمَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ: النَّجاةُ مِنَ النّارِ، ونَعِيمُ الجَنَّةِ.
ومَعْنى ‏‏‏ ‏‏‏‏ نالَ مُبْتَغاهُ مِنَ الخَيْرِ لِأنَّ تَرَتُّبَ الفَوْزِ عَلى دُخُولِ الجَنَّةِ والزَّحْزَحَةِ عَنِ النّارِ مَعْلُومٌ فَلا فائِدَةَ في ذِكْرِ الشَّرْطِ إلّا لِهَذا. والعَرَبُ تَعْتَمِدُ في هَذا عَلى القَرائِنِ، فَقَدْ يَكُونُ الجَوابُ عَيْنَ الشَّرْطِ لِبَيانِ التَّحْقِيقِ، نَحْوَ قَوْلِ القائِلِ: مَن عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي، وقَدْ يَكُونُ عَيَّنَهُ بِزِيادَةِ قَيْدٍ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [الفرقان: ٧٢] وقَدْ يَكُونُ عَلى مَعْنى بُلُوغِ أقْصى غاياتِ نَوْعِ الجَوابِ والشَّرْطِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [آل عمران: ١٩٢] عَلى أحَدِ وجْهَيْنِ، وقَوْلِ العَرَبِ: ”مَن أدْرَكَ مَرْعى الصَّمّانِ فَقَدْ أدْرَكَ“ . وجَمِيعُ ما قُرِّرَ في الجَوابِ يَأْتِي مِثْلُهُ في الصِّفَةِ ونَحْوِها كَقَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [القصص: ٦٣] .

The same ayah, in another commentary

Āl ʿImrān 3:185