All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Ghāfir 40:14 Juzʾ 24 Page 468

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

So invoke Allah, [being] sincere to Him in religion, although the disbelievers dislike it.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ .

تَفْرِيعٌ عَلى ما شاهَدُوا مِنَ الآياتِ وما أُفِيضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّزْقِ، وعَلى أنَّهُمُ المَرْجُوُّونَ لِلتَّذْكِيرِ، أيْ إذْ كُنْتُمْ بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ، فَفي الفاءِ مَعْنى الفَصِيحَةِ كَما تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ (‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ [غافر: ١٣]) .

صفحة ١٠٥
والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ أراكم آياتِهِ وأنْزَلَ لَكُمُ الرِّزْقَ وما يَتَذَكَّرُ إلّا المُنِيبُونَ وأنْتُمْ مِنهم فادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لِتَوْفِيرِ دَواعِي تِلْكَ العِبادَةِ.
والدُّعاءُ هُنا: الإعْلانُ وذِكْرُ اللَّهِ ونِداؤُهُ ويَشْمَلُ الدُّعاءَ بِمَعْنى سُؤالِ الحاجَةِ شُمُولَ الأعَمِّ لِلْأخَصِّ، وتَقَدَّمَ آنِفًا أنَّ الدُّعاءَ يُطْلَقُ عَلى العِبادَةِ.

والأمْرُ مُسْتَعْمَلٌ في طَلَبِ الدَّوامِ لِأنَّ المُؤْمِنِينَ قَدْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ، فالمَقْصُودُ: دُومُوا عَلى ذَلِكَ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ، لِأنَّ كَراهِيَةَ الكافِرِينَ ذَلِكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ تَكُونُ سَبَبًا لِمُحاوَلَتِهِمْ صَرْفَهم عَنْ ذَلِكَ بِكُلِّ وسِيلَةٍ يَجِدُونَ إلَيْها سَبِيلًا فَيُخْشى ذَلِكَ أنْ يَفْتِنَ فَرِيقًا مِنَ المُؤْمِنِينَ، فالكَراهِيَةُ كِنايَةٌ عَنِ المُقاوَمَةِ والصَّدِّ لِأنَّهُما لازِمانِ لِلْكَراهِيَةِ لِأنَّ شَأْنَ الكارِهِ أنْ لا يَصْبِرَ عَلى دَوامِ ما يَكْرَهُهُ، فالأمْرُ بِقَوْلِهِ (‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏) إلى نَحْوِ الأمْرِ في قَوْلِهِ (﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [النساء: ١٣٦]) .

وإظْهارُ اسْمِ الجَلالَةِ في قَوْلِهِ (‏‏‏‏‏‏ ‏‏) لِأنَّ الكَلامَ تَفْرِيعٌ لِاسْتِجْدادِ غَرَضٍ آخَرَ فَجُعِلَ مُسْتَقِلًّا عَمّا قَبْلَهُ.

وتَقَدَّمَ تَفْسِيرُ (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ [الزمر: ٢] أوَّلَ سُورَةِ الزُّمَرِ.

وجُمْلَةُ (ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ) في مَوْضِعِ الحالِ مِن فاعِلِ (ادْعُوا) .

و(لَوْ) وصْلِيَّةٌ تُفِيدُ أنَّ شَرْطَها أقْصى ما يَكُونُ مِنَ الأحْوالِ الَّتِي يُرادُ تَقْيِيدُ عامِلِ الحالِ بِها، أيِ اعْبُدُوهُ في كُلِّ حالٍ حَتّى في حالِ كَراهِيَةِ الكافِرِينَ ذَلِكَ لِأنَّ كَراهِيَةَ الكافِرِينَ ذَلِكَ والمُؤْمِنُونَ بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ وفي بِلادِ سُلْطانِ الكافِرِينَ مَظِنَّةٌ لِأنْ يَصُدَّهم ذَلِكَ عَنْ دُعاءِ اللَّهِ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ. وهَذا في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى ﴿فاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤] وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْصِيلُ (لَوْ) هَذِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [آل عمران: ٩١] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

The same ayah, in another commentary

Ghāfir 40:14