All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Fuṣṣilat 41:38 Juzʾ 24 Page 480

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But if they are arrogant - then those who are near your Lord exalt Him by night and by day, and they do not become weary.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ .

الفاءُ لِلتَّفْرِيعِ عَلى نَهْيِهِمْ عَنِ السُّجُودِ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ وأمْرِهِمْ بِالسُّجُودِ لِلَّهِ وحْدَهُ، أيْ فَإنِ اسْتَكْبَرُوا أنْ يَتْبَعُوكَ وصَمَّمُوا عَلى السُّجُودِ لِلشَّمْسِ والقَمَرِ، أوْ فَإنِ اسْتَكْبَرُوا عَنِ الِاعْتِرافِ بِدَلالَةِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والشَّمْسِ والقَمَرِ عَلى تَفَرُّدِ اللَّهِ

صفحة ٣٠١
بِالإلَهِيَّةِ فَيَعُمُّ ضَمِيرُ اسْتَكْبَرُوا جَمِيعَ المُشْرِكِينَ فاللَّهُ غَنِيٌّ عَنْ عِبادَتِهِمْ إيّاهُ.
والِاسْتِكْبارُ: قُوَّةُ التَّكَبُّرِ، فالسِّينُ والتّاءُ لِلْمُبالَغَةِ وأصِلُ السِّينِ والتّاءِ المُسْتَعْمَلَيْنِ لِلْمُبالَغَةِ هُما السِّينُ والتّاءُ لِلْحُسْبانِ، أيْ عَدُّوا أنْفُسَهم ذَوِي كِبْرٍ شَدِيدٍ مِن فَرْطِ تَكَبُّرِهِمْ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ دَلِيلُ جَوابِ الشَّرْطِ. والتَّقْدِيرُ: فَإنْ تَكَبَّرُوا عَنِ السُّجُودِ لِلَّهِ فَهو غَنِيٌّ عَنْ سُجُودِهِمْ، لِأنَّ لَهُ عَبِيدًا أفْضَلَ مِنهم لا يَفْتُرُونَ عَنِ التَّسْبِيحِ لَهُ بِإقْبالٍ دُونَ سَآمَةٍ.

والمُرادُ بِالتَّسْبِيحِ: كُلُّ ما يَدُلُّ عَلى تَنْزِيهِ اللَّهِ تَعالى عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ بِإثْباتِ أضْدادِ ما لا يَلِيقُ بِهِ أوْ نَفْيِ ما لا يَلِيقُ، وذَلِكَ بِالأقْوالِ قالَ تَعالى ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ [الشورى: ٥]، أوْ بِالأعْمالِ قالَ ﴿ولِلَّهِ يَسْجُدُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ مِن دابَّةٍ والمَلائِكَةُ وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهم مِن فَوْقِهِمْ ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ﴾ [النحل: ٤٩] وذَلِكَ ما يَقْتَضِيهِ قَوْلُهُ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ مِن كَوْنِ ذَلِكَ التَّسْبِيحِ قَوْلًا وعَمَلًا ولَيْسَ مُجَرَّدَ اعْتِقادٍ.

والعِنْدِيَّةُ في قَوْلِهِ عِنْدَ رَبِّكَ عِنْدِيَّةُ تَشْرِيفٍ وكَرامَةٍ كَقَوْلِهِ في سُورَةِ الأعْرافِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ [الأعراف: ٢٠٦]، وهَؤُلاءِ المَلائِكَةُ هُمُ العامِرُونَ لِلْعَوالِمِ العُلْيا الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ مُشَرَّفَةً بِأنَّها لا يَقَعُ فِيها إلّا الفَضِيلَةُ فَكانَتْ بِذَلِكَ أشَدَّ اخْتِصاصًا بِهِ تَعالى مِن أماكِنَ غَيْرِها قَصْدًا لِتَشْرِيفِها.

والسَّآمَةُ: الضَّجَرُ والمَلَلُ مِنَ الإعْياءِ. وذِكْرُ اللَّيْلِ والنَّهارِ هُنا لِقَصْدِ اسْتِيعابِ الزَّمانِ، أيْ يُسَبِّحُونَ لَهُ الزَّمانَ كُلَّهُ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ في مَوْضِعِ الحالِ وهو أوْقَعُ مِن مَحْمِلِ العَطْفِ؛ لِأنَّ كَوْنَ الإخْبارِ عَنْهم مُقَيَّدًا بِهَذِهِ الحالِ أشَدَّ في إظْهارِ عَجِيبِ حالِهِمْ إذْ شَأْنُ العَمَلِ الدّائِمِ أنْ يَسْلَمَ مِنهُ عامِلُهُ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:38