All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Fuṣṣilat 41:38 Juzʾ 24 Page 480

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

But if they are arrogant - then those who are near your Lord exalt Him by night and by day, and they do not become weary.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانُوا في هَذا الأمْرِ بَيْنَ طاعَةٍ ومَعْصِيَةٍ، وكانَ دَرْءُ المَفاسِدِ مُقَدَّمًا، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ مُعَبِّرًا بِأداةِ الشَّكِّ تَنْبِيهًا لَهم عَلى أنَّ اسْتِكْبارَهم بَعْدَ إقامَةِ هَذِهِ الأدِلَّةِ يَنْبَغِي أنْ لا يَتَوَهَّمُ، وصَرْفُ القَوْلِ إلى الغَيْبَةِ تَحْقِيرًا لَهم وإبْعادًا عَلى تَقْدِيرِ وُقُوعِ ذَلِكَ مِنهم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ أوْجَدُوا الكِبْرَ عَنِ اتِّباعِكَ فِيما أمَرْتَهم بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ فَلَمْ يُوَحِّدُوا اللهَ ولَمْ يُنَزِّهُوهُ تَعالى عَنِ الشَّرِيكِ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ وأظْهَرَ مَوْضِعَ الإصْخارِ مُعَبِّرًا بِوَصْفِ الإحْسانِ بِشارَةً لَهُ ونِذارَةً لَهم ‏‏‏ خاصَّةً لا عِنْدَهم لِكَوْنِهِمْ مُقَرَّبِينَ لَدَيْهِ في دَرَجَةِ الرِّضاءِ والكَرامَةِ ولِكَوْنِهِمْ مِمّا يَسْتَغْرِقُ (p-١٩٥)بِهِ الآدَمِيُّونَ ولِكَوْنِ الكُفّارِ لا قُدْرَةَ لَهم عَلى الوُصُولِ إلَيْهِمْ بِوَجْهٍ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ أيْ يُوقِعُونَ التَّنْزِيهَ عَنِ النَّقائِصِ ويَبْعُدُونَ عَنِ الشَّرِكَةِ لِأجْلِ عُلُوِّهِ الأقْدَسِ وعِزِّهِ الأكْبَرِ لا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ إخْلاصًا في عِبادَتِهِ وهم لا يَسْتَكْبِرُونَ.

ولَمّا كانَ حالُ الكُفّارِ في الإخْلاصِ مُخْتَلِفًا في الشِّدَّةِ والرَّخاءِ، أشارَ إلى تَقْبِيحِ ذَلِكَ مِنهم بِتَعْمِيمِ خَواصِّهِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِالإخْلاصِ حالَتَيِ الإثْباتِ الَّذِي هو حالَةُ بَسْطٍ في الجُمْلَةِ، والمَحْوِ الَّذِي هو حالَةُ قَبْضٍ كَذَلِكَ يُجَدِّدُونَ هَذا التَّنْزِيهَ مُسْتَمِرِّينَ عَلَيْهِ في كُلِّ وقْتٍ فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلى مَرِّ المَلَوَيْنِ وكَرِّ الجَدِيدَيْنِ لا يَفْتُرُونَ. ولَمّا كانَ في سِياقِ الفَرْصِ لِاسْتِكْبارِهِمُ المُقْتَضِي لِإنْكارِهِمْ، أكَّدَ بِالعاطِفِ والضَّمِيرِ فَقالَ مُؤْذِنًا بِأنَّ هَذا دَيْدَنُهم لا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ: ‏‏‏ أيْ والحالُ أنَّهم عَلى هَذا الدَّوامِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ لا يَكادُ لَهم في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ فُتُورٌ ولا مَلَلٌ، فَهو غَنِيٌّ عَنْ عِبادَةِ هَؤُلاءِ بَلْ وعَنْ عِبادَةِ كُلِّ عابِدٍ، والحَظُّ الأوْفَرُ لِمَن عِنْدُهُ وأمّا هو سُبْحانَهُ فَلا يَزِيدُهُ شَيْئًا ولا يَنْقُصُهُ شَيْءٌ فَدَعْ هَؤُلاءِ أنِ اسْتَكْبَرُوا وشَأْنَهُمْ، فَيَعْلَمُونَ مَنِ الخاسِرُ، فالآيَةُ (p-١٩٦)مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الِاسْتِكْبارَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِهِ ثانِيًا والتَّسْبِيحُ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى حَذْفِهِ أوَّلًا، وسِرُّ ذَلِكَ أنَّهُ ذَكَرَ أقْبَحَ ما لِأعْدائِهِ وأحْسَنَ ما لِأوْلِيائِهِ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:38