All commentaries

التحرير والتنوير

Ibn ʿĀshūr

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣ هـ)

Modern in idiom and classical in method; unusually strong on rhetoric and purpose.

Fuṣṣilat 41:40 Juzʾ 24 Page 481

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, those who inject deviation into Our verses are not concealed from Us. So, is he who is cast into the Fire better or he who comes secure on the Day of Resurrection? Do whatever you will; indeed, He is Seeing of what you do.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ قُصِدَ بِهِ تَهْدِيدُ الَّذِينَ أهْمَلُوا الِاسْتِدْلالَ بِآياتِ اللَّهِ عَلى تَوْحِيدِهِ.

صفحة ٣٠٤
وقَوْلُهُ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مُرادٌ بِهِ الكِنايَةُ عَنِ الوَعِيدِ تَذْكِيرًا لَهم بِإحاطَةِ عِلْمِ اللَّهِ بِكُلِّ كائِنٍ، وهو مُتَّصِلُ المَعْنى بِقَوْلِهِ آنِفًا ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [فصلت: ٢٢] الآيَةَ.
والإلْحادُ حَقِيقَتُهُ: المَيْلُ عَنِ الِاسْتِقامَةِ، والآياتُ تَشْمَلُ الدَّلائِلَ الكَوْنِيَّةَ المُتَقَدِّمَةَ في قَوْلِهِ ﴿قُلْ أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] وقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [فصلت: ٣٧] إلَخْ. وتَشْمَلُ الآياتِ القَوْلِيَّةَ المُتَقَدِّمَةَ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ [فصلت: ٢٦] .

فالإلْحادُ في الآياتِ مُسْتَعارٌ لِلْعُدُولِ والِانْصِرافِ عَنْ دَلالَةِ الآياتِ الكَوْنِيَّةِ عَلى ما دَلَّتْ عَلَيْهِ. والإلْحادُ في الآياتِ القَوْلِيَّةِ مُسْتَعارٌ لِلْعُدُولِ عَنْ سَماعِها ولِلطَّعْنِ في صِحَّتِها وصَرْفِ النّاسِ عَنْ سَماعِها.

وحَرْفُ في مِن قَوْلِهِ تَعالى في آيَتِنا لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ لِإفادَةِ تَمَكُّنِ إلْحادِهِمْ حَتّى كَأنَّهُ مَظْرُوفٌ في آياتِ اللَّهِ حَيْثُما كانَتْ أوْ كُلَّما سَمِعُوها.

ومَعْنى نَفْيِ خَفائِهِمْ: نَفِيُ خَفاءِ إلْحادِهِمْ لا خَفاءِ ذَواتِهِمْ إذْ لا غَرَضَ في العِلْمِ بِذَواتِهِمْ.

* * *
‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ .
تَفْرِيعٌ عَلى الوَعِيدِ في قَوْلِهِ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لِبَيانِ أنَّ الوَعِيدَ بِنارِ جَهَنَّمَ تَعْرِيضٌ بِالمُشْرِكِينَ بِأنَّهم صائِرُونَ إلى النّارِ، وبِالمُؤْمِنِينَ بِأنَّهم آمِنُونَ مِن ذَلِكَ.

والِاسْتِفْهامُ تَفْرِيعٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّنْبِيهِ عَلى تَفاوُتِ المَرْتَبَتَيْنِ.

وكُنِّيَ بِقَوْلِهِ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أنَّ ذَلِكَ الفَرِيقَ مَصِيرُهُ الجَنَّةُ إذْ لا غايَةَ لِلْآمِنِ إلّا أنَّهُ في نَعِيمٍ. وهَذِهِ كِنايَةٌ تَعْرِيضِيَّةٌ بِالَّذِينَ يُلْحِدُونَ في آياتِ اللَّهِ.

وفِي الآيَةِ مُحَسِّنُ الِاحْتِباكِ، إذْ حُذِفَ مُقابِلُ مَن يُلْقى في النّارِ وهو: مَن

صفحة ٣٠٥
يَدْخُلُ الجَنَّةَ، وحُذِفَ مُقابِلُ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وهو: مَن يَأْتِي خائِفًا، وهم أهْلُ النّارِ.
* * *
‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .
الجُمْلَةُ تَذْيِيلٌ لِجُمْلَةِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ إلَخْ، كَما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَقِبَهُ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [فصلت: ٤١] الآيَةَ، أيْ لا يَخْفى عَلَيْنا إلْحادُهم، ولا غَيْرُهُ مِن سَيِّئِ أعْمالِهِمْ. وإنَّما خَصَّ الإلْحادَ بِالذِّكْرِ ابْتِداءً لِأنَّهُ أشْنَعُ أعْمالِهِمْ ومَصْدَرُ أسْوائِها.

والأمْرُ في قَوْلِهِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ مُسْتَعْمَلٌ في التَّهْدِيدِ، أوْ في الإغْراءِ المُكَنّى بِهِ عَنِ التَّهْدِيدِ.

وجُمْلَةُ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ وعِيدٌ بِالعِقابِ عَلى أعْمالِهِمْ عَلى وجْهِ الكِنايَةِ.

وتَوْكِيدُهُ بِـ (إنَّ) لِتَحْقِيقِ مَعْنَيَيْهِ الكِنائِيِّ والصَّرِيحِ، وهو تَحْقِيقُ إحاطَةِ عِلْمِ اللَّهِ بِأعْمالِهِمْ؛ لِأنَّهم كانُوا شاكِّينَ في ذَلِكَ كَما تَقَدَّمَ في قِصَّةِ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ قَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [فصلت: ٢٢] الآيَةَ.

والبَصِيرُ: العَلِيمُ بِالمُبْصَراتِ.

The same ayah, in another commentary

Fuṣṣilat 41:40